ركزت المقاتلات الامريكية ضرباتها على مواقع وأنفاق طالبان العسكرية وسط تقارير عن انشاء قاعدة عسكرية امريكية بين حيرات وقندهار اللتين هجرهما سكانهما وحسمت واشنطن امرها لصالح استمرار الحرب خلال شهر رمضان، قائلة ان استمرار الحرب في هذا الشهر يخضع للتفكير العسكري وليس التقويم الديني واشارت الى ان انتشار قوات طالبان في المدن يزيد هذه الحرب صعوبة لكنها سوف تستخدم جميع الوسائل لاجتثاث الحركة، في وقت اكدت بريطانيا ان العمليات البرية ستقتصر على هجمات خاطفة قد يستمر بعضها لأسابيع. وأكد مسئول في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أمس الخميس ان طائرات امريكية القت قنابل انشطارية على منطقة محاذية لحيرات (شرق افغانستان) حيث كانت الامم المتحدة اشارت الى تعرض قرية وهدف عسكري لقصف اوقع مساء الاثنين ضحايا في صفوف المدنيين. ولم يتمكن المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، من القول ما اذا كانت هذه القنابل انحرفت عن اهدافها. وقال ان «بعضها مستخدم في هذه المنطقة». وفيما عاد اميرخان متقي وزير التعليم في طالبان للقول إن غارات الامس على كابول وقندهار وقرى قريبة منهما اوقعت عشرات القتلى المدنيين بينهم عدد غير محدد قضى في استهداف حافلة ركاب مكتظة اعلنت الامم المتحدة امس ان 70% من سكان ثلاث مدن افغانية رئيسية هجروها. واشارت المتحدثة باسم الامم المتحدة في اسلام اباد ستيفاني بانكر الى ان الغارات الجوية المتواصلة منذ 18 يوما ادت عمليا الى تهجير معظم سكان حيرات (غرب) وجلال اباد (شرق) وقندهار (جنوب شرق) معقل طالبان. واضافت بانكر «لقد سمعنا اليوم (أمس) ان 70% من سكان حيرات فروا تفاديا لعمليات القصف». وقالت ان «اخر المعلومات التي بحوزتنا من قندهار تفيد ان ما بين 70 الى 80% من السكان غادروا المدينة.. وفي جلال اباد هرب حوالي 70%». الى ذلك قال شهود عيان ان الولايات المتحدة هاجمت اقليم خوست الافغاني لاول مرة منذ عام 1998 وان طائرات حربية قصفت ايضا انفاقا يمكن ان يكون المقاتلون الافغان مختبئين فيها، في اشارة الى اتباع ابن لادن الذين اكد مسئول في طالبان انتشارهم على جبهات القتال. وقال شاهد عيان في منطقة كورام القبلية في شمال غرب باكستان لرويترز بالتليفون ان «طائرتين امريكيتين قصفتا اقليم خوست الليلة قبل الماضية». ولم ترد انباء عن قتلى او جرحى. وقال الشهود ان طائرات امريكية هاجمت ايضا جورا تانجي في اقليم باكتيا المجاور لخوست حيث بنى المقاتلون شبكة انفاق. واضافوا ان الطائرات هاجمت تلك المنطقة الوعرة خلال الايام الاربعة الماضية. وافادت انباء باصابة شخصين بجروح. وبالاضافة الى استهداف المقاتلين من اتباع اسامة بن لادن في هذه المناطق تركزت الغارات الامريكية على خطوط قوات طالبان القتالية على جبهات كابول ومزار الشريف حيث اعلن الجنرال عطا القائد في تحالف المعارضة الافغانية الشمالي الذي يقود معارك مزار الشريف ان قواته أعدت خطة بمساعدة الغارات الامريكية للاستيلاء على الطريق الرئيسي بين مزار الشريف وكابول لعزل قوات طالبان ومحاصرتها في الشمال. واعتبرت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) من جهتها ان الخطة الجديدة لطالبان القاضية بتوزيع قواتها بين السكان تنجم عنها معركة طويلة «وبالغة الصعوبة». وقال الاميرال جون ستافليبيم مساعد مدير العمليات في رئاسة اركان الجيوش الامريكية «اذا ما قررت حركة طالبان خوض حرب في بيئة مدنية سيكون ذلك امراً بالغ الصعوبة. لكننا سنستخدم جميع الوسائل لاجتثاثها». لكنه اضاف في مؤتمر صحفي عقده في وزارة الدفاع «لا ننوي تحويل المدن التي يختبئون فيها الى انقاض»، وحذر من ان هذا النوع هو من اصعب الحروب «لذلك سنكون منهجيين» واذكياء، داعيا الى التحلي بالصبر. وقال ايضا انه يأمل في ان يتعب الشعب الافغاني من استخدامه «درعا» وان يتصدى للحركة. واعرب ايضا عن «دهشته» من ان الملا محمد عمر القائد الاعلى لحركة طالبان لم يفهم ان هزيمته «حتمية». واضاف «نحن على استعداد لاخذ الوقت اللازم للقضاء على طالبان». ورفض ستافليبيم من جهة اخرى «تأكيد او نفي» معلومات لقناة «الجزيرة» القطرية افادت بأن الامريكيين اقاموا قاعدة عسكرية بين قندهار وحيرات في شرق افغانستان. وحسمت واشنطن ولندن في هذه الاثناء مسألة استمرار الحرب خلال شهر رمضان لصالح استمرارها على أساس انها تخضع لمعايير عسكرية بحتة لا دينية. واعرب كولن باول وزير الخارجية الامريكى عن رغبته فى انتهاء الغارات الجوية التى تقودها الولايات المتحدة ضد افغانستان بسرعة. وقال فى مؤتمر صحفى عقده فى وزارة الخارجية الامريكية انه يريد ان يتم تحقيق الاهداف العسكرية الامريكية قريبا، مشيرا الى اقتراب بدء شهر رمضان المعظم فى السابع عشر من الشهر المقبل وحلول فصل الشتاء القارس فى افغانستان. غير ان باول اوضح انه لا يعد بوقف الغارات الجوية اثناء شهر رمضان «وان سير الحرب ضد الارهاب متروك للقادة العسكريين وليس للتقويم الديني» على حد قوله. كذلك اعلن رئيس اركان الجيوش البريطانية الاميرال مايكل بويس ان العمليات ستستمر خلال رمضان قائلاً امس «على حد علمنا شهر رمضان لا يمنع الارهابيين الذين يدعون بأنهم مسلمون صالحون من شن هجمات ارهابية». وقال بويس لصحيفة «فايننشال تايمز» ان جنود قواته لن يستخدموا قواعد خلفية في افغانستان بل ستتركز العمليات في هجمات كوماندوز خاطفة. وقال المسئول العسكري البريطاني انه على اتصال مستمر مع نظيره الامريكي الجنرال ريتشارد مايرز وكذلك بواسطة ضباط بريطانيين في مركز القيادة في تامبا في فلوريدا مع الجنرال تومي فرانكس الذي يتولى قيادة عملية «الحرية الدائمة». واوضح «لا نريد ان نجد انفسنا فجأة محاصرين في قطاع من الاراضي الافغانية كنا نعتزم استخدامه قاعدة خلفية» واستبعد وجود قوات «شبه دائمة» في قاعدة في افغانستان. واضاف «في بعض الاحيان قد نضطر للبقاء اكثر لنتعرف على المنطقة التي تفتش فيها، من الممكن ان نقوم بعملية تستمر اياماً بل ربما أسابيع». وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية امس ان بريطانيا ستقرر في غضون الايام القليلة المقبلة اي القوات التي سترسلها للانضمام الى القوات البرية الامريكية في الحملة العسكرية في افغانستان. وقال متحدث باسم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا ان المحادثات بين الوزراء والقوات المسلحة بشأن اي القوات التي سيتم ارسالها وعدد الجنود الذين يتعين نشرهم «ستنتهي في غضون الايام القليلة المقبلة». وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس ان فرنسا عززت مشاركتها العسكرية في الصراع الذي تتزعمه الولايات المتحدة ضد أفغانستان بطائرات تجسس ومزيد من السفن. وقال شيراك خلال زيارة قاعدة جوية في جنوب فرنسا ان بلاده «عززت بقوة في الآونة الاخيرة قدرتها على جمع المعلومات من خلال نشر وسائل بحرية وجوية جديدة». وأضاف «هذا النشر سيتيح لنا المساهمة بأسلوب فعال في العمليات في أفغانستان للقضاء على الشبكات الارهابية ومن يدعمها». وأحجم شيراك عن ذكر مزيد من التفاصيل لكن مصدرا قريبا من الرئاسة صرح بأن فرنسا سترسل سفينة تعمل كمركز تنصت وطائرة استطلاع عسكرية من طراز سي 160. وقال المصدر ان طائرات استطلاع وامداد فرنسية تعمل في منطقة الحرب وأتمت مهامها بالفعل. وكانت الطبعة الدولية من صحيفة «هيرالد تريبيون» قد نقلت يوم السبت عن مسئولين فرنسيين وأمريكيين قولهم ان واشنطن طلبت من فرنسا طائرات ميراج حربية من طراز اي.في/بي مجهزة بكاميرات متطورة لتعزيز بيانات المخابرات الامريكية. وأكد شيراك استعداد فرنسا من حيث المبدأ للانضمام لعمليات خاصة «في الوقت الملائم».