في مواجهة تحذير امريكي بريطاني بأن الحرب الجارية في افغانستان ستستمر الى حين انهيار حركة طالبان او تسليم اسامة بن لادن أعلنت الحركة التي بدأت تسليح القرويين انها لن تسلمه حتى وان ابيد الشعب الافغاني، وذلك في وقت تواصلت الغارات على كابول والتي بدأت حصيلة ضحاياها من المدنيين تتضخم مع اعتراف الامم المتحدة بقصف قرية ومسجد فيما ترافقت مع غارات لليوم الرابع على خطوط طالبان على جبهات القتال ما مكن المعارضة من الاستيلاء على اربع قرى في منطقة مزار الشريف. وكانت المقاتلات الامريكية اتبعت غارات الليلة قبل الماضية على كابول وصفت بالأعنف بغارة جديدة فجر أمس على أهداف في شمال وشرق العاصمة الأفغانية سارعت طالبان وبلسان عبدالحنان همت مدير وكالة بختار للأنباء للاعلان عن سقوط 12 مدنياً. واوضح همت ان قرية جبلية قرب مدينة داح روض تعرضت للقصف حين ظنها الامريكيون حسب قوله معسكراً «للارهابيين» مشيراً الى ان «هذه القرية معزولة جداً ولا مستشفيات حولها لمعالجة الجرحى.. انه وضع فظيع حقاً». وأكدت الامم المتحدة من جهتها خلال مؤتمر صحافي عقد في اسلام اباد أمس ان القصف الامريكي طال مسجدا داخل ثكنة عسكرية وقرية بالقرب منها، وذلك خلال غارة على مدينة حيرات غرب افغانستان خلال الاسبوع الجاري. وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة في اسلام اباد ستيفاني بانكر ان معلومات مستقلة واردة من تلك المدينة اشارت الى ان الجامع يقع في نفس الثكنة العسكرية التي كان فيها المستشفى العسكري الذي اعلنت عن تدميره الثلاثاء. واضافت ان قصف المستشفى العسكري يحتمل ان يكون تم الاثنين. اما القرية التي تقع على 500 الى الف متر من الثكنة فقد اصيبت بقذيفة انشطارية تحتوي على متفجرات مضادة للافراد كفيلة باختراق المدرعات. وتبلغ هذه المتفجرات حجم قبضة اليد وهي قادرة على الانتشار على مسافة كبيرة. وفي هذه الاثناء واصلت المقاتلات الامريكية استهداف قوات طالبان على خطوط الجبهة مع قوات المعارضة الشمالية لليوم الرابع على التوالي. وقال القائد المعارض عبد المحفوظ وهو يرقب القصف من موقعه المتقدم على بعد نحو ستة كيلومترات من موقع سقوط الصواريخ ان الغارات استهدفت سيا كو وبول استكام. والموقعان يقعان خلف الخنادق التي حفرتها حركة طالبان في مواجهة قوات المعارضة حول مطار باجرام الاستراتيجي. وقال شهود انهم رصدوا في الطلعة الواحدة اربع طائرات على الاقل كانت كل منها تنفصل عن المجموعة وتحلق على مستوى منخفض وتسقط صاروخين قبل ان تعود الى التحليق على ارتفاع عال. وفي هذا الاطار أعلن احد قادة التحالف الشمالي لقوات المعارضة، ان قواته تقدمت لاول مرة امس على خط المواجهة مع طالبان بفضل دعم الطيران الامريكي. واوضح القائد محمد عطا لوكالة فرانس برس ان قواته شنت هجوما باتجاه منطقة قشنده في وادي دار الصوف باقليم سمنغان شمال البلاد على بعد نحو سبعين كيلومترا جنوب مدينة مزار الشريف الرئيسية. وقال انه بفضل الموجات المتتالية من الغارات الامريكية، تمكن رجاله من احتلال اربع قرى خلال مواجهات اسفرت عن مقتل ما بين سبعين الى ثمانين جنديا في صفوف طالبان. ولكنه لم يتمكن من القول كم كيلومترا تم اقتحامها. واشار محمد عطا الى ان المعارضة لنظام طالبان اسرت 150 جنديا وان اثنين من قياديي طالبان ورجالهم الـ 45 التحقوا بالمعارضة. وبعد تلميح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية امس الاول لاحتمال استمرار الغارات في رمضان رجح مسئول في وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان تستمر هذه الغارات الى حين حلول فصل الشتاء. وقال مساعد مدير الاركان جون ستافليبيم «اذا كان شيء على ما يرام فإننا نرغب في انهاء عمليات القصف قبل ان تسوء الاحوال الجوية، ولا نعتقد ان هذا الأمر ينطوي على كثير من الواقعية». وفيما كان باوتشر يؤكد ان في وسع طالبان وقف الغارات حال اذعانها لمطلب تسليم ابن لادن تعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس بنجاح الحملة الجارية للنيل منه. وقال بلير في حديث مع تلفزيون «جي.ام.تي.في» انه لم يبت بعد في شأن نشر القوات البريطانية ودفعها الى اراضي افغانستان وما هي طبيعة القوات التي قد تشارك في هذه العملية. ورفض بلير اعطاء مزيد من التفصيلات لكنه قال «اعتقد ان الكل يدرك ان هذه ليست حربا برية تقليدية. نحن ندرس الان ما هي القوات التي تريد بريطانيا اشراكها في الصراع في افغانستان». لكن بلير طمأن البريطانيين قائلا ان المهمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد ابن لادن ستنجح. وقال «سننال منه في نهاية المطاف». وصرح رئيس الوزراء البريطاني ان الدول المتحالفة تعرف ان ابن لادن «لا يبقى في مكان واحد في افغانستان» ولهذا السبب تستهدف العملية العسكرية ايضا حركة طالبان الحاكمة في افغانستان الذي قال بلير انها تحمي ابن لادن. ومضى قائلا «علينا ان نستمر الى ان يتغير هذا النظام او الى ان يسلم ابن لادن». وقال بلير ان الضربات الجوية لافغانستان المستمرة منذ اكثر من اسبوعين احدثت اضرارا كبيرة بالفعل. واضاف «احد اهدافنا تحقق فعلا وهو تدمير معسكرات الارهاب في افغانستان». وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية امس أن الحكومة البريطانية تنظر في اقتراح يقضى بتشكيل قوة خاصة تكون مهمتها محاربة الارهاب. وأضافت الصحيفة ان القوة تتضمن حوالى ألف جندى بحرى وحاملة طائرات تخصص فقط لحمل المروحيات وذلك لاستخدامها في العمليات العسكرية ضد أفغانستان. ونقل راديو لندن عن الصحيفة قولها انه اذا تم تشكيل هذه القوة فسيبلغ بذلك عدد القوات البريطانية المشاركة في الحملة مع الولايات المتحدة الى ما يقرب من أربعة آلاف جندى بريطاني. وفي مقابل ذلك اعلن اميرخان متقي وزير التعليم في حكومة طالبان امس بدء تسليح القرى لمواجهة الهجمات البرية المتوقعة. وقال متقي لتلفزيون رويترز «اتخذنا الان قرارا بتشكيل جماعات مسلحة في جميع القرى والاقاليم للتصدي للولايات المتحدة واصدقائها في اي هجوم متوقع ان تشنه قوات خاصة». واضاف ان الغارات الامريكية المستمرة منذ 18 يوما الحقت بعض الضرر لكن طالبان لا تزال صامدة. وقال «القوات البرية مهمة هنا وهي في كل مكان. بالطبع لحقت اضرار ببعض الرادارات والمعدات الفنية والمطارات لكن لم يحدث تأثير بالنسبة لقوة وتشكيل قوات الامارة الاسلامية (طالبان)». واضاف قائلا «ستمنى القوات الامريكية بقدر كبير من الخسائر اذا دخلت افغانستان. وستكون خسائرهم اكبر من خسائر الروس» مشيرا الى الاحتلال السوفييتي في الفترة بين 1979 و1989 الذي قتل خلاله نحو 17 الف جندي سوفييتي. وقال «صحيح انهم اكثر تفوقا من الناحية التكنولوجية لكن لن يستسلم لامريكا مسلم طالما كان على قيد الحياة في افغانستان». ومن جهته قال عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في اسلام اباد في مقابلة مع رويترز «لن نسلم اسامة بن لادن لهم». وتابع «لو قتلوا كل الامة الافغانية لن نسلم اسامة بن لادن لان لدينا قانون ونصون شرف افغانستان.. لدينا حضارة افغانستان. وهذا امر ضد حضارة افغانستان». وقال في حديث علت خلاله نوبات ضحك صارت علامة مميزة للقاءاته مع الصحفيين «لوكنا نقدر ان نهاجم امريكا لتعين علينا ان نفعل. لكننا الان لا نعرف ماذا سنفعل». وتابع «لو كنا نقدر ان نقتل الامريكيين. اننا نريد ذلك. ليس في هذا شك لانهم يقتلوننا. يتعين ان نقتلهم. يتعين ان نحث الناس على قتل الجنود الامريكيين». ومضى يقول «لا نريد ذلك. ليست رغبتنا ان نقتل المدنيين الامريكيين .... لكن للاسف يشجع الشعب الامريكي جنوده على قتل المدنيين في افغانستان. تلك هي مسئوليتهم». وتوقع ضعيف حربا طويلة يمكن ان تلحق الضرر بجميع اطرافها. وقال «اعتقد انها ليست من مصلحة الامريكيين ولا افغانستان .انها ضارة بكل من الطرفين». واظهر ضعيف قليلا من الامل بشأن امكانية التوصل الى حل مع رفض طالبان تسليم ابن لادن وتأكيد الرئيس الامريكي ان تسليم ابن لادن غير قابل للتفاوض في حملته العالمية ضد الارهاب. وقال ضعيف «لقد قتلوا اكثر من الف افغاني وهم يتحملون مسئولية ذلك». ونفي صحة التقارير الامريكية التي قالت ان غارة غربية على مدينة حيرات اخطأت اهدافها واصابت دارا لرعاية المسنين مؤكدا مرة اخرى ان القذيفة دمرت مستشفى ومسجداً قريباً. ونفى ضعيف ان يكون في افغانستان دور رعاية مسنين اصلا لان كبار السن يعيشون مع اسرهم ويرعاهم الابناء والاحفاد حسب الاعراف المرعية. وقال ضعيف «اعتقد انه لا سبيل الى حل (للازمة). سيستمر الامر لبعض الوقت وسيكون ذلك سببا ومدعاة لانهيار امريكا ان شاء الله». وعلم أمس من مصدر مطلع ان اكثر من الفي جندي امريكي يحتشدون حاليا في قاعدة خان اباد العسكرية في اوزبكستان على بعد 45 كلم من الحدود الافغانية. وينضم يوميا بين عشرة وعشرين جنديا الى زملائهم في خان اباد على متن طائرات نقل وينفذون تدريبات على اطلاق النار بأسلحة مزودة بأنظمة الرؤية الليلية حسب المصدر نفسه. واوضح المصدر نفسه ان مروحيتين او ثلاث من طراز شينوك الحاملة الثقيلة تغادر القاعدة ليليا باتجاه افغانستان وتعود بعد حوالى ثلاث ساعات. ويتعذر معرفة ما اذا كانت تلك المروحيات تنقل الجنود ام العتاد. واضاف المصدر «انهم يتجنبون استخدام مصابيح الاشارة كي يعجز احد عن رؤية ما يفعلون». واوضح «المسألة برمتها سرية. فهم يصلون على علو منخفض ويحطون في قطاعهم من القاعدة بدون اضواء». الوكالات
الأمم المتحدة تؤكد قصف مسجد وقرية وحصيلة الضحايا المدنيين تتضخم، طالبان: لن نسلم ابن لادن حتى لو أبيد الشعب الافغاني، المعارضة الافغانية تتقدم باتجاه مزار الشريف بمساندة أمريكية
