أسفرت الضربات الجوية الأمريكية البريطانية على أفغانستان عن تدمير معسكرات تنظيم «القاعدة» التسعة المعروفة، حسبما اعلن امس وزير الدفاع البريطاني جيف هون الذي يستعد لاعلان نشر قوات بريطانية مدربة على خوض المعارك الجبلية، في خطوة تبدو منسقة مع بدء الطائرات الامريكية في شن هجمات جوية على الخطوط الامامية لقوات طالبان بالتنسيق مع قوات المعارضة الشمالية. وتزامنت هذه التطورات مع غارات جديدة طالت كلاً من كابول وحيرات اسفرت عن مقتل واصابة العشرات من المدنيين طبقاً لما أعلنت حركة طالبان التي جددت الشكوك حول استخدام واشنطن الأسلحة الكيماوية خلال هذه الهجمات واستهدافها أحد المساجد في حيرات. وترافق ذلك مع اعتراف أمريكي صريح باصابة مستشفى او ملجأ للمسنين بقنبلة وزنها 453 كيلو جراماً وهو ما اكدته الامم المتحدة. وقال وزير الدفاع البريطاني في مؤتمر صحفي «نعتقد ان تسعة معسكرات تابعة للقاعدة كانت تعمل قبل بدء العملية العسكرية. ويمكنني الان ان اقول لكم اننا نجحنا في وقف كل هذه المعسكرات عن العمل». واضاف ان القصف ما زال يشكل ضغطا على طالبان مضعفا من قدرتها على تحمل اي تقدم من جانب تحالف الشمال المعارض. وتابع هون ان «تسعة مطارات هوجمت ولم تعد تعمل. واصيبت 24 حامية عسكرية باضرار شديدة وتجري مهاجمة قوات في ميدان المعركة في الوقت الراهن مما يضعف من قدرتها على مواجهة تحالف الشمال». وقال ان القوات الجوية الخاصة بطالبان «لم يعد لها وجود في الواقع». وأعلن هون ان بريطانيا ستتخذ «في وقت قريب» قرارا بشأن احتمال نشر قوات بريطانية في افغانستان. وقال «لم نتخذ قرارا بعد. سنفعل في وقت قريب». وكانت عدة وسائل اعلام اعلنت الثلاثاء نقلا عن مصادر عسكرية رفيعة لم تحددها ان اكثر من الف جندي بريطاني على اهبة المشاركة في تدخل بري في افغانستان. واعلن هون الاثنين ان بريطانيا لديها قوات برية «جاهزة للتحرك في حال اتخذ قرار» بارسالها الى الميدان في افغانستان. وتتشكل هذه القوة من 600 من عناصر كوماندوز البحرية الملكية موجودة حاليا بالقرب من افغانستان. واضاف الوزير البريطاني ان الحملة العسكرية التي بدأت في افغانستان منذ بدء عمليات القصف في السابع من اكتوبر «قد حققت ثلث أهدافها (المحددة) وأوجدت الظروف المطلوبة للعمليات المقبلة في أفغانستان». واستؤنفت عمليات القصف امس على كابول بعد ان توقفت الاثنين. وسمع دوي انفجارين فجراً قبل ان تتبعها ثلاثة انفجارات في غضون فترة قصيرة. وبدت العمليات الجوية الامريكية تعزيزا كبيرا في التنسيق بين مقاتلي المعارضة والقوات الامريكية الخاصة على الارض والقاذفات الامريكية، فضلا عن تغيير تكتيكي في الحملة العسكرية الامريكية. وأدى قصف المقاتلات الامريكية لقافلة من الصهاريج قرب قندهار تنقل الوقود الى حيرات الى مقتل خمسة اشخاص صباح الثلاثاء حسبما ذكرت وكالة الانباء الافغاني الاسلامية. كما اكدت حركة طالبان ان 52 مدنيا لقوا حتفهم اثناء غارة امريكية على قرية قريبة من مدينة قندهار في وقت متأخر من مساء الاثنين. واعلنت الامم المتحدة في اسلام اباد امس ان القصف الجوي الامريكي دمر مستشفى عسكريا في ضواحي مدينة حيرات غرب افغانستان. كما استهدفت احياء مدنية في كابول ومناطق سكنية في خير خانا بالقرب من مراكز صحية وتغذية. واتهمت حركة طالبان الولايات المتحدة بقصف مسجد حيرات. وقال عبد الحنان حماد مدير وكالة انباء «بختار» الرسمية ان القصف الامريكي خلال الليل اسفر عن سقوط 15 قتيلا و25 جريحا بينهم ضحايا سقطوا في المسجد. واعلن مسئول في وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» امس ان قنبلة امريكية انحرفت عن هدفها وسقطت على مبنى اخر غير مستهدف اثناء قصف مدينة حيرات ولكنه لم يؤكد سقوطها على المستشفى. لكن وكالة (رويترز) نقلت عن مسئول دفاع امريكي كبير قوله امس ان «البنتاجون» ان تلقت معلومات تشير الى احتمال قصف طائرات حربية امريكية بطريق الخطأ دارا للمسنين بالقرب من مدينة حيرات الافغانية الاثنين. وتحدث المسئول الامريكي الذي طلب عدم نشر اسمه الى رويترز بعد يوم من نفي وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد اتهام حركة طالبان بأن قنابل ضربت مستشفى في المدينة الواقعة غرب افغانستان مما اسفر عن سقوط اكثر من مئة قتيل. وقال المسئول «نحن نحقق في الامر. ليس لدينا معلومات عن القتلى والمصابين». واضاف ان من المحتمل ان يكون الامر متعلقاً بدار للمسنين. وفي هذه الاثناء اعلن المسئول في برنامج الغذاء العالمي في طهران ماريوس جلي فورتمان لوكالة فرانس برس امس ان قسما من مستودعات برنامج الغذاء العالمي في حيرات اصيب بأضرار مساء الأحد جراء القصف الامريكي مشيراً الى ان المخزون لم يصب بأذى». من جانبه أعلن سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف امس الثلاثاء العثور على اثار مواد كيميائية على اجساد الافغان الذين اصيبوا في الغارات الامريكية على افغانستان. ولم يتسن التحقق من هذه الاتهامات من مصدر مستقل. وهي تلي تصريحات لمسئولين في حركة طالبان اكدوا ان بعض الجرحى ظهرت عليهم عوارض غير اعتيادية تشير الى ان الامريكيين قد يكونون استخدموا اسلحة كيميائية او بيولوجية. وعلى صعيد الوضع في الجبهات الفعلية للقتال أعلن متحدث باسم المعارضة الافغانية الشمالية ان طائرات مقاتلة امريكية قصفت الثلاثاء خطوط طالبان على الجبهة في شمال افغانستان في اطار الهجمات التي تشن بالتنسيق مع قوات المعارضة. وقال المتحدث من على مشارف اقليم سمنغان ان قصفا امريكيا حدث صباحا بعد ان صدت قوات طالبان هجوما للمعارضة التي كانت تريد الاستفادة من عمليات قصف سابقة خلال الليل. وقال محمد عطا احد ابرز القادة العسكريين لدى تحالف قوات الشمال في تصريح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ان القصف أمس يأتي في اعقاب «هجوم منسق جوا وبرا» خلال الليل على قشندة الواقعة جنوب اقليم بلخ على بعد سبعين كلم من مزار الشريف عاصمة الاقليم واكبر مدن الشمال الافغانية. وحسب القائد عطا فان ما بين عشرة وعشرين مقاتلا من طالبان قتلوا خلال المعارك التي وقعت ليل الاثنين الثلاثاء والتي تمكن خلالها المقاتلون الشماليون حسب قوله من «ممارسة ضغوط شديدة على طالبان». واضاف «في البداية حققنا تقدما لكن فيما بعد شنت قوات طالبان هجوما مضادا وتمكنت من استعادة الاراضي التي فقدتها». واوضح ان مقاتليه فقدوا سيارات عدة في هذه المعارك. واضاف ان «التنسيق» بين مقاتلي المعارضة والقوات الامريكية تعزز في الايام الستة الماضية. وقال ان «اكثر من 15 عسكريا امريكيا» موجودون حاليا مع زعيم الحرب الاخر عبد الرشيد دوستم في وادي دار الصوف (اقليم سمنغان شمال البلاد). وقال دستم نفسه لرويترز عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية من موقع قرب خط المواجهة «قواتنا شنت هجوماً أمس (الاول) والقتال كان عنيفاً، لقد خلفوا وراءهم العديد من القتلى في ساحة المعركة». الوكالات