عثر المحققون الفيدراليون في ولاية نيوجيرسي أمس على أحد صناديق البريد المشتبه في كونها مصدر الرسائل المريبة الملوثة بجرثومة الجمرة الخبيثة التي أثارت الرعب في الولايات المتحدة، فيما تتواصل التحقيقات التي حشد لها أكثر من ثلاثة آلاف محقق ومفتش بريدي، لكشف لغز طرود الجرثومة التي رفعت الاصابات الفعلية إلى ثماني معظمهم من الصحفيين والعاملين في شبكات التلفزيون. وأظهرت الفحوص المخبرية والامنية تطابقاً في لهجتي رسالتين ذيلتا بعبارة «الموت لأمريكا واسرائيل» وتحملان تاريخ 11 سبتمبر. عالمياً أثارت الجمرة حرباً بين شركات الأدوية التي تسعى لجني أرباح بيع المضادات الحيوية، فقد تواصلت ضربات الجمرة الخبيثة داخل الولايات المتحدة أمس وارتفع عدد الاصابات الفعلية إلى ثماني حالات، بعد الكشف عن اصابة مساعدة المسئول عن صفحة الرأي وكاتب الافتتاحيات في صحيفة «نيويورك بوست» جوانا هودين (30 عاما) اثر فتحها رسالة ملوثة ببكتيريا الجمرة بتاريخ 22 سبتمبر الماضي. كما أصيب موظف بريد آخر في نيوجيرسي، وتلقى مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» في ريودي جانيرو رسالة ثبت تلوثها، كما ثبت تلوث رسالة أخرى مرسلة من ميامي إلى أرجنتيني في بيونيس أيريس، وأكدت حكومة كينيا تعرض أربعة من مواطنيها بجرثومة الجمرة في رسائل موجهة من داخل الولايات المتحدة، وتلقيها ثماني رسائل أخرى أمس. وذكرت ادارة صحيفة «نيويورك تايمز» ان مكتب مراسلها تلقى الرسالة الملوثة في 16 اكتوبر الحالي، وانها مرسلة من نيويورك في الشهر الحالي. ومن جهة ثانية، اعلن المسئول عن مكافحة الارهاب في البيت الابيض توم ريدج ان «الجراثيم التي اكتشفت في فلوريدا (حيث سجلت اصابتان) ونيويورك وفي الرسالة الموجهة الى السناتور توم داشل في واشنطن متطابقة». واعتمدت الرسالتان اللتان تلقتهما مساعدة الصحافي اللامع دان راشتر في شبكة «سي بي اس» في نيويورك وموظفة في بريد هاملتون في نيوجيرسي لهجة التهديد ذاتها ضد الولايات المتحدة واسرائيل وتبدآن بتاريخ الحادي عشر من سبتمبر، كما ذكرت شبكة «اي بي سي». وجاء في الرسالتين المكتوبتين بخط متشابه «الموت لأمريكا .. الموت لاسرائيل.. الله أكبر». على صعيد التحقيقات أجرى المحققون الفيدراليون الذين ظهروا في شوارع نيوجيرسي بملابسهم الرسمية السوداء استجوابات للعديد من موظفي البريد وسكان المنطقة، من خلال فرق جمع معلومات، وتوصلوا إلى تحديد موقع يشتبه في كونه مصدر الرسائل في نيوجيرسي. وطبقاً لمصادر أمنية ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تاميز امس ان المحققين أزالوا صندوقاً بريدياً يعتقد انه مصدر الرسالتين اللتين تلقاهما زعيم الأغلبية في الكونجرس توم راسيل، والمذيع اللامع توم بركاد في شبكة «سي بي اس» في 18 سبتمبر الماضي. وقال مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي ان المحققين نقلوا صندوق البريد المشبوه لاجراء الفحوص والتحليلات لتحديد صدق كونه مصدر الرسائل الملوثة. عالمياً أشعلت الجمرة الخبيثة الخلافات بين شركات الأدوية وقالت شركة باير الألمانية لصناعة المواد الصيدلانية انها لا تزال تسعى للتوصل إلى تسوية عادلة للخلاف حول قرار الحكومة الكندية تجاهل امتياز الشركة الخاص بانتاج المضاد الحيوي سايبرو. ويعد هذا المضاد الحيوي العلاج الرئيسي للاصابة بجرثومة الجمرة الخبيثة (الانثراكس). وكانت كندا قد أعلنت الخميس انه في ضوء الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على المضاد الحيوي المذكور الذي تحتكر شركة باير انتاجه، فإنها أصدرت قراراً بإنتاج مليون جرعة من عقار بديل أرخص ثمناً. وتنظر السلطات الأمريكية أيضاً في تخفيف القيود القانونية الخاصة ببراءات الاختراع لتفسح السبيل أمام شراء بديل أرخص من سايبرو. وهناك الكثير من الشركات التي تنتظر تقديم بدائلها كما ارتفعت أسعار أسهم العديد من شركات التكنولوجيا الحيوية ارتفاعاً حاداً بسبب تزايد المخاوف من الارهاب البيولوجي في الولايات المتحدة. الوكالات