أعلنت الولايات المتحدة الامريكية أمس ان حملتها العسكرية في افغانستان «جزء صغير» من حربها ضد الارهاب وانها ستتسع لتشمل اسلحة الدمار الشامل في مسوغ محتمل لضرب العراق، وقالت ان هذه الحرب ربما تستغرق اكثر من عمر الانسان، في وقت أعلنت حركة طالبان الحاكمة في كابول ان 25 عسكرياً امريكياً قتلوا باسقاط مروحية امريكية، غرب قندهار واعلنت الحركة ايضاً ان 10 مدنيين أفغان قتلوا في قصف الطائرات الامريكية للعاصمة، كما اتخذت الحركة أمس تعزيزات اضافية بنشر اسلحة دفاعية ثقيلة من بينها 500 صاروخ ستينجر المضاد للطائرات واستنفرت قبائل الباشتون الى جانبها. ورد رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية ريتشارد مايرز على سؤال لمحطة التلفزة «ايه.بي.سي» عما اذا كان بدأ الاعداد لضرب العراق فقال «هذه حرب عالمية على الارهاب واسلحة الدمار الشامل. افغانستان مجرد جزء صغير.. ولذلك فنحن طبعا نفكر بشكل اوسع.. يمكنني القول اننا منذ الحرب العالمية الثانية لم نفكر بهذه الشمولية». وخلال اشارته للحرب بوصفها تستهدف الارهاب واسلحة الدمار الشامل بدا مايرز وكأنه يضع مسوغا محتملا لمهاجمة العراق الذي منع المفتشين عن اسلحة الدمار الشامل من دخول البلاد بسبب خلاف على اعمال التفتيش. وطلب من مايرز التعليق على تصريح ادلى به ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي في مقابلة مع واشنطن بوست نشرت أمس بأن الحرب «قد لا تنتهي في حياتنا» فقال مايرز «اعتقد ان ذلك قد يكون صحيحا.. اعتقد ان هذا سيكون صراعا طويلا وشاقا وسيشمل العالم.. ولن يكون عسكريا وحسب كما ذكرت من قبل». واضاف «سنستخدم فيه كل الادوات التي نملكها واصدقاءنا وحلفاءنا». وقال مايرز ان العديد من معسكرات شبكة القاعدة تضرر في العمليات العسكرية ضد افغانستان ما يعيق قدرتها على تدريب عناصرها. واضاف ان الولايات المتحدة ستحاول القاء القبض على ابن لادن حيا ولكن الجنود سيفتحون النار اذا قاومهم. وفي أبرز تطور ميداني في العمليات العسكرية الدائرة في أفغانستان ذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية ان حركة طالبان اكدت أمس العثور على حطام مروحية امريكية قالت انها اسقطتها ليل الجمعة السبت وعلى بقع دم بين الحطام. واضافت القناة نقلا عن مصادر طالبان ان «جنودا من طالبان عثروا على حطام مروحية امريكية يؤكد مقاتلو طالبان انهم اسقطوها فوق جبل «بابا صاحب» في غرب قندهار في جنوب شرق افغانستان الذي يشرف على بيت الملا عمر» القائد الاعلى لحركة طالبان، ولم يؤكد مصدر مستقل هذه المعلومات على الفور. واوضحت الجزيرة ان «جنود طالبان عثروا ايضا على بقع دم وسط حطام المروحية»، مشيرة الى ان «عمليات البحث مستمرة للعثور على اثار للكوماندوز الامريكيين». من جهته، اكد «وزير» الحدود والقبائل في حكومة طالبان جلال الدين حقاني للجزيرة ان «ما بين 20 و25 من عناصر الكوماندوز الامريكيين قتلوا» في الهجوم على مروحيتهم في الاراضي الافغانية ليل الجمعة السبت. وكانت طالبان قد أعلنت أمس الأول عن اسقاط مروحية امريكية اخرى اثناء توجهها الى الحدود مع باكستان واعترفت وزارة الدفاع الامريكية بسقوطها ومصرع طاقمها الا انها نفت اسقاطها من قبل مقاتلي طالبان. وكان اميرخان متقي وزير التعليم في حكومة طالبان قد أعلن في وقت سابق اسقاط المروحية ومقتل طاقمها، قائلاً انها كانت واحدة من بين أربع طائرات هاجمت قندهار. لكن وكالة اسيوشيتدبرس نقلت عن متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» نفيه لمقتل الجنود الامريكيين واصفاً اعلان طالبان بأنه اشاعة. وفيما تواصلت الغارات امس على المناطق الافغانية اعلن وزير الاعلام في طالبان قدرة الله جمال ان مروحيات امريكية استخدمت للمرة الاولى في قصف ضاحية خيرخانا بكابول لكنه اضاف انه «لم يتم انزال اي امريكي منها على الارض». وخلال هذه الغارات دمرت احدى القذائف منزلاً في خيرخانا ادى وباجماع مراسلي وسائل الاعلام الاجنبية لمقتل نحو عشرة مدنيين من عائلة واحدة بينهم ثلاث نساء واربعة اطفال. وشاهد مراسل وكالة اسيوشيتدبرس الامريكية في مستشفى الوزير اكبر خان في كابول جثث سبعة من الضحايا بينهم ثلاثة اطفال ونقل عن طبيب هناك قوله ان عدد القتلى بلغ 13 وكلهم من عائلة واحدة اضافة لعشرة جرحى بينهم ثمانية اطفال. وكان مدير وكالة «بختار» التابعة لطالبان عبدالحنان همت قال ان الغارات على العاصمة الافغانية تسببت في مقتل 18 واصابة 23 وتدمير 17 منزلاً فيما قتل ثمانية في قرية عشق سليمان قرب حيرات في قصف الليلة قبل الماضية. وقال شهود ان قندهار وجلال اباد وحيرات تعرضت ايضاً للقصف وشاهدوا طائرات حربية من طراز «اي سي -130» المسماة «التنين السحري» تشارك في الغارات. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان ان حكومة طالبان عقدت جلسة خاصة امس وقررت تعزيز دفاعها في مواجهة هجمات الكوماندوز الامريكيين وذلك من خلال توزيع مزيد من الاسلحة الثقيلة. ونقلت الوكالة عن الملا امير خان متقي وزير التعليم في حكومة طالبان قوله ان طالبان قررت توزيع مزيد من قاذفات الصواريخ والمدافع الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات في المدن والقرى ردا على الهجمات الامريكية. وأضافت ان الاجتماع الذي رأسه الملا محمد حسن الرجل الثاني في طالبان أعرب عن رضاه عن رد مقاتلي الحركة على الهجوم الذي شنته قوات أمريكية خاصة منتصف ليل الجمعة قرب مدينة قندهار الجنوبية. ويأتي هذا الاجراء في أعقاب الهجوم الخاطف الذي شنته قوة امريكية خاصة في قندهار امس الاول. من جهته قال رئيس جهاز امن طالبان تاري احمد الله لصحيفة باكستانية ان زعيم طالبان الملا محمد عمر على ما يرام وأن «روحه القتالية مرتفعة.. ونحن لدينا خبرة 22 عاما في محاربة الغزاة وسوف نلقن الامريكيين درسا جيدا». وقال أحمد الله ان طالبان لديها 500 صاروخ ستينجر وأن جميع القادة والجنود التابعين لقلب الدين حكمتيار، رئيس الوزراء المنتمي لطائفة الباشتون بالحكومة الافغانية المخلوعة، قد انضموا لطالبان في حربها ضد القوات الامريكية. وأردف قائلا «نحن لا نقدر على مجابهة التفوق الجوي الامريكي ولكننا سوف نلقنهم درسا على الارض». وبعث زعيم طالبان الملا محمد عمر في هذه الاثناء رسائل الى زعماء قبائل الباشتون في باكستان يحثهم فيها على ارسال آلاف المقاتلين لمؤازرته. في غضون ذلك قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول لشبكة «فوكس» انه سيكون من الافضل للولايات المتحدة وحلفائها ان يتم الانتهاء من العمليات العسكرية قبل حلول الشتاء. وبسؤال ادم انجمار وزير القوات المسلحة البريطاني عما اذا كانت بلاده والولايات المتحدة تكافحان من اجل تحقيق اهداف الحرب قبل بدء فصل الشتاء وشهر رمضان في غضون اربعة اسابيع اجاب «من الواضح اننا ننوي محاولة تحقيق هذا الهدف وانجازه». واضاف قائلا لتلفزيون سكاي «لا شك على الاطلاق في ان الشتاء يزيد الامر تعقيدا. ولهذا السبب فان علينا بحث احتمال ان تكون هناك حملة ممتدة اذا لم نحقق اهدافنا في البداية». وتفيد تقارير صحفية في اسلام اباد بوصول اكثر من الفى جندى امريكى الى جانب اسطول كبير من الطائرات الى القواعد الجوية الثلاث التى قدمتها باكستان ليتحقق بذلك اكبر وجود على الاطلاق للقوات الامريكية فى البلاد. وذكرت وكالة الانباء الهندية انه مع استخدام الفى عسكرى امريكى لمطارات يعقوب اباد وباسنى كقواعد جوية لوجيستية ومطار دالباندين الاقرب الى الحدود الافغانية كقاعدة عمليات امامية فان الوجود العسكرى الامريكى فى باكستان يوصف بانه الاكبر منذ اواخر الخمسينيات. والى جانب وجود عدد كبير من العسكريين فان هناك حوالى 36 مروحية تابعة للجيش الامريكى و ست طائرات نقل على الاقل من طراز «ايه سي 130» تعمل انطلاقا من المطارات الباكستانية الثلاثة. وذكرت صحيفة «نيوز» الباكستانية ان العسكريين الامريكيين اقاموا منشآت رادارية شاملة فى المطارات الثلاثة تغطى فعليا المجال الجوى الباكستانى بأكمله. الوكالات
