رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون طلباً امريكياً بالانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية زاعماً ان قواته تدافع عن نفسها في حين زعم وزير حربه بنيامين بن اليعازر ان الطلب الامريكي «ليس في محله» مهدداً في الوقت نفسه بضرب سوريا. وقابلت واشنطن الرفض الاسرائيلي بتسريب اشتراط الرئيس الامريكي جورج بوش الانسحاب الفوري لمقابلة شارون خلال زيارته المرتقبة للولايات المتحدة. وتزامن ذلك مع سقوط شهيدين برصاص الاحتلال في مدينة طولكرم وتدمير منازل في رفح وخطف ناشط من حركة الجهاد الاسلامي في مدينة الخليل. وجددت الولايات المتحدة امس دعوتها اسرائيل الى الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرئيس الامريكي جورج بوش ابلغ شخصياً الموقف الامريكي الى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عندما استقبله في البيت الابيض امس. واضاف ان بوش «دعا اسرائيل الى الانسحاب من المناطق الفلسطينية». وكرر البيت الابيض بذلك التصريح الذي أدلت به وزارة الخارجية أمس الاول ورفضه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بحجة التذرع بحق الدفاع عن النفس. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: وحث فيه اسرائيل على سحب قواتها فوراً من المناطق الفلسطينية مما فجر خلافاً حاولت اسرائيل التقليل من أهميته. وبحسب الاذاعة العسكرية الاسرائيلية، فان رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض هذا الطلب. وقالت الاذاعة نقلا عن مسئولين مقربين من شارون ان «رئيس الوزراء اعلن بوضوح ان اسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالمنطقة (أ) (الخاضعة للسيطرة التامة للسلطة الفلسطينية)». وقال مصدر من الادارة الامريكية ان الرئيس الامريكى جورج بوش قد لا يقابل رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون خلال زيارته لواشنطن الشهر المقبل الا اذا سحب شارون قواته من الاراضى الفلسطينية التى احتلتها القوات الاسرائيلية في أعقاب مقتل وزير السياحة الاسرائيلى رحبعام زئيفي الاسبوع الماضى. وأضاف المصدر الذى رفض أن ينشر اسمه في تصريح خاص لوكالة أنباء الامارات أن الرفض الاسرائيلى لطلب الولايات المتحدة الرسمى بسحب هذه القوات أثار ردود فعل عنيفة داخل الادارة الامريكية واعتبرها الكثيرون عبارة عن طعنة بالظهر من جانب اسرائيل خاصة وأن السلطة الفلسطينية قد نفذت ما طلب منها بما في ذلك اخراج الجناح العسكرى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خارج القانون واعتقال بعض قادة هذه الجبهة. من جانبه قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز أمس اثر لقائه وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان الاخير طلب سحب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية التي اعيد احتلالها لكنه لم يشدد على ضرورة تنفيذ ذلك «فورا». وقال بيريز للصحفيين ان باول طلب «انسحابا» اسرائيليا من المناطق التي احتلت اثر اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. ورداً على سؤال ما اذا كانت واشنطن تريد تنفيذ ذلك «فورا» قال بيريز ان باول «طلب انسحابا» لكن «تعبير فورا لم يستخدم بالصورة التي ترونها»، متناسياً الطلب الذي أعلنته الخارجية الأمريكية امس الاول بالانسحاب الفوري. وقال «اعتقد ان وزير الخارجية يعرف اننا نريد انسحابا فوريا» وهو «يدرك ان ذلك يمكن ان يحدث في اللحظة التي يقوم فيها الفلسطينيون بالخطوات اللازمة». من جانبه انتقد بنيامين بن اليعازر بشدة مطالبة الولايات المتحدة لبلاده بالانسحاب الفوري للدبابات والقوات الاسرائيلية من ست مدن فلسطينية، قائلا ان الطلب «ليس في محله». وقال وزير الحرب أثناء قيامه بجولة تفقدية شمالي إسرائيل، «إننا نقدر الولايات المتحدة جدا.. ونحترمها للغاية.. ولكني أعتقد أن الامور التي تأتي من هناك ـ مع كل احترامنا ودون التقليل من شأنها ـ هي في غير محلها لانه ليست لدينا أي نية للبقاء في الاراضي (الفلسطينية) أو قهر المدن أو قمم التلال». وقال الرئيس الفلسطيني في مؤتمر صحفي عقده مع ليديا بولفير نائبة رئيس الوزراء ووزيرة خارجية لوكسمبورج في مقر الرئاسة بمدينة غزة ان «التصعيد الاسرائيلي في رفح وبيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور ورام الله ونابلس (بالضفة الغربية) استخفاف بالموقف الدولي من الحكومة الاسرائيلية تجاه المواقف الدولية والامريكية التي دعتهم (الاسرائيليين) الى الانسحاب الفوري من هذه المناطق التي احتلوها». واضاف عرفات «وضعناها (الوزيرة) في صورة الاحداث الأليمة لشعبنا الفلسطيني نتيجة التصعيد العسكري والعدوان الاسرائيلي على مدننا وقرانا وضد اماكننا المقدسة خاصة في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا». من جهتها عبرت بولفير عن قلق بلادها «شأننا شأن جميع دول الاتحاد الاوروبي حيال التصعيد في العنف بالمنطقة الذي نشهده منذ ايام ». وفي اطار الجهد الاوروبي التقى خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي عرفات امس قبل ان ينتقل للقدس المحتلة حيث التقى شارون. وقال سولانا في المؤتمر الصحفي المشترك بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني ان «الوضع صعب جدا وكل الجهود يجب ان تبذل من كل الاطراف حتى نستعيد مناخ الثقة بين الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي) لنستمر في عملنا». من جهته جدد عرفات القول «اننا مستعدون ان نكرر التزامنا التام بعملية السلام وما اتفقنا عليه وهذا السلام ليس فقط للفلسطينيين والاسرائيليين ولكن لمنطقة الشرق الاوسط والعالم اجمع». ومن المقرر ان ينتقل سولانا الى شرم الشيخ لعقد اجتماع مع الرئيس المصري حسني مبارك على ان يتوجه لاحقاً الى الاردن. وعلى صعيد المواجهات استشهد فلسطينيان اثنان امس بنيران الرشاشات الثقيلة وقصف الدبابات الاسرائيلية في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، واصيب سبعة فلسطينيين في مدينة بيت لحم، بحسب مصادر طبية فلسطينية. وقالت المصادر «ان طلعت جابر (19 عاما) من الامن الوطني وبدر الشاعر (50 عاما) قد استشهدا بنيران الرشاشات الاسرائيلية وقصف الدبابات الاسرائيلية المتمركزة في عزبة الجرار شرقي طولكرم وتشرف على المدينة». وافادت مصادر امنية فلسطينية «ان اشتباكات مسلحة دارت في مدينة بيت لحم ومخيم العزة (داخل بيت لحم) بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي وان سبعة فلسطينيين اصيبوا برصاص الجنود الاسرائيليين اصابة احدهم خطرة». واضافت المصادر «ان خمس قذائف دبابات اطلقت في محيط جامعة بيت لحم وان مروحيات عسكرية اسرائيلية تحلق في المنطقة». في غضون ذلك توعدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس بالرد على اغتيال أيمن ابو حلاوة احد مسئوليها بتفجير سيارته في نابلس مساء أمس الأول. ومن جهتها ادانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قرار مجلس الامن الاعلى الفلسطيني باعتبار كتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية خارجة عن القانون ونفت الجبهة من جانبها ما تردد بشأن طلب امريكي من سوريا باغلاق مكاتب الجبهة الشعبية في دمشق. وعلى المحور السوري هدد بنيامين بن اليعازر أمس بضرب اهداف سورية اذا اقتضت الحاجة الى ذلك دون الاكتفاء بضرب قواعد حزب الله اللبنانى زاعما ان سوريا توفر الغطاء والدعم لحزب الله وتحتضن عشرين منظمة (ارهابية). كما ادعى اليعازر ان قيام القوات الاسرائيلية امس الأول بقصف قواعد حزب الله هو رد موضوعى لان اسرائيل حسب زعمه لا تريد التصعيد وتوسيع المواجهة. وقالت اذاعة تل ابيب ان اقوال اليعازر جاءت خلال جولته التفقدية أمس للجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان بعد قصف حزب الله لقواعد ومواقع اسرائيلية رافقه خلالها قائد الجبهة الشمالية الجنرال جابي اشكنازي.