استدرجت اسرائيل السلطة الوطنية الفلسطينية للتنسيق الأمني مجدداً واشترطت التفاوض على الانسحاب من 6 مدن فلسطينية اعادت احتلال اجزاء واسعة منها مؤخراً، حيث عقدت اللجنة الأمنية المشتركة اجتماعاً بحضور أمريكي لبحث اجراءات انسحاب تدريجي لجيش الاحتلال رغم دعوة مجلس الأمن الدولي بالاجماع لاسرائيل الانسحاب فوراً من مناطق الحكم الذاتي، لكن في مقابل ذلك لم يتغير شيء على الأرض، حيث واصل جيش الاحتلال عدوانه على الفلسطينيين مما أسفر عن سقوط ستة شهداء، في عمليات توغل جديدة في غزة والخليل. وأمام استمرار العدوان رفضت كتائب الانتفاضة التابعة لخمسة تنظيمات وقف الانتفاضة قبل جلاء الاحتلال. فقد افادت مصادر امنية فلسطينية واسرائيلية ان اللجنة الامنية الاسرائيلية الفلسطينية عقدت أمس اجتماعا للبحث في اجراءات انسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي اعاد احتلالها في الضفة الغربية. وقال مصدر امني فلسطيني ان الاجتماع عقد تحت رعاية الولايات المتحدة في منطقة تل ابيب. ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية تحديد مكان انعقاد الاجتماع. وبعد انتهاء الاجتماع ذكر مصدر رسمي اسرائيلي انه تم الاتفاق على سحب القوات الاسرائيلية اعتباراً من مساء اليوم السبت من قطاع بيت لحم وبيت جالا في الضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية ان اللجنة العليا الامنية الاسرائيلية ـ الفلسطينية توصلت الى الاتفاق في ختام اجتماع استمر اربع ساعات. واضافت ان الفلسطينيين وافقوا على العمل على احترام وقف اطلاق النار في هذا القطاع بعد الانسحاب، كما تطالب بذلك اسرائيل. واشارت الى انه من المقرر عقد لقاء صباح اليوم السبت بين عدد من كبار الضباط الفلسطينيين والاسرائيليين لمناقشة الترتيبات الميدانية للانسحاب. واكدت المتحدثة ان الحكومة الاسرائيلية طالبت الفلسطينيين ايضا بالتعهد باعتقال ناشطين فلسطينيين مشيرة الى ان هذه المسألة ستناقش خلال اجتماع جديد للجنة الامنية يوم غد الاحد. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الاتفاق حول قطاع بيت لحم سيكون بمثابة اختبار تمهيداً لانسحاب الجيش من خمس مدن فلسطينية اخرى اعيد احتلالها جزئيا في الضفة الغربية. وتشترط اسرائيل لتنفيذ الانسحاب التدريجي تسليم المتورطين في قتل زئيفي وقمع التنظيمات الفلسطينية المسلحة وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار. وقد دعت اسرائيل الى هذا الاجتماع بعد ان قررت سحب جيشها تدريجيا من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعاد احتلالها عقب مقتل وزير السياحة رحبعام زئيفي في 17 اكتوبر في القدس الشرقية. وقال رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء ارييل شارون «ان انسحاب القوات الاسرائيلية على مراحل يجب ان يتم بالتشاور مع اللجنة الامنية العليا الثلاثية التي دعتها الحكومة الى الاجتماع أمس». واعلن تشكيل هذه اللجنة التي تضم ممثلين امريكيين بعد اللقاء الذي عقد في 26 سبتمبر بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وأدى الى اتفاق لتعزيز الهدنة التي اعلنت في 18 من الشهر ذاته بين الطرفين. وأثار القرار الاسرائيلي بالانسحاب التدريجي انتقاداً من جانب قائد الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال عاموس مالكا حيث اعلن ان الانسحاب من المدن الفلسطينية سيعيدنا إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اغتيال زئيفي. لكن في المقابل رحبت وزارة الخارجية الامريكية بقرار الانسحاب التدريجي معربة عن أملها في ان يساهم في خفض التوتر بين الجانبين. وقال مسئول بالوزارة طلب عدم الكشف عن هويته ان «من المهم ان ينسحبوا، نأمل في ان يساهم ذلك ايجابياً في خفض التوتر». وكان بيان لرئاسة مجلس الوزراء في القدس أعلن الخميس ان اسرائيل تعتزم سحب قواتها من قطاعات أعادت احتلالها أخيراً في ست مدن مشمولة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية. ويأتي القرار الاسرائيلي بالانسحاب غداة دعوة مجلس الأمن الدولي للحكومة الاسرائيلية بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي، وأكد أعضاء المجلس فى بيان صدر بالاجماع عقب الاجتماع مساء أمس الأول عن قلقهم العميق من تصعيد العنف، وأعربوا عن أسفهم للخسائر فى الارواح البشرية من الطرفين، وأوضح البيان أن اعضاء المجلس ساندوا تصريحات العواصم التى دعت الى انسحاب فورى لجميع القوات الاسرائيلية من المنطقة (أ) المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وجدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر التزامه بوقف النار، ودعا شارون للعودة إلى مفاوضات السلام وتطبيق الاتفاقات الموقعة. وقد دعت خمس مجموعات فلسطينية مسلحة في بيان مشترك صدر أمس الى «الاستمرار بالثورة والمقاومة» رافضة في الوقت نفسه «الضغوطات الدولية» لوقف الانتفاضة. ووقع البيان «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لحركة فتح و«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) و«كتائب سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامي، و«كتائب الشهيد ابو علي مصطفى» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و«كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية» التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وجاء في البيان الصادر في محافظة بيت لحم «ان منطلقنا الاساسي هو الاستمرار بالثورة والمقاومة بكل اشكالها حتى دحر الاحتلال عن تراب وطننا الغالي». واشار الى ان «اية ضغوطات دولية او اي قرارات تنتج عنها لمعالجة حالة موقعية او حالة مؤقتة لن تثنينا عن الاستمرار في النضال والجهاد، فليس لقتالنا سقف يهبط عن اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة ولا تلزمنا اية اتفاقات دون ذلك». وبعد ان اعربت المجموعات الخمس عن «الاعتزاز بوحدتها الميدانية» اعلنت «رفض الاعتقال السياسي او اي شكل من ملاحقة المناضلين والمقاتلين الوطنيين والاسلاميين في جميع الظروف». ميدانيا واصل جيش الاحتلال توغله في الأراضي الفلسطينية، حيث أكدت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي توغل أمس لفترة قصيرة في مناطق خاصة للحكم الذاتي بالكامل في شمال قطاع غزة، وقصف بفذائف الدبابات وبالرشاشات الثقيلة منازل فلسطينية في بلدة بيت لاهيا، كما توغل أيضاً لمسافة نصف كيلومتر في مدينة الخليل. وانضم خمسة فلسطينيين يوم أمس لقافلة الشهداء، بينهم ثلاثة من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) كانوا ينفذون هجوماً على مستوطنة دوجيت بغزة. والشهداء الثلاثة هم عثمان الرزاينة (22 عاما) من مخيم جباليا واياد البطش (21 عاما) من جباليا وفؤاد الدهشان (17عاما) من حي الزيتون بغزة. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس ان الهجوم الذي نفذه الشهداء الثلاثة أسفر عن وقوع قتلى وجرحى. كما استشهد أحد البدو من عرب 1948 بعد أن أطلق عليه الرصاص بينما كان يحاول الاختراق بجراره سياجاً حدودياً بين قطاع غزة ومزرعة ناحل عوز الجماعية. وذكر تقرير للاذاعة الاسرائيلية ان جنود الاحتلال أمروا الرجل بالتوقف غير أنه لم ينصع لامرهم ففتحوا النار عليه. وأضاف التقرير أن فلسطينيا كان ينتظر على الجانب الاخر من السياج تمكن من الهرب. واستشهد فلسطيني خامس بعد ساعات قليلة على الحادثتين في تبادل لاطلاق النار بين المسلحين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين في مخيم عايدة للاجئين قرب بيت لحم صباح أمس الجمعة. كما استشهد عيد أبو شارخ (25 عاما) متأثراً بجراح أصيب بها في صدره خلال مواجهات مع الاحتلال جرت في بيت حانون شمال غزة في 8 اكتوبر الجاري. وأصيب 8 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات وقعت أمس في منطقة مقبرة الشهداء الشرقية القريبة مع معبر المنطار شرق غزة بعد تشييع شهداء القسام. غزة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات:
