بدأت تحضيرات سريعة لسلسلة عمليات برية في افغانستان بتأهب قوات امريكية وبريطانية خاصة للانتشار في افغانستان في اطار مرحلة جديدة من الحرب قال نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني انها ستكشف مدى قدرات قوات بلاده العسكرية على الأرض، فيما بدأت بريطانيا عملية تعبئة لارسال 200 من قواتها الخاصة المدربين على قتال الجبال والظروف الصعبة لتعقب أسامة بن لادن الذي قالت تقارير انه تم حصر عدة مواقع متوقعة لتواجده فيها. في الوقت الذي قصفت فيه الطائرات الامريكية مستودعات غذائية للصليب الاحمر في كابول. وفي المقابل وجهت طالبان ضربة لجهود شقها بأسرها احد ابرز قادة المعارضة وإعدامه بعد ان حاول تشكيل «قوة ثالثة» في افغانستان بالتخطيط لتمرد قبائل الباشتون ضد طالبان. ورجحت مؤشرات يوم أمس بدء الحملة العسكرية الجارية مرحلة استهداف ابن لادن وتنظيمه «القاعدة» بشكل مباشر في ظل ما نقلته امس شبكة «اي.بي.سي» الامريكية عن مصادر مطلعة حول قيام القوات الامريكية باجراء مسح دقيق لعدة مواقع في افغانستان يرجح تواجد ابن لادن فيها. وكان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني اعلن الليلة قبل الماضية بدء مرحلة جديدة في الحرب الدائرة أحاطها بالغموض. وقال تشيني خلال اجتماع حكام الولايات الجمهوريين في واشنطن ان «الغارات الجوية فتحت الباب امام عمليات اخرى». واضاف «ما سيأتي لاحقا لن تعرف به طالبان ولا الارهابيون في تنظيم القاعدة (بزعامة اسامة بن لادن) الا عندما سيصيبهم». ومضى يقول «لكنني استطيع ان اؤكد لكم انهم سيرون وسيسمعون كثيرا عن الجيش الامريكي». واكد تشيني «لن ينتهي النزاع الا بالقضاء كاملا ونهائيا على طالبان والقاعدة». ونقلت وكالة الاسيوشيتدبرس في هذا الاتجاه امس عن جيمس جونز قائد القوات الامريكية الخاصة على متن حاملة الطائرات «روزفلت» قوله ان «وحدة النخبة في هذه القوات مستعدة للانتشار في افغانستان خلال ست ساعات». ومن جهتها أعلنت الحكومة البريطانية أمس تعبئة مئتي عنصر من سلاح البحرية الملكية استعدادا لتدخل بري في افغانستان اضافة الى وضع 400 آخرين في حال تأهب قصوى في بريطانيا. وافاد وزير الدولة البريطاني لشئون القوات المسلحة ادام انجرام متوجها الى البرلمان ان الوحدة الاولى المؤلفة من مئتي جندي من الوحدات الخاصة ستكون «جاهزة على الفور» للمشاركة في عمليات عسكرية برية في افغانستان. واوضح انجرام انهم سيلتحقون بسفينة الدعم اللوجستي «فيرلس» وهي احدى سفن الاسطول الصغير التابع للبحرية الملكية. وتابع ان «ما تبقى من الفرقة الاربعين اي حوالي اربعمئة عنصر سيعود الى بريطانيا ويوضع في حال التأهب القصوى استعدادا للعودة الى ميدان العمليات اذا ما اقتضت العمليات». وقال رئيس اركان الجيوش البريطانية مايكل بويس من جهته للصحافيين «اذا وضعت قيد التنفيذ عملية اوسع تتطلب عددا اكبر من الجنود، لدينا قوات اكبر يمكننا ارسالها بدرجات جهوزية مختلفة». واضاف «فيما يتعلق بالقوات الاخرى (عدا القوات الخاصة) لدينا مشاة وقوات مدرعة والسرية السادسة عشرة المجوقلة، ومظليون». وقال «جميع هذه القوات جاهزة للتحرك خلال فترة قصيرة وفي حال عرفت الخبرة والقدرات وكذلك الحجم المطلوب فان قسما كبيرا من هذه القوات يمكن ان ينشر خلال يومين او ثلاثة تقريبا». واعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في خطاب وجهه الى القوات المسلحة البريطانية ان مشاركة لندن في تدخل بري في افغانستان تهدف منع الارهابيين من الحصول على اسلحة جديدة بما فيها السلاح النووي والدفاع عن قيم العالم الحر. وقال بلير لاذاعة الجيش البريطاني «اعتقد انها معركة تستحق ان تخاض بالنظر الى الرهان القائم على المستوى الدولي» واضاف «انها معركة ينبغي علينا خوضها للدفاع عن قيم الحضارة والعالم الحر». واضاف «اذا سمحنا للارهابيين الذين قتلوا اكثر من 6 الاف شخص في الولايات المتحدة بمواصلة نسج خيوط شبكتهم الارهابية والحصول ربما على اسلحة الدمار الكيميائي والبيولوجي وحتى النووي فان كوكبنا سيصبح مكانا خطرا غير آمن ولن يسلم من ذلك مكان في الارض خاصة بلد مثل بريطانيا». واضاف بلير «اذا لم نفعل (الحرب على الارهاب) فان الشعب البريطاني سيكون في خطر والناس في العالم بأسره سيكونون في خطر. وما من شك في انه في حال عدم تفكيك الشبكة الارهابية (القاعدة بزعامة بن لادن) فانها ستنفذ اعتداءات اخرى اشد فظاعة». وتعرضت كابول مساء أمس لقصف جديد واسقطت طائرات امريكية حسب شهود عيان 13 قنبلة بتتابع سريع سقطت احداها قرب منطقة سكنية في حي وزير أمير خان وربما كانت تستهدف قاعدة عسكرية لطالبان في الجوار. وافاد السكان انهم سمعوا دوي اسلحة خفيفة وانفجار قذائف صاروخية في الشوارع بعد الغارات. في غضون ذلك وجهت طالبان ضربة قاسية للمحاولات الامريكية شق صفوف الحركة على أمل انهيارها من الداخل. واعلن عبدالحنان همت المتحدث باسم طالبان امس تمكن مقاتلي الحركة من أسر احد قادة المعارضة الموالين لامريكا ويدعى عبدالحق مع نحو ستة من مقربيه فيما احكمت الطوق حول 50 من رجاله يشتبه بوجود أجانب بينهم. واوضح المتحدث ان اسر عبدالحق تم في اقليم لوجار المجاور لباكستان ولم يفلح القائد المعارض في الهرب على صهوة جواد بعد ان طلب عبر هاتف محمول مساعدة امريكية تمثلت بغارات شنتها المروحيات على محاصريه من جنود طالبان لكنها فشلت في انقاذه. وفي وقت لاحق اعلن المتحدث اعدام عبدالحق واثنين معه رمياً بالرصاص فيما قال انه عثر بحوزته على وثائق مهمة. وكان عبدالحق بطل الحرب ضد الاتحاد السوفييتي السابق يحمل هواتف خليوية وكمية كبيرة من الاموال ووثائق تشير الى اسماء اشخاص يعملون لحسابه، حسب ما شرح عبد الحنان همت رئيس وكالة بختار للانباء الناطقة بلسان طالبان لوكالة فرانس برس. واضاف «لقد صادرنا ايضا معه وثائق تشير الى اسماء اشخاص يعملون لحسابه. هذه الوثائق مهمة وستكون مفيدة جدا لنا». وأعلن مصدر قريب من اوساط الاستخبارات الاجنبية لوكالة فرانس برس ان عبد الحق كان يحاول تشكيل «قوة ثالثة» في افغانستان بالتخطيط لتمرد قبائل الباشتون ضد طالبان. وتقليديا لا يعتبر القادة المحليون في اقليم لوجار حيث اعتقل عبد الحق من «المتشددين» في قيادة طالبان. وبحسب المصدر كان عبد الحق مسئولا عن مخطط لتشكيل «قوة ثالثة» تستند الى عناصر من الباشتون عزلتهم طالبان. وفي حال تحقق المخطط كان سيؤدي الى احداث انشقاقات في صفوف طالبان. وأصدرت طالبان لاحقاً تحذيرا شديدا لمؤيدي ملك البلاد السابق محمد ظاهر شاه بعدم الدخول الى الاراضي الافغانية والا واجهوا عواقب وخيمة. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن رئيس مخابرات طالبان قاري احمد الله قوله «نحن ننصح انصار ظاهر شاه بالا تحاولوا دخول الاراضي الافغانية وبالتخلي عن دوافعكم البشعة والا واجهتم عواقب وخيمة». وفي هذه الاثناء تواصلت نهار أمس والليلة قبل الماضية الغارات الامريكية على كابول قالت طالبان انها تسببت بمقتل سبعة مدنيين فيما اكدت مصادر في مستشفى قرية وزير اكبر خان المجاورة مقتل ثلاث طفلات بينهن شقيقتان حين سقطت قنبلة على منزلهن. وأعلن مسئولون في اللجنة الدولية للصليب الاحمر لوكالة فرانس برس ان الطائرات الامريكية قصفت الجمعة مخزنين للمنظمة الانسانية في كابول ما ادى الى تدمير كميات من المساعدات الانسانية الخاصة باللاجئين الافغان. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان المستودعين دمرا تماما ودبت فيهما النيران في حين انقلبت شاحنات وتبعثرت اكوام من المواد الغذائية كالحبوب بين الحطام. وقال مسئول في الصليب الاحمر وهو يتأمل المستودعين المدمرين «لا اعرف كيف اعبر عما اشعر. ينتابني حزن شديد ازاء ما حصل، خصوصا حين افكر بالأرامل والمعوقين الذين كان يمكنهم الافادة من هذه المساعدة». الوكالات
قصف جديد لمستودعات الصليب الأحمر في كابول، قوات برية تتأهب للانتشار في افغانستان، طالبان تعدم المعارض عبد الحق لمحاولته تشكيل «قوة ثالثة»
