وضع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة خطة جديدة للسلام في المنطقة تتكون من ثلاث مراحل تنص على انسحاب القوات الاسرائيلية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل انطلاق انتفاضة الأقصى. وقال الاتحاد الأوروبي الذي كان يبذل أيضاً جهوداً في هذا الاطار ان الوقت الآن هو للدبلوماسية «المغلقة». وقالت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أمس أن الخطة الجديدة لعنان تحمل عنوان «اقتراح لتجديد مفاوضات السلام في الشرق الأوسط» وسلمت لدبلوماسيين بارزين. وذكرت أن الخطة، في حالة التصديق عليها، سوف تلزم السلطة الفلسطينية بمنع أعمال العنف ضد الاسرائيليين بما في ذلك إطلاق النار من الاراضي الفلسطينية على أهداف إسرائيلية مثل المستوطنات، وسوف تجبر السلطة الفلسطينية على اعتقال كافة المطلوبين. كما ستلزم الخطة السلطة الفلسطينية باستئناف التعاون الامني مع إسرائيل بإشراف أمريكي ودولي وإصدار بيان واضح للشعب الفلسطيني بأن «أعمال العنف والارهاب ممنوعة» و«تضر بالمصلحة الوطنية». وسوف يساعد الخبراء الدوليون السلطة الفلسطينية على تحديد واستنكار ومنع التحريض ضد الاسرائيليين في الاعلام الفلسطيني. أما فيما يتعلق بإسرائيل، فإن الخطة تطالب السلطات الاسرائيلية برفع الحصار عن المدن الفلسطينية والسماح بعودة حرية التنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبموجب الخطة تبدأ القوات الاسرائيلية بالانسحاب في غضون أسبوعين بعد قبول الاقتراح، إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الانتفاضة في أواخر شهر سبتمبر من العام الماضي. وتلزم خطة عنان الاسرائيليين كذلك بتسليم نصف عائدات الضرائب التي تدين بها للسلطة الفلسطينية. ويصف عنان هذه الخطوات الاسرائيلية والفلسطينية بأنها المرحلة الاولى والثانية من المبادرة. وستبدأ المرحلة الثالثة من المبادرة بعد شهر من توقيع الخطة من الجانبين، بشرط أن ينفذ الفلسطينيون الجزء المتعلق بهم. وفي المرحلة الثالثة، تكمل إسرائيل انسحابها إلى مواقعها السابقة، وتحول بقية أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، وتجمد كافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتنص الخطة على استئناف المفاوضات بين الجانبين بعد انتهاء المرحلة الثالثة. وقالت معاريف أنه جاء في نص الخطة أن هذه الخطوات ستتم بإشراف جهاز مراقبة دولي مكون من ممثلين من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. وفي بروكسل صرح ناطق باسم اللجنة الأوروبية أمس ان الوقت الآن هو وقت الدبلوماسية (المغلقة) لا الدبلوماسية العامة. واوضح الناطق غونار ويغان «حتى الان لم يحن وقت الدبلوماسية العلنية بل المغلقة» وذكر بان الاتحاد الاوروبي مع ممثله الاعلى للشئون الخارجية خافيير سولانا «يسعى بفاعلية» حاليا للبحث عن حل للازمة. ولم يرغب الناطق في تقديم المزيد من التوضيحات. غير انه اعترف بان الوضع الحالي بين الفلسطينيين والاسرائيليين يشجع «دوامة العنف التي تعذر وقفها». واضاف «التقارير التي تصلنا تثير القلق». وكان المبعوث الاوروبي بدا مساء الاثنين في غزة جولة في الشرق الاوسط الذي تجتاحه موجة من العنف منذ اسبوع. في الاطار ذاته وصل وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إلى تل أبيب أمس لاجراء محادثات مع المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين، ويواصل الوزير الألماني دور الوساطة التي تلعبه برلين من أجل السلام في المنطقة وهي مهمة حظيت بموافقة كلية من واشنطن. وكشفت مصادر «البيان» في العاصمة البلجيكية ان المبادرة السياسية التي اتفقت عليها كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا إلى جانب الولايات المتحدة، لحل مشكلة الشرق الأوسط، وانهاء اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين، تأتي بالدرجة الأولى لفتح الطريق السياسي أمام الدول العربية والإسلامية في المنطقة، لدعم الغرب للتحالف معه ضد الارهاب. وذكرت ذات المصادر انه على الرغم من انها المرة الأولى التي يقوم فيها ساسة الغرب بمبادرة واسعة على هذا النحو لحل مشكلة الشرق الأوسط، إلا ان الحكومات العربية متوجسة من صدق النوايا، خشية رفع الغرب ليده من جديد فور تحقيق هدف ضرب أفغانستان، واطلاق يد اسرائيل من جديد وغض النظر عن أعمال العنف التي ترتكبها ضد الفلسطينيين. وقد تضمنت المبادرة الغربية عدة طلبات شملت: ـ انهاء اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ـ قيام السلطة الفلسطينية بالقبض على عدد من العسكريين المطلوبين لاسرائيل. ـ اتخاذها اجراءات ضد المنظمات الفلسطينية المتطرفة. ـ عودة السلطة الفلسطينية للتعاون الأمني مع اسرائيل. ذلك في مقابل سحب الحكومة الاسرائيلية لقواتها العسكرية فوراً من الأراضي التي تخضع للسلطة الفلسطينية وفقاً للتقسيم الذي وافقت عليه كافة الأطراف في اتفاقية أوسلو، والكف عن ممارسة اسرائيل لعمليات الاغتيالات والتصفيات للعناصر المتهمة بارتكاب أعمال ارهابية. وعقد خافيير سولانا منسق الشئون الخارجية الأوروبية محادثات مع الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن وقال عقب ذلك «سنواصل المشاركة بشكل كامل في ايجاد حل لهذه المشكلة الصعبة ولا سيما في هذه الأيام التي يواجه فيها أناس كثيرون معاناة كبيرة». ومن جهته كشف وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب عن اتصالات يجريها العاهل الأردني مع أطراف متعددة لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. كما قال اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك ان الولايات المتحدة تبدي اهتماما بالغاً بالوضع في المنطقة لان استمرار الأمور على ما هو عليه يلحق الضرر بصورة الغرب في عين العالم الاسلامي. عمان ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: