عاشت كابول أول ليلة هادئة منذ بدء الضربات الأمريكية في وقت لجأت حركة طالبان الى تصعيد الحرب الاعلامية ضد واشنطن حيث اتهمت القوات الامريكية بقتل ألف مدني وباستخدام اسلحة دمار شامل، وأعلنت ايضاً عثورها على حطام مروحيتين امريكيتين وهو ما نفته وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) التي نفت ايضاً الاتهامات باستخدام اي من اسلحة دمار شامل، لكنها أعطت الضوء الأخضر لتحالف المعارضة الشمالية بشن هجوم كبير ضد طالبان بمشاركة قوات خاصة أمريكية وسط استعدادات بريطانية لنشر وشيك لقوات خاصة في افغانستان التي اصبح مستقبلها خاضعاً لتجاذب امريكي روسي بعد اتفاق روسيا وطاجيكستان وبمشاركة الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني وبدعم ايراني على استبعاد طالبان من أية حكومة مقبلة في كابول وهو ما يخالف التوجه الامريكي الباكستاني الذي يؤيد مشاركة عناصر معتدلة عن طالبان في الحكومة المنتظرة. وفي التفاصيل قال شهود عيان امس ان المقاتلات الامريكية حلقت الليلة قبل الماضية ونهار امس في اجواء العاصمة الافغانية كابول من دون اطلاق أية قذيفة كما لم تنطلق دفاعات طالبان الجوية ضدها وذلك في أول ليلة هادئة يعيشها سكان العاصمة الافغانية منذ بدء الضربات في السابع من اكتوبر الحالي. وفي هذه الاثناء سارعت طالبان لتصعيد حربها الاعلامية ضد الولايات المتحدة على أمل كسب التعاطف الدولي وأعلن سفير طالبان في العاصمة الباكستانية عبد السلام ضعيف خلال مؤتمر صحفي امس ان الف مدني افغاني قتلوا اثناء عمليات القصف الامريكي على افغانستان. واضاف سفير طالبان ان «وجه امريكا الفظيع وغير الانساني بات سافرا». وقال ايضا ان بين القتلى رجالا ونساء واطفالا. مشيراً الى «قصف مستشفى اسفر عن اكثر من مئة قتيل» بينهم اطباء ومرضى وممرضات، في اشارة الى قصف مستشفى حيرات (غرب افغانستان). كذلك صعدت طالبان من اتهاماتها للولايات المتحدة الى حد اتهام قواتها باستخدام اسلحة الدمار الشامل في الحرب الجارية. وقال متحدث باسم طالبان ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة وتشن هجمات ضد افغانستان دخلت الان اسبوعها الثالث استخدمت الاسلحة البيولوجية والكيماوية. وقال عبد الحنان همت المتحدث باسم وزارة الاعلام في حكومة طالبان لرويترز «اليوم (أمس) خلال اتصالي مع اطباء في حيرات وقندهار ابلغوني اكتشافهم اثر استخدام الامريكيين اسلحة بيولوجية وكيماوية في هجماتهم. الاثر واضح على المصابين.. حالة تسمم هي واحدة من الآثار». وفي دلالة على الخطة الاعلامية المنسقة التي تتبعها الحركة لترهيب الجنود الأمريكيين من اقتحام الاراضي الافغانية قالت طالبان امس انها عثرت على حطام مروحيتين امريكيتين كانتا شاركتا في هجوم قندهار الخاطف يوم الجمعة الماضي. فبالاضافة الى مروحية قرب قندهار عرض تلفزيون «الجزيرة» مشاهد لحطام احداها وطبقاً لرواية طالبان قال الملا امير خان متقي وزير التعليم في الحركة لرويترز انه تم العثور على طائرة هليكوبتر متحطمة في منطقة رجيستان، باقليم هلماند (الجنوبي) على حدود بلوشستان (بباكستان). واضاف «انها على الارجح امريكية، جاءت طائرتان لانتشال الطائرة المتحطمة لكن نظراً للنيران لم تتمكنا من الهبوط ولاذتا بالفرار لا نعرف المزيد من التفاصيل وكم عدد من كانوا على متنها وما مصيرهم الآن». وقال القنصل العام لافغانستان في بيشاور (شمال غرب باكستان) مولوي نجيب الله لفرانس برس ان مكتب القائد الاعلى لطالبان ابلغه ان مقاتلي الحركة عثروا على حطام مروحية في جبل بابا صاحب (امس) حيث نفذ التدخل الاول للقوات البرية الامريكية على الاراضي الافغانية. وقال القنصل «عثر على اثار دماء يمكن ان تكون دماء الامريكيين الذين قتلوا في المكان مساء الجمعة». واضاف «رأى قرويون الهيكل واعلموا طالبان. وتم ارسال مجموعة من المصورين والصحفيين الى المكان لالتقاط الصور». واوضح نجيب الله ان مسئولي طالبان واثقون من مقتل عدة عناصر من فرقة الكوماندوز الامريكية اثناء هجومهم البري الجمعة. واشار الى انه «من الممكن ان تكون مروحية اخرى وفدت لاحقا لاخلاء الجثث لان الشهود لم يعثروا على اي جثة حتى الان». وقالت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية انه «عثر على الهيكل على مسافة 3 كيلومترات من مكان انزال الامريكيين قواتهم الكوماندوز». وفي المقابل قالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) امس انها لا تستطيع ان تنفي على الفور او تؤكد صحة مزاعم حركة طالبان عن قصف الطائرات الامريكية لمستشفى افغاني ومقتل 100 شخص. وقالت فيكتوريا كلارك المتحدثة باسم البنتاجون «لم نسمع شيئا في هذا الصدد. لا استطيع ان اؤكد اوانفي صحة التقرير بعد». لكنها نفت مزاعم طالبان عن استخدام القوات الامريكية اسلحة كيماوية وبيولوجية في افغانستان كما نفت اسقاط طالبان لطائرة هليكوبتر. وقالت كلارك معلقة على ما اعلنته طالبان عن العثور على حطام طائرة هليكوبتر في اقليم هلماند الجنوبي ودخول طائرتي هليكوبتر في محاولة لانتشال حطام الطائرة «لم نفقد اي طائرة هليكوبتر في افغانستان. اذا كانوا قد عثروا على حطام طائرة هليكوبتر فهي لا تخصنا». واضافت كلارك قائلة «الامر ببساطة غير صحيح. لقد اظهرت طالبان مرارا قدرة على الكذب». في غضون ذلك اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان قوات بريطانية خاصة على أهبة الاستعداد للانتشار في افغانستان وانها في انتظار القرار. وقال هون «قلنا دوما ان القوات البرية البريطانية خيار قائم...لم نتخذ قرارات بعينها بعد الا انه من الواضح اننا نبحث كل الاحتمالات». وفي حديثه الذي جاء بعد ان المح مسئولون حكوميون بقوة خلال مطلع الاسبوع الى احتمال نشر القوات البرية رفض هون تحديد الوقت الذي سيجري فيه ارسال القوات البريطانية. وصرح لاذاعة بي.بي.سي «لن اضع اطارا زمنيا لذلك. الا اننا لا شك لدينا دائما قوات مستعدة للتوجه الى هناك خلال فترة وجيزة». لكن الصحف البريطانية رجحت امس ان يتم نشر هذه القوات خلال الاسبوع الحالي. وقال هون انه يتوقع ان تثمر الحملة الجوية التي دخلت اسبوعها الثالث نتائجها «عاجلا وليس اجلا». وفيما كانت مقاتلات امريكية من طراز «اف 16» تشن ثلاث غارات امس على تشكيلات طالبان العسكرية على جبهات القتال مع المعارضة الافغانية شمال كابول قال مصدر في تحالف المعارضة الشمالي ان التوصل لاتفاق سياسي حول الحكم الافغاني الجديد هو شرط بدء قواته هجوماً ضد العاصمة الافغانية. واكدت مصادر المعارضة انها تستعد عسكرياً لشن هجوم وشيك وشامل على مدينة مزار الشريف الاستراتيجية الشمالية. ويبدو ان خلافات سياسية كامنة بين مختلف الاطراف تترافق مع الخطوات العسكرية. ففيما كان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو يطالب بحسب مصادر مطلعة في لندن بوضع «خطة انقاذ الدولة الافغانية» قبل انهيار طالبان اعلن نظيره الامريكي كولن باول امس لدى عودته من شنغهاي انه لا حاجة لخطة مارشال لاعمار افغانستان. وقال امام الصحفيين اثناء عودته من الصين انه لا حاجة لتزويد افغانستان «بخطة واسعة للاستثمارات من نوع مارشال» واوضح انها ترتكز الى «مجتمع زراعي وبعض صناعات الاستخراج مع امكانات غازية ونفطية وبالتالي الاستثمارات المتواضعة تكفيها». وكان رئيس لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية بول كيليس قال في مقابلة مع صحيفة «لوباريزيان» امس ان على الولايات المتحدة «ان تتقدم بما يشبه مشروع مارشال من اجل افغانستان». واكد باول من جهة اخرى ان الولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة ليست على خلاف حول تركيبة قوة سلام محتملة في افغانستان قد تتدخل اثر سقوط نظام طالبان الممكن. وذكر بالخيارات الثلاثة المطروحة وهي قوة افغانية بحتة ولكن انشاءها صعب او قوة تقليدية من القبعات الزرق من كافة انحاء العالم او قوة خاصة لهذا الغرض تشكلها الدول على اساس تطوعي. وفيما كان باول والرئيس الباكستاني برويز مشرف اعلنا الاسبوع الماضي في اسلام اباد ضرورة مشاركة تيارات معتدلة في طالبان بالائتلاف الحكومي الافغاني القادم قوبل هذا الامر برفض من معسكر مضاد يضم روسيا وطاجيكستان وايران. فقد توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس من شنغهاي الى دوشانبه ليعقد لقاء ثلاثياً مع الرئيس الطاجيكي امام رحمانوف ورئيس الحكومة الافغانية المخلوع برهان الدين رباني وليعلن الثلاثة في بيان مشترك رفضهما لمشاركة طالبان في اي حكم افغاني مقبل والتركيز على شرعية حكومة رباني. وكشف وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف من جهته امس عن وجود توافق روسي ايراني طاجيكي على اسقاط طالبان من حسابات أي حكم مقبل في افغانستان. لكن وكالة ريا نوفوستي الروسية للانباء ذكرت أمس نقلا عن مصادر عسكرية وسياسية في موسكو قولها ان تشكيل حكومة افغانية مؤقتة سيبدأ في غضون اسبوعين او ثلاثة اسابيع، المدة التي قد تكون لازمة لاستكمال الضربات الامريكية. ورأت المصادر نفسها ان هذه الحكومة سيتم تشكيلها تحت اشراف الدول الاعضاء في التحالف المناهض للارهاب وبدعم من الملك الافغاني السابق ظاهر شاه. واضافت الوكالة الروسية ان الحكومة المؤقتة قد تضم ممثلين عن جميع المجموعات الدينية والعرقية في البلاد وعن الطبقة المثقفة اضافة الى عناصر معتدلة من طالبان غير متهمين بأنشطة اجرامية. واشارت ريا نوفوستي الى ان الحكومة الجديدة ستقوم بتصريف الاعمال العادية خلال «فترة انتقالية» يفترض ان تسمح بالاعداد الى انتخابات عامة. واستنادا الى المصادر نفسها، فان اختيار رئيس لهذه الحكومة المؤقتة لم يتم بعد وعلى كل حال لن يكون ظاهر شاه الذي سيكون «رمزا وطنيا يجمع حوله كافة المجموعات العرقية والدينية وكافة الطبقات الاجتماعية». وقالت المصادر التي نقلتها ريا نوفوستي ان الولايات المتحدة وحلفاءها ستشن بعد تشكيل حكومة جديدة، «حملة واسعة النطاق لا سابقة لها» للقضاء على المنظمات الارهابية ورؤسائها خارج افغانستان. الوكالات