كسر فلسطيني سلسلة اجراءات الامن والحصار التي فرضتها قوات الاحتلال على المدن الفلسطينية، ونفذ عملية فدائية جريئة تبنتها حركة الجهاد في قلب القدس الغربية، مما اسفر عن اصابة 5 اسرائيليين واستشهاده، فيما أطلق الفلسطينيون النار على مستوطنة جيلو عقب تهديد أطلقته حركة فتح بالرد على اسرائيل ما لم تنسحب من بيت لحم، فيما اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان رئيس وزراء اسرائيل الارهابي ارييل شارون اكد له انه سيسحب جيش الاحتلال من مدن الضفة الغربية التي احتلها خلال الايام الاخيرة، وتزامن ذلك مع تقارير عن وجود فريق عمل امريكي فرنسي بريطاني بشمال اسرائيل لدراسة كيفية اعلان الدولة الفلسطينية. فقد أقدم يوسف محمود محمد عايش (33 عاماً) من قرية أرطاس بمحافظة بيت لحم على فتح النار على حشد في القدس الغربية، فأصاب خمسة، اثنان منهم في حال الخطر، قبل ان يستشهد. وقال القائد الاسرائيلي في قطاع القدس ميكي ليفي في مؤتمر صحفي ان «الفلسطيني من قرية ارطاس القريبة من بيت لحم (الضفة الغربية). وقد جرح رب عمله وهو صاحب مرآب اثر خلاف مالي قبل ان يفتح النار على الحشد». وافاد شاهد للاذاعة العبرية ان الهجوم استغرق اقل من دقيقة. واوضحت الاذاعة ان الفلسطيني فتح النار عشوائيا من مسدسه الاتوماتيكي قبل ان يطلق جندي تواجد في المكان النار عليه. ووقعت هذه الحادثة في شارع حوما للمشاة في المنطقة الصناعية في حي تل بيوت. وجاءت هذه العملية عقب قيام مسلحين فلسطينيين باصابة مستوطنة يهودية تعيش في مستعمرة «بتليم» جنوب الخليل. ويتزامن الهجومان مع استمرار جيش الاحتلال ولليوم الخامس على التوالي في احتلال اجزاء من معظم المدن الرئيسية في الضفة الغربية. وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي العملية. وفي وقت لاحق فتح الفلسطينيون النار مساء أمس بالرشاشات على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية بعد توجيه حركة فتح تهديداً الى اسرائيل بالرد ما لم تسحب قواتها من بيت لحم. وزعم جيش الاحتلال انه لم يبلغ بأي معلومات بشأن تعرض المستوطنة لاطلاق نار. وتواصلت الاشتباكات امس في المناطق التي احتلها الجيش الصهيوني، مما اسفر عن اصابة اربعة فلسطينيين في مخيم عايدة في بيت لحم برصاص الاحتلال. واستشهد فلسطيني في الخامسة والستين بالقرب من طولكرم نتيجة اصابته بقذائف دبابات اسرائيلية واصيبت ابنتاه ايضاً بجروح. الى ذلك اعلن وزير الخارجية الامريكي ان رئيس وزراء الدولة العبرية الارهابي ارييل شارون اكد انه سيسحب الجيش من المناطق الفلسطينية التي احتلها مؤخراً، وهو ما اكده ايضا وزير الخارجية الايطالي في بيروت امس حينما اكد ان باول طلب من شارون سحب الجيش من المناطق الفلسطينية. وقال باول في تصريح لشبكة التلفزيون الامريكية «سي ان ان» انه اتصل هاتفيا بشارون الذي اكد «ان ليس له اي مخطط للبقاء في هذه المناطق» الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. واضاف باول «آمل ان ينهوا ما قاموا به وان ينسحبوا من تلقاء انفسهم بأسرع وقت ممكن بشكل نتمكن معه من العودة الى عملية امل ان تؤدي الى وقف لاطلاق النار». واوضح «نأمل ان يكون الاسرائيليون قادرين على مغادرة الاراضي التي احتلوها مؤخرا». من جهة اخرى اكد مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى بالقاهرة لـ «البيان» ان هناك فريق عمل يضم خبراء من امريكا وفرنسا وبريطانيا يجتمعون حاليا في بلدة ناتنيا بشمال اسرائيل لدراسة كيفية تنفيذ اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش بقبول امريكا لفكرة اقامة دولة فلسطينية. وقال المصدر ان هذا الفريق الذي بدأ اجتماعاته قبل نحو 10 ايام وتشارك فيه اسرائيل بخبراء يمثلون حزبي الليكود والعمل، مهمته وضع تصور لآلية تنفيذ هذا الاعلان، والخطوات التي يجب على الحكومة الاسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية اتخاذها، والدور الذي ستلعبه الاسرة الدولية في هذا الصدد. واوضحت المصادر ان رسالة امريكية واضحة وقوية وصلت الى رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون تضعه امام خيارين: اما التعاون والتعاطي الايجابي مع ما يطرحه بوش، حتى ولو من قبيل كسب الوقت لمساعدة الحكومية الامريكية على حشد التأييد العربي والاسلامي لحملتها الجارية ضد الارهاب، واما الاصطدام بالولايات المتحدة، ووقتها كما تقول الرسالة ستكون كل القوى ضده، ولن يقف معه لا اللوبي اليهودي، ولا الكونجرس، ولا الاعلام الموالي لاسرائيل، وستكون يد الرئيس بوش حينئذ مطلقة في تنفيذ ما يرى انه يصب في خانة مصالح امريكا في المنطقة. وقد اكدت فرنسا امس الاثنين ان اقامة دولة فلسطينية بكل مقوماتها هو الحل الوحيد لصراع الشرق الاوسط ووبخت اسرائيل والفلسطينيين بسبب تصرفات تقول انها تعرقل طريق السلام. ودعا ايضا وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ملخصا السياسة الفرنسية في مقال في صحيفة لوموند بتشكل الية ما للمراقبة الدولية تسير جنبا لجنب مع المفاوضات السياسية للتوصل لتسوية سلمية. وكتب فيدرين ان الجانبين لا يثقان في بعضهما البعض مضيفا «زادت مشاعر عدم الثقة بينهما حتى بين اشجع انصار السلام ويبدو انه يصعب التغلب عليها». ودعا فيدرين اسرائيل الى وقف كل عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين وتجميد كل اشكال التوسع الاستيطاني ورفع حصارها عن الاراضي الفلسطينية. وقال ان الفلسطينيين عليهم الالتزام تماما بمحاربة «المنظمات والشبكات الارهابية» ومحاربة كل اشكال التحريض المناهض لاسرائيل. وكتب فيدرين «يتحتم على الجانبين الموافقة دون شروط مسبقة على مفاوضات سياسية وقبول آلية مراقبة دولية محايدة». القدس ـ القاهرة ـ «البيان»: