حوّل البيت الأبيض دفة الاتهام ومصدر الجمرة الخبيثة التي تضرب الولايات المتحدة الامريكية منذ 4 اكتوبر الجاري إلى متطرفين امريكيين على دراية بعلم الجراثيم «الميكروبيولوجي» وليسوا على صلة بأسامة بن لادن او العراق كما روجت بعض المصادر، وكشفت مصادر مخابراتية عن احد ابرز الارهابيين الامريكيين المشتبه بهم في هجمات طرود الجمرة وهو توماس سي. ليهي الشهير في الاوساط المخابراتية الامريكية بـ «العالم المجنون» لتحويل منزله إلى مختبر للجراثيم والتجارب الميكروبيولوجية. فقد قال أري فلايشر الناطق بلسان البيت الابيض عقب وصول طرود الجمرة إلى مقرات ادارة الخارجية والسي أي ايه والمحكمة العليا وثلاثة مكاتب جديدة لنواب في الكونجرس، ان جراثيم الجمرة الموضوعة في رسالة تلقاها توم داشيل زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ صنعت في الولايات المتحدة، وليست بها علامات او بصمات عراقية موضحاً ان مستشارين علميين توصلوا إلى ان عالم ميكروبيولوجي امريكياً حاصلاً على الدكتوراه من مختبر متطور للغاية ربما يقف وراء ظهور موجة رسائل الجمرة الخبيثة. وأعرب كبار المسئولين الامريكيين لصحيفة «الواشنطن بوست» عن قلقهم المتزايد من أن الارهاب البيولوجي يحول دون اهتمام المواطنين بالخطر الاكبر المتمثل في ابن لادن وشبكته التي يعتقد أنها تخطط لموجة جديدة من الارهاب قد تشن في أي وقت ضد مصالح الولايات المتحدة في الداخل أو الخارج. وقال عدة مسئولين للصحيفة إن وكالات المخابرات المركزية تجمع ما بين ستين إلى ثمانين تقريرا يوميا وأن أياً من هذه التقارير لم يشر إلى علاقة بين الخطابات التي تحتوي على بكتيريا الجمرة والقاعدة أو أي جماعة إرهابية أخرى معروفة. وقالوا إن الدلائل التي تم التوصل إليها من عينات خلايا البكتيريا لا تشير حتى الان إلى وجود أي خيط يشير إلى تورط حكومة أجنبية أو معمل أجنبي. ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى قوله «إن كل شيء يشير إلى أن المصدر محلي، ولا يبدو أن أي دليل يتسق مع (نظرية) عملية إرهابية من الخارج». وقال التقرير إن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومباحث البريد يفحصان عددا كبيرا من المصادر المحلية المحتملة بما في ذلك المصادر التي قد تكون لها علاقة بجماعات «الكراهية» الموجودة في أمريكا ومقيمين في الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» عن مصادرها ان «العالم المجنون» توماس سي. ليهي ربما يكون المشتبه الرئيسي في رسائل الجمرة كونه كان على وشك دخول السجن منذ عدة سنوات لقيامه بأعمال مريبة وتحويل منزله إلى مختبر لانتاج الجراثيم. وقالت الصحيفة ان «العالم المجنون» طبقا لمصادر مخابراتية حول منزله في جانسفيل لمختبر لانتاج اخطر الجراثيم. من جهة ثانية قالت شبكة سي.إن.إن الاخبارية إن الفرع المحلي لنقابة عمال البريد الامريكي يريد إغلاق المركز البريدي لاعتقاده بأنه غير آمن. ولم يتضح بعد موعد رفع الدعوى القضائية، غير أن النقابة أخطرت بصورة رسمية هيئة البريد بنواياها. ولم يثبت إيجابيا حتى الان إصابة أي من عمال البريد في هذا الفرع بمانهاتن بالجمرة الخبيثة. ورغم أن هيئة البريد لم تعلق على القضية القضائية المزمعة، فإنها أكدت أن مركز توزيع البريد في مانهاتن الذي يعمل به خمسة آلاف موظف آمن. ـ الوكالات