عاشت العاصمة الافغانية كابول أسوأ ليالي الحملة العسكرية حين اهتزت بـ 20 انفجاراً على مدار 11 ساعة متواصلة بالتزامن مع اشتداد قصف قوات طالبان على جبهات القتال لم يفلح في زحزحة الحركة التي اقدمت على اعدام 20 بينهم خمسة من قادة المعارضة الشمالية، فيما تبحث عن امريكي كان بصحبة الجنرال عبدالحق قبل قتله وسط ضيق الرئيس الباكستاني برويز مشرف من مجريات العمليات العسكرية التي وصفها بالمستنقع بموازاة تفاقم ازمة بلاده الداخلية، مع زحف نحو عشرة آلاف مقاتل من قبائل الباشتون من باكستان للقتال الى جانب طالبان. وطوال الليلة قبل الماضية ونهار امس تعرضت كابول وعلى مدار 11 ساعة متواصلة لسلسلة غارات هزها خلالها عشرون انفجاراً توزعت بين احيائها ومناطق محيطة بها. وقالت المصادر ان الغارات استهدفت المطار ودمرت مخزناً للاسلحة فيما اعترفت وزارة الدفاع الامريكية باستهداف مناطق سكنية من دون قصد وابدت اسفها لقصف مستودعات منظمة الصليب الاحمر. ورغم اشتداد قصف تشكيلات طالبان العسكرية على جبهتي القتال شمال كابول وفي محيط مدينة مزار الشريف الا ان شيئاً لم يتغير على الارض بل زادت طالبان باعدام عشرين من المعارضة بينهم خمسة من القادة كانت اعتقلتهم خلال معركة مؤخرا في الشمال وسط انباء عن نفي الحركة لذلك. واعلنت طالبان انها تبحث عن امريكي كان بصحبة القائد المعارض عبدالحق ارسلان الذي كانت اعتقلته واعدمته امس الاول. وقال المتحدث باسم وزارة الاعلام بحكومة طالبان عبد الحنان همت لرويترز «تم رصده مع عبد الحق واسمه على حد علمنا جامبر جيهي». واضاف انه لا يدري كيف اختفى الامريكي الذي كان مع عبد الحق الذي نال شهرة في الجهاد ضد الاحتلال السوفييتي كما انه لا يعرف المكان الذي ربما يكون ذهب اليه. وقال همت عن عبد الحق والمرافقين له «نود مرة اخرى ان نقول ان امريكا ضالعة في العملية الجوية لانقاذهم». القبض على عبد الحق وقتله اخفاق ذريع للخطط الامريكية في افغانستان ونرفض تماما النفي الامريكي بعدم الوقوف وراء هذا الحادث». وفي غضون ذلك أدلى وزير الدفاع البريطاني جيف هون بتصريحات امس «السبت» حول المدة التي ستستغرقها الحرب ضد الارهاب تتناقض مع تصريحات حول نفس الموضوع لرئيس اركان القوات البريطانية مايكل بويس. وكان بويس قال ان المرحلة الاولى قد تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أعوام، وأن الحرب ضد الارهاب ربما تستغرق نصف قرن. وقال هون في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) امس «لا أعتقد أنه من الممكن وضع جدول زمني في هذا الشأن». وقال «ربما تتمكن طالبان بسبب تعصبها من الصمود حتى بداية العام المقبل. ولكن من الممكن أيضا أن تكون نتيجة الضغط القوي الذي يمارس عليهم هو أن ينهاروا بين عشية وضحاها». أما الادميرال بويس فقد وصف الحرب ضد الارهاب بأنها حرب باردة جديدة، وقال ان الصراع في أفغانستان هو أصعب صراع تواجهه بريطانيا منذ الحرب الكورية في الخمسينيات. ومن جهته قال هون «إننا ندرك الصعوبات العسكرية لهذه العملية، ولكن ذلك لا يقوض بأي شكل من الاشكال عزمنا على المضي قدما في تنفيذها». لكن يبدو ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي كان طالب بوقف الحرب خلال رمضان بدأ يعتريه الضيق. وقال مشرف لشبكة «اي.بي.سي» الامريكية امس «اذا كانت الصعوبات تحيط بعملية تحديد اهداف العمليات العسكرية واذا كانت الصعوبات تلف ايضا تحديد مواقع وطبيعة هذه الاهداف اذن فان العملية برمتها يمكن وصفها بالمستنقع». واعرب مشرف ايضا عن قلقه من سقوط المدنيين وكذلك من طول مدة الحرب. وقال لوكالة الانباء الالمانية امس «نعم إن هذا أمر يثير قلقي ويستدعي منا بالاضافة إلى محاولة تحقيق الاهداف العسكرية أن نستنبط استراتيجية سياسية من شأنها المساعدة في إنجاز الاهداف العسكرية أيضا». واستطرد مشرف قائلا «إن تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان يمثل الان أكبر تحد لي، ويحدوني الامل في تمكن الافغان داخل وخارج البلاد- من التوصل إلى اتفاق في الاراء بشأن مستقبل الحكومة بما في ذلك التحالف الشمالي». كما رفض الرئيس الباكستاني التقارير القائلة بأن أسامة بن لادن أو طالبان ربما يكونا قد حصلا على أسلحة نووية من باكستان. وقال مشرف «إن البرنامج النووي الباكستاني في أيد أمينة للغاية، وبالتالي لا سبيل للمزاح بأنه في مقدور شخص ما نقل معدات نووية سرا عبر الحدود». وبدأت الاضطرابات في باكستان تشتد مع بدء زحف مقاتلي الباشتون من جنوبها نحو افغانستان للقتال الى جانب طالبان وهو ما ينذر بمواجهات مسلحة مع القوات الباكستانية. واعترضت السلطات الباكستانية قافلة تضم آلاف المقاتلين المتوجهين بأسلحتهم الى افغانستان فيما بدأ علماء الدين المسافرون مع هذه القوافل مفاوضات مع السلطات الباكستانية. وقال مسئولو حزب اسلامي ان عدة الاف من رجال القبائل الباكستانيين المسلحين دخلوا الى افغانستان امس السبت. وقال شهود عيان ان حافلات وشاحنات صغيرة ومركبات يستقلها نشطاء اسلاميون مسلحون برشاشات كلاشينكوف وقاذفات صواريخ ومدافع مضادة للطائرات عبروا الى اقليم قونارهه في شرق افغانستان. وقال مسئولو حزب اسلامي ان رئيس الحزب صوفي محمد الذي دعا الى الجهاد ضد الولايات المتحدة هو الذي يقود هذه المجموعة. ولم يرد على الفور اي تأكيد من مسئولين حكوميين بأن هذه المجموعة عبرت الى داخل افغانستان من الجانب النائي في شمال غرب باكستان. وقال قاضي احسان الله المتحدث باسم حركة تطبيق الشريعة الاسلامية لرويترز في اتصال هاتفي من قرية ميدان في منطقة ملاكاند «قاد صوفي محمد قافلة المجاهدين الاولى التي ذهبت الى افغانستان هذا الصباح للقتال الى جانب طالبان». وقال مسئول في وزارة الداخلية الباكستانية ان «هؤلاء العناصر المنتمين الى قبائل الباشتون يعيشون في منطقة باجور (شمال غرب باكستان) القريبة من الحدود مع افغانستان وهم يتوجهون حاليا نحو اقليم كونار الافغاني بقيادة صوفي محمد زعيم حركة (نفاذ الشريعة المحمدية)». واستقبل سكان خار المتطوعين الذين وصلوا في قافلة من الشاحنات والحافلات الصغيرة ورددوا شعارات مناهضة للولايات المتحدة والقوا خطبا. واعلن الناطق باسم المتطوعين قاضي احسان الله «سنقاوم اذا حاولت السلطات ان توقفنا. الجهاد سيبدأ هنا». وقال مسئولون رفيعون في وزارة الداخلية رفضوا التعليق على النبأ ان قوات غير نظامية ارسلت الاسبوع الماضي الى المناطق القبلية المجاورة لافغانستان. وكانت مصادر قريبة من هذه المجموعة اعلنت ان حركة طالبان طلبت من قبائل الباشتون انتظار اشارة من الملا محمد عمر القائد الاعلى لحركة طالبان قبل التحرك. ـ الوكالات
مشرف يشبّه العمليات العسكرية بالمستنقع، قبائل الباشتون الباكستانية تزحف إلى أفغانستان، 20 انفجاراً في كابول وطالبان تعدم 20 من تحالف المعارضة
