نفى الرئيس الامريكي جورج بوش اصابته بالجمرة الخبيثة رافضاً الكشف عما اذا كان قد خضع للفحص وقال انه لن يدهش اذا تبين ضلوع تنظيم القاعدة في الامر. واعتبر البيت الابيض خطابات الانتراكس بانها تمثل هجوماً ارهابياً على الشعب الامريكي له صلة بإرهابيين دوليين مقارنة بهجمات 11 سبتمبر، في اقوى اشارة على صلة حالات الاصابة بالجمرة الخبيثة بالارهاب الدولي، رغم ان رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية اكد انه لم يتم التوصل حتى الان لهذه الصلة. ويواصل اكثر من 11 الف محقق فيدرالي تعقب مصادر رسائل الجمرة، بحثاً عن صلة محتملة بالاسلحة الجرثومية، بعد ان ارتفع عدد الحالات المؤكدة الى 12 حالة، وخضوع سبعة موظفي بريد في واشنطن وفلوريدا لفحوص سريرية وعلاج بالمضادات للاشتباه في اصابتهم بعد تعرضهم لرسائل ملوثة بالانتراكس، فيما اضطر نحو سبعة الاف موظف بريد في نيويورك وعشرة آلاف اخرين في واشنطن لتعاطي جرعة مضادات حيوية لمدة عشرة ايام، واغلق مركزان رئيسيان للبريد، مما دفع السلطات الى اعلان ان رسائل البريد لم تعد في مأمن ولا توجد ضمانات لحمايتها من الانتراكس، واكتفت بتوفير وسائل الوقاية لموظفي وسعاة البريد، مع تجديد الخارجية الامريكية لتحذير الامريكيين حول العالم من هجمات جرثومية. فقد قال آري فليشر الناطق الصحفي بلسان البيت الابيض بان رسائل الانتراكس التي وصلت احداها الى منشأة عسكرية لفرز البريد الرئاسي تمثل هجوما على «أمتنا» مقارنة بخطف الطائرات التي دمرت المركز التجاري والحقت اضراراً بالبنتاجون ورأى فليشر ان «امتنا تتعرض لهجوم بالخطابات، ونحن نخوض حرباً خارج الحدود وحربا داخلها. وثمة شكوك بان لها صلة بارهابيين دوليين. وسجلت الجمرة الخبيثة، التي اصابت 12 امريكيا وادت الى وفاة ثلاثة، حالات اشتباه جديدة منها ست من موظفي بريد العاصمة واشنطن من نفس المكتب الذي توفي به اثنان منذ يومين، وذكر مسئول في مستشفى برينتدوود انه تم اخضاع موظفي البريد الستة للعلاج لظهور اعراض الجمرة من النوع الاستنشاقي عليهم، وتم اعطاؤهم جرعات مضادات حيوية مشيرا الى توقع ظهور نتائج الفحوص خلال ايام. وفي نيوجيرسي، اخضعت ساعية بريد لعلاج سريري في مستشفى قريب من نورنتون، فيما اغلق مركزان بريديان بواشنطن وفلوريدا. وقررت السلطات علاج سبعة آلاف موظف بريدي في حي مانهاتن بنيويورك بالمضادات، وحثت عشرة آلاف آخرين في واشنطن على اجراء فحوص لضمان عدم اصابتهم. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش قد سعى لطمأنة الامريكيين بقوله: لست مصابا بالجمرة الخبيثة، دون الكشف عما اذا كان قد خضع لفحوص أم لا. ومع تزايد واتساع نطاق الجمرة، اعلن رئيس هيئة البريد الامريكي جون بونز لشبكة «ايه.كي.سي» في برنامج «صباح الخير يا امريكا» بانه لا توجد أية ضمانات على سلامة الرسائل البريدية الموجهة للامريكيين في منازلهم، مطالباً بأعلى درجات اليقظة والحذر على مدار الساعة، معترفا بان نظام البريد الامريكي بات محل تهديد وفي موقع خطر. واعترف احد كبار مسئولي وزارة الصحة ديفيد ستاشر لشبكة «ان.بي.سي» بأن الصحة العامة للامريكيين باتت محل تهديد غير مسبوق وغير مفهوم. على صعيد التحقيقات نقلت صحيفة «يو.إس.أيه توداي» عن مصادرها في «اف.بي.اي» ان اكثر من 11 الفاً و143 محققاً يسعون خلف خيوط ربما تقودهم لصلة بين هجمات الانتراكس البريدية والاسلحة الجرثومية وبالتحديد في مخازن العراق والجمهوريات السوفييتية السابقة «آسيا الوسطى». وشددت المصادر على ان البحث لا يعني ان هجمات الانتراكس البريدية تقف خلفها دولة راعية للارهاب، بل لكشف احتمال حصول الارهابيين عليها، ام تلقيهم مساعدة من العلماء المأجورين. واعترف الان زيلكوف الخبير البيولوجي في معهد ومختبر سانديا الوطني في نيومكسيكو بخطورة مكون الانتراكس البريدي من النوع الاستنشاقي، والذي يحمل بصمة عسكرية، والذي انتجته مختبرات الجيش السوفييتي وزود به العراق وجمهوريات آسيا الوسطى. ومع تنامي خطورة الجرثومة الخبيثة اصدرت الخارجية الامريكية تحذيراً جديداً للرعايا الامريكيين عبر العالم من هجمات جرثومية محتملة عبر الطرود والرسائل البريدية. واكد التحذير ان الرعايا والمصالح الامريكيية في الخارج لاتزال موضع تهديد متزايد بهجمات ارهابية ذات صلة بتنظيم القاعدة، وحدد البيان العسكريين في كوريا الجنوبية واليابان، في ثاني تحذير منذ هجمات سبتمبر. ـ الوكالات