في اليوم الثاني لجلسة مجلس الأمة الكويتي أمس شن النواب من توجهات سياسية متعددة جملة انتقادات للحكومة على أكثر من جبهة وفي أكثر من ميدان مركزين على انتشار الفساد والرشاوى والجرائم والعمولات ومتحدثين عن ما أسموه الفوضى الاقتصادية والادارية وعن فضائح، لكن الحرب على افغانستان جمعت بين مداخلات معظمهم الذين ميزوا بين الإرهاب وبين ما يتعرض له الشعب الافغاني ومشككين بجدوى هذه الحرب في مكافحة الارهاب وبعد المداخلات تبنى المجلس بيانا اقترحه 26نائباً (من أصل خمسين عضواً منتخباً) يعرب فيه عن «قلقه البالغ إزاء الحرب الجارية حاليا ضد أفغانستان وما أدت عليه من ضحايا في صفوف المدنيين وتدمير لهذا البلد المسلم الذي أنهكته الحروب والصراعات» وطالب «بإيقاف تلك الحرب واللجوء إلى الحلول التي تؤدي إلى القبض على مرتكب جريمة» الأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة وتقديمه للعدالة «وفق محاكمة عادلة ونزيهة تكفل الحقوق الكاملة لجميع الأطراف ذات الصلة». ورأى مراقبون أن هذا الموقف هو على مسافة معينة من موقف الحكومة التي أبدت كامل التضامن مع الولايات المتحدة لكنها لم تنتقد الحرب على أفغانستان. أما على صعيد وقائع جلسة أمس فقد هاجم النائب محمد الخليفة ما اسماه «التفرقة الشنيعة» من قبل الحكومة بين المواطنين في حين تحدث النائب عبد المحسن المدعج عن «فوضى إدارية في البلد ومحسوبية وواسطة» داعيا من جهة أخرى إلى أن تكون الكويت بلدا بعيدا عن التعصب في الدين. ومن جهته اتهم النائب عبد الوهاب الهارون الحكومة بأنها «لا تعرف معنى التخطيط»، وأثار موضوع الاتفاقات والشركات الإقليمية معتبرا أن الكويت هي أقل دولة تستفيد منها مركزا على شركة الملاحة العربية التي قال انها تضطهد الكويتيين «إضافة إلى الفساد المستشري فيها، وطالب بإعادة النظر» في هذه الشركات الخليجية وتوزيع فرص العمل فيها بالتساوي»، أما النائب عبد الله النيباري فرأى «أن الحكومة في واد ونحن ـ المجلس ـ في واد آخر» وأضاف: نحن الآن نمر بظروف صعبة أولها مرض الأمير في فترة نحن بأحوج ما نكون إلى الحكمة». وأثار موضوع الأفغان الكويتيين مما يعني «أن هناك تربة أفرزتهم» وأعتبر أن الكويت مجتمع هدفه الشكوى فقط وإنتاجيتنا بلغت صفر فقط وحتى الجيش أصبح مصدرا لاثراء البعض من العمولة. وفي حين ركز بعض النواب هجومهم على الفساد المالي والإداري وتحدثوا عن صفقات مختلفة فقد اجمع معظم المتحدثين على انتقاد تفشي الجرائم والحوادث متهمين الحكومة بالتخلي عن واجباتها في هذا المجال. الكويت ـ أنور الياسين: