قالت مصادر أمنية اسرائيلية ان قرار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الثأر لزعيمها أبو علي مصطفى اتخذ قبل أسبوعين من تنفيذه باغتيال وزير السياحة الصهيوني المتطرف رحبعام زئيفي، ونفذه عنصران من الجبهة أقاما في نفس الفندق بهويات اسرائيلية مزورة استقبلا خلاله بائعة هوى وتشاجرا مع موظفين ما سهل عملية التعرف عليهما. نشرت ذلك أمس صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية التي أوردت تفاصيل مخطط اغتيال زئيفي نقلاً عن اعترافات أحد منفذي هذا المخطط على النحو التالي: في بداية اكتوبر وفي أعقاب تصفية الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى اتخذت قيادات الجبهة الشعبية قراراً بتصفية الوزير زئيفي وألقيت المهمة على عاتق القيادة العسكرية للمنظمة في رام الله، وكلف أحمد سعادات الأمين العام الجديد ورئيس الذراع العسكرية للمنظمة عاهد العلمة، مجدي الريماوي من بيت ريما غرب قضاء رام الله بمهمة تجنيد خلية القتل. واختار الريماوي لمهمة الاغتيال حمدي قرعان وباسل الاسمر (كلاهما 27 سنة) من سكان البيرة قرب رام الله، واضافة الى ذلك جند الريماوي شبكة واسعة من المساعدين. وجمعت الخلية المعلومات، وتابعت تحركات زئيفي في فندق حياة، وبعد نحو اسبوعين فقط نفذت العملية. في يوم الاثنين بعد الظهر، 15 اكتوبر، دخل منفذا العملية، قرعان والاسمر، الى فندق حياة الواقع على خط التماس في شرقي القدس، حملا معهما حقيبة صغيرة وكانا يتمنطقان بمسدسين مع كاتم صوت، تقدم الاثنان الى مكتب الاستقبال وهناك أخرج الاسمر من جيبه هوية اسرائيلية زرقاء باسم سامر شحادة ـ احد مساعدي الخلية الذي قدم هويته لغرض تنفيذ العملية، واستبدلت صورة شحادة بصورة الاسمر، ودفعا أجرة الغرفة نقدا وحصلا من موظفة الاستقبال على مفاتيح الغرفة الواقعة في الطابق الثالث. ولما كانت قاعة الجلوس في الفندق تقع في الطابق السادس نزل الاثنان عبر أروقة الفندق الى غرفتهما، كان زئيفي في نفس المساء في الفندق. وبعد ان استقرا في غرفتهما خرج قرعان والاسمر في جولة شاملة في الفندق، حيث فحصا أبواب الطوارئ ونظام الحراسة والمصاعد وطبيعة الحياة في قاعة الجلوس. وصعد الاثنان الى الطابق الثامن ومرا من امام غرفة زئيفي - غرفة 816. في يوم الثلاثاء صباحا غادر قرعان والاسمر الفندق، وعادا اليه في ساعات بعد الظهر، هذه المرة استأجرا غرفة في الطابق الخامس، على بعد ثلاثة طوابق من غرفة زئيفي. بالمقابل، عمل طاقم المساعدين على الامور اللوجستية للعملية، حيث استأجروا سيارتين من شركة تأجير سيارات مقدسية: «فيات فونتو» لصالح منفذي العملية وسيارة «كايا» لصالح محمد ريماوي «37 عاما» الذي هو من بيت ريما، وكانت السيارة الثانية ستستخدم للانقاذ والحراسة - «سيارة فتح الطريق» باللغة الامنية. أخفى الريماوي في السيارة رشاشاً من نوع «سكورفيون» الذي كان سيستخدمه في حالة المطاردة، في ساعات بعد الظهر سافر بالسيارة المستأجرة على طول مسار الهرب المخطط. وفحص طرق هرب محتملة، أعد المساعدون ايضا شقة اختباء في بيت صالح علوي من سكان حي الاسكان في قرية العيزرية. في هذه الاثناء أراد القتلة الاستمتاع بنعيم الفندق. حيث نزلا الى نادي اللياقة البدنية وأرادا الدخول، ولكن الموظفين أوضحوا لهما ان عليهما دفع مبلغ آخر لاستخدام النادي، وتجادلا معهم، وفي النهاية غادرا المكان، مع بداية التحقيق اتضح ان الجدل ساعد في تشخيص القاتلين ذلك لانه بسببه تذكر مستخدمو النادي الاثنين بوضوح. وواصل القتلة التجول في الفندق، وبعد مأدبة العشاء استدعيا الى غرفتهما بائعة هوى. نهض قرعان والاسمر مبكرا من نومهما، فحصا المسدسات فحصا أخيرا وخرجا الى مهمة الموت، والتفاصيل عن تسلسل الاحداث في ذات الصباح وردت في التحقيق مع محمد ريماوي، أحد اعضاء الخلية الذين اعتقلوا على الشكل التالي: في حوالي الساعة السادسة والنصف لاحظ قرعان الوزير زئيفي وزوجته ياعيل يتناولان وجبة الافطار في غرفة الطعام في الفندق قالت ياعيل زئيفي ان زوجها قال لها خلال وجبة الافطار: «ثمة هنا عربي يحملق بي». بعد دقائق من ذلك صعد قرعان الى الطابق الثامن في الفندق وانتظر زئيفي مع شريكه الاسمر، وبعد السابعة بقليل غادر زئيفي غرفة الطعام وصعد باتجاه غرفته من اجل ان يأخذ من هناك حقيبة. خرج زئيفي من المصعد وسار باتجاه غرفته، ناداه قرعان من الخلف بلقبه «غاندي» وردا على ذلك التفت زئيفي نحوه، وجه قرعان مسدس 762 مليمترات نحو رأس زئيفي وضغط على الزناد ثلاث مرات، أصابت رصاصتان زئيفي على نحو قاتل في حين أصابت الثالثة الحائط. وابتلع كاتم الصوت أزيز الرصاص. وتهاوى زئيفي فورا. أشار قرعان للاسمر الذي كان يقف بمسدس جاهز للاطلاق، وسارعا في الهرب، كما يبدو عبر درج الطواريء، وصلا بسرعة الى ساحة وقوف السيارات، شغلا محرك سيارة الفيات وأشارا الى الريماوي الذي يجلس في السيارة الاخرى للخروج قبلهما من أجل التأكد من عدم وجود حواجز او قوات شرطة من شأنها ايقافهما في الطريق الى العيزرية. وهنا وقع الخطأ الاول والوحيد في العملية: لم يتمكن الريماوي من تشغيل سيارة «كيا» وقرعان والاسمر لم ينتظرا، بل انطلقا بسرعة عبر طريق رأس العامود وابوديس وتركا السيارة قرب حاجز حرس الحدود في الطريق الى العيزرية وواصلا السير حتى شقة العلوي. قرر الريماوي الذي بقي في الخلف ترك السيارة في موقف السيارات وترك داخلها الرشاش. خرج الى الشارع المجاور للفندق، وهرب في سيارة عمومية الى شارع نابلس ومن ثم الى شقة الاختباء حيث هناك التقى رفيقيه. القدس ـ «البيان»: