على غرار جرائمها الكبرى في كفر قاسم وقبية ودير ياسين وصبرا وشاتيلا، ارتكبت اسرائيل أمس واحدة من أبشع مجازرها حينما اقتحمت قواتها قرية بيت ريما برام الله وقتلت بدم بارد اكثر من عشرة فلسطينيين، ومنعت سيارات الاسعاف ووسائل الاعلام من دخول مسرح الجريمة التي بررت اسرائيل ارتكابها بحجة القبض على منفذي ومدبري اغتيال وزير سياحتها الارهابي رحبعام زئيفي زاعمة انها اعتقلت اثنين منهم ينتميان للجبهة الشعبية التي أعلنت ان شهداء مجزرة الأمس يزيدون على 16 شخصاً متعهدة بأن يدفع الاحتلال ثمن جريمة الأمس. وعاثت قوات الاحتلال فساداً بدباباتها ومروحياتها في غالبية قرى ومدن الضفة وغزة ليقفز عدد الشهداء الى 21 فلسطينياً خلال 24 ساعة فقط اضافة لعشرات الجرحى وسارعت السلطة الفلسطينية الى مطالبة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان الجديد والتحذير من مجازر اخرى يخطط لها الارهابي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي أكد ان انسحاب قواته لن يتم الا بعد ان تنجز مهمتها العدوانية. لكن الاستغاثة الفلسطينية ووجهت بتناقض امريكي فبينما قال الرئيس جورج بوش ان على اسرائيل ان تسحب قواتها «في أسرع وقت» أي ليس بصورة فورية، طالب وزير خارجيته كولن باول بالانسحاب الفوري. وفي عدوان ارهابي جديد اقتحمت وحدة مدرعة مدعومة بطائرات الهليوكبتر فجر أمس قرية بيت ريما شمالي غربي رام الله الخاضعة لسيطرة فلسطينية كاملة واستولى جنود الاحتلال على عدة منازل وفتحوا نيرانهم على الفلسطينيين مما ادى الى استشهاد عشرة على الأقل واصابة العشرات وقال شهود عيان ان عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب كثافة النيران والقصف الذي تعرضت له البلدة (4 الاف نسمة) بعد ان اقتحمها الجيش الاسرائيلي في ساعات فجر امس. واضاف الشهود ان مئات الجنود وعشرات الاليات كانت تجوب شوارع القرية ذات السيادة الفلسطينية والواقعة وسط مناطق خاضعة للاحتلال الاسرائيلي. ونقل عدد من الجرحى بسيارات اسعاف عسكرية وسمح للاسعاف التابع للهلال الاحمر الفلسطيني بدخول البلدة لكن بعد ان انتزع الجيش هواتفهم وبعد وقت طويل من وقوع المجزرة. وقد استمر طوال الليلة قبل الماضية تبادل اطلاق النار بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في مختلف أنحاء مناطق الضفة الغربية وغزة. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن ثلاثة مسلحين فلسطينيين استشهدوا من جراء نيران القوات الاسرائيلية في طولكرم كما استشهد فلسطينيان في أبوديس ورام الله. وصرح ناطق رسمى باسم القيادة الفلسطينية بأن عدد الشهداء وصل في الضفة الغربية خلال الـ 24 ساعة الماضية الى خمسة عشر شهيدا في أنحاء مختلفة من الضفة وغزة وسقوط أعداد كبيرة من الجرحى في جميع المناطق. وأضاف أن القيادة الفلسطينية تعتبر ارييل شارون شخصيا ورئيس أركان جيشه مسئولين عن هذه المجزرة التى ارتكبت عن تصميم مسبق ومخطط وقالت انها مجزرة جديدة تضاف الى رصيد شارون وعصابات القتلة التى يقودها ويوجهها. وطالب المجتمع الدولى بضرورة مواجهة هذه المجازر ومحاسبة المجرمين وعزلهم وادانتهم. واتهمت السلطة الجيش الاسرائيلي بارتكاب مجزرة في بلدة بيت ريما. وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه لوكالة فرانس برس «هذه مجزرة حقيقية هذا الاجرام الذي وصل الى اقصى مدى له و(ارييل) شارون يريد اغراق هذه المنطقة في بحر من الدماء». واضاف «اذا لم يتدخل الامريكيون سوف نشهد مجازر اخرى خصوصا وان هذا عمل يستهدف قطع الطريق على اي حلول». وجاءت الدعوة الفلسطينية لواشنطن بعد ان خففت من مطالبها لاسرائيل بالانسحاب الفوري من المناطق الفلسطينية الست التى اجتاحتها مؤخرا وسط ضغوط من المنظمات اليهودية الأمريكية وتحدى حكومة المتشدد ارييل شارون في اسرائيل للانتقادات الأمريكية التى وصفت بأنها الأشد منذ عدة أعوام. وبعد أربع وعشرين ساعة من تشديد الخارجية الأمريكية على ضرورة انسحاب اسرائيل الفورى من أراضى المنطقة (أ) التى تخضع للسيطرة الفلسطينية بالكامل في الضفة الغربية وغزة تراجع بوش عن تلك المطالب عقب لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز استغرق خمسا وعشرين دقيقة بالبيت الأبيض وقال انه يأمل أن «تحرك اسرائيل قواتها بأسرع وقت ممكن». لكن وبعد تصريحات بوش قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول امس ان اسرائيل يجب ان تنسحب على الفور من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي احتلتها. واضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو «اعتقد في هذه اللحظة ان من المناسب للحكومة الاسرائيلية ان تنسحب على الفور من المنطقة (أ).. القرى التي احتلتها». وباول هو أرفع مسئول امريكي يستخدم تعبير «على الفور» في مطالبته لاسرائيل بالانسحاب. وتزامنت المجزرة الاسرائيلية في بيت ريما مع قيام الاحتلال باعتقال عدد من الفلسطينيين بزعم تورطهم في مقتل وزير السياحة الاسرائيلي. وعلمت «البيان» ان قوات الاحتلال اعتقلت العشرات من الشبان والرجال ببلدة بيت ريما وانه تم اقتيادهم الى جهة غير معلومة وعرف من المعتقلين كل من: سائد سامي، علاء الريماوي، طارق وعلاء كمال، والاشقاء ثابت ومحمود وعصام عبدالرحمن، والشقيقين محمود وبسام مبتسم والنقيب في الامن الوطني هاني البرغوثي والملازم اول محمد عثمان والشاب ماهر البرغوثي والمواطن عيد العبد علي واولاده محمد وعبد والمواطن محمد حسن كنعان وشقيقه محمود وعادل مصطفى البرغوثي مدير مدرسة بني زيد. كما علمت «البيان» ان الجانب الاسرائيلي ابلغ مسئولين فلسطينيين انه سيسلمهم (5) جثث لمواطنين فلسطينيين من سكان بيت ريما قتلهم جنود الاحتلال امس وكانت مصادر اسرائيلية قالت ان (10) جثامين لمواطنين فلسطينيين تم التحفظ عليها. فيما كشفت مصادر فلسطينية ان عدد الشهداء في بيت ريما لوحدها اكثر من (10) مواطنين واوضحت المصادر ان العدد الذي تناولته وسائل الاعلام (عشرة شهداء) هو العدد المعلوم للاجهزة الأمنية الفلسطينية فقط في الوقت الذي مازالت قوات الاحتلال تمنع وسائل الاعلام من دخول بلدة بيت ريما كما انه لم يكشف بعد عن اسماء الشهداء. وادعى القائد العسكري الاسرائيلي للضفة الغربية ان منفذي عملية اغتيال الوزير الاسرائيلي رحبعام زئيفي هم من بلدة «بيت ريما» برام الله مبرراً بذلك الهجمات العنيفة على البلدة. وأعلنت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية اعتقلت امس في قرية بيت ريما فلسطينيين ينتميان الى خلية من ثلاثة ناشطين تقول انها مسئولة عن اغتيال وزير السياحة وقالت انهما صلاح حلاوة ومحمد الريماوي. من جهتها اكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي تبنت اغتيال زئيفي في 17 اكتوبر ان اسرائيل ستدفع ثمن «مجزرة بيت ريما». وقال ماهر طاهر الناطق باسم الجبهة الشعبية لفرانس برس في دمشق «القتلى كلهم مدنيون وعددهم 16. هذه المجزرة لن تمر دون ان يدفع ثمنها (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون وجيشه المحتل». واضاف مسئول الجبهة الشعبية «هذه المجزرة لن تخيف الشعب الفلسطيني بل انه سيواصل كفاحه وتصديه للعدوان. هذه المجزرة تدلل انه لا يمكن اقامة سلام مع شارون». وقال كايد الغول الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية في قطاع غزة ان اسرائيل تختلق دائماً الذرائع لاقتحام المدن الفلسطينية وممارسة الاعتداءات والارهاب ضد الشعب الفلسطيني. من جهته طالب حسين الشيخ أمين مرجعية حركة فتح القيادة الفلسطينية بالعدول عن قرارها وقف اطلاق النار واعلان عدم التزامها بذلك في ضوء الامعان الاسرائيلي في القتل والفتك بأبناء شعبنا الفلسطيني. واضاف الشيخ ان الارهاب الشاروني توج «اليوم» بالمجزرة الجديدة البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال في بلدة بيت ريما ودعا السلطة لاطلاق يد المقاومة الفلسطينية. غزة ـ «البيان» والوكالات: