تزايدت المخاوف من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة عبر العالم اثر ثبوت تلوث رسالة بالبكتيريا في جزر البهاما كأول حالة اصابة بالبحر الكاريبي، وتلقى قصر الأليزيه مقر الرئاسة الفرنسية، ومكتب رئيس وزراء بولندا والسفارات الامريكية في ماليزيا والفرنسية والهندية في سيريلانكا طروداً مشبوهة فيما تم تسجيل خمس حالات اشتباه جديدة بالولايات المتحدة. واثار خبراء الحرب الجرثومية احتمالين وراء انتشار جرثومة الجمرة: الاول طبيبة عراقية وصفوها بأنها «الدكتورة الجرثومية» والثاني علماء سابقون عملوا في البرامج البيولوجية السوفييتية. فقد اظهرت الفحوص التي اجرتها السلطات الصحية في البهاما تلوث رسالة بريدية مرسلة من الداخل ببكتيريا الجمرة وبحسب رئيس الشرطة باول فاركوهارسون فإن الرسالة تحمل طابع بريد محلياً وبلا عنوان للمرسل، مضيفاً ان الفحوص اجريت لموظفي مكتب البريد العشرة ولم يتضح اصابة اي منهم. وفي واشنطن ذكر مسئول في مركز الرقابة على الامراض في أتلانتا يدعى ستيفن اوستروف ان عدد حالات الاصابة بالجمرة الخبيثة بالولايات المتحدة بلغ عشر حالات وقال لشبكة «ايه.بي.سي» التلفزيونية ان ثلاث حالات في نيوجيرسي حيث تتركز التحقيقات للكشف عن مصدر الطرود البريدية للجمرة. واجريت امس فحوص لنحو ألفين من موظفي البريد في واشنطن فيما أغلق مكتبان احدهما في بالتيمور والآخر في مطار المدينة، واجبر الموظفون (150) على تناول جرعة مضادات حيوية لمدة عشرة ايام والخلود لاجازة اجبارية. وفي اطار اتساع نطاق ذعر الجمرة تلقى قصر الأليزيه مقر الرئيس الفرنسي جاك شيراك طرداً مشبوهاً عثر عليه في البريد وسلم الى معمل الشرطة لتحليله، فيما تدخلت قوات الاطفاء ونقلت العديد من عناصر الحرس الجمهوري الى المستشفيات لفحصهم وضرب نطاق أمني حول الأليزيه. وفي وارسو، عثر على طرد بريدي مشبوه مرسل الى رئيس الوزراء ليزيك ميللر وقال ميكال كوبر المتحدث باسم ميللر «عثر خلال اجراءات تفتيش روتينية للمراسلات التي تصل الى مكتب رئيس الوزراء على طرد مريب يحتوي على مسحوق مجهول». وفي كولومبو قالت دبلوماسية فرنسية «السفارة الفرنسية تلقت خطابا يحتوي على مادة بيضاء ويتلقى احد العاملين في السفارة علاجا بمضادات حيوية». وأضافت ان الغرفة التي فتح بها الخطاب اغلقت. وقال متحدث باسم البعثة الهندية في سريلانكا «تلقينا ثلاثة مظاريف تحتوي على مسحوق وابلغنا عن الواقعة». وفي كوالالمبور تلقت السفارة الامريكية مظروفا يحتوي على مسحوق مثير للريبة واجريت فحوصات للعاملين بها لمعرفة ما اذا كانوا تعرضوا لبكتيريا الجمرة الخبيثة. وقال موظف في مكتب بريد ماليزي كذلك ان العاملين طلب منهم ارتداء اقنعة لمنع استنشاق غبار المسحوق لكن هذه الاقنعة نادرا ما تستخدم. وفي هانوي تلقت السفارة الامريكية طرداً مشبوهاً يحتوي على المسحوق الابيض نفسه. وعلى صعيد التحقيقات نقلت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الامريكية عن ريتشارد جيرتزيل احد ابرز خبراء الحرب البيولوجية قوله ان رحاب طه (45 سنة) رئيسة الفريق العراقي للحرب الجرثومية تقف وراء هيستيريا الجمرة الخبيثة، موضحاً ان خبراء التفتيش عن اسلحة العراق يلقبونها بالدكتورة «الجرثومية» واضاف ان العراق هو المشتبه به الرئيسي كمورد للجرثومة. واشار الخبير الامريكي الى ان الدكتورة رحاب طه تلقت درجتها الجامعية في الكيمياء الحيوية من جامعة ايست انجليا ودرست امراض الحاصلات الزراعية عام 1979 الا انها لدى عودتها لبغداد قادت فريقاً عراقياً لتخليق الجراثيم. وزعم ان رحاب وفقاً لشهادات خبراء التفتيش عن السلاح جربت جراثيمها على البشر، وانها اعترفت عام 1995 بوجود مصنع سري بالقرب من بغداد انتج آلاف الجالونات من الجمرة تكفي لقتل الملايين، لكن مسئولاً سوفييتياً سابقاً في برنامج السلاح البيولوجي اكد ان آلاف الخبراء السوفييت السابقين قادرون على المساهمة الفعالة في مكافحة الجمرة الخبيثة ملوحاً لامكانية بيع بعضهم خدماتهم في المزاد لمن يدفع اكثر. وقال كن علي بيك ثاني اهم مسئول سابقا في هذا البرنامج والذي هرب الى الولايات المتحدة عام 1992 في مقابلة مع صحيفة «فريميا نوفوستياي» «كان الاتحاد السوفييتي يضم الافا ممن سيطروا على تلك التكنولوجيات. ومن المؤكد ان يكون بعضهم انتقل الى قطاع بيع الاسلحة». وقال ان هؤلاء الخبراء يملكون خبرات «مهمة جدا وهي كيفية عزل وتجفيف المواد المعدة وتحويلها الى مسحوق والاضافات اللازمة لزراعة مجموعات من عصيات» الجمرة الخبيثة. وقد كشف كن علي بيك (اسمه الاصلي كاناتيان علي بيكوف) بعد هربه ان الاتحاد السوفييتي صمم برنامجا ضخما للحرب الجرثومية والبيولوجية اطلق عليه اسم «بيوبريبارات» وكان يشغل المنصب الثاني فيه. وكتبت «فريميا نوفوستياي» ان علي بيك الذي تكلم امام الكونجرس الامريكي الاسبوع المنصرم يدير في الولايات المتحدة شركة متخصصة في انظمة مكافحة الاسلحة البيولوجية. الوكالات