نفذت قوات النخبة الامريكية اول عملية خاطفة قرب قندهار استهدفت قيادات لحركة طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، وأعرب الرئيس جورج بوش عن رضاه لسيرها لكن طالبان اعلنت احباطها واسقاط مروحية ما تسبب في مقتل جنديين امريكيين هما اول ضحايا امريكيين منذ بدء الهجمات فيما توجه مقاتلو الحركة الى مخابيء جبلية استعداداً لبدء حرب عصابات ضد الجنود الامريكيين في الوقت الذي يبحث احد مسئولي الحركة صفقة في اسلام اباد حول تشكيل حكومة ائتلافية في اسلام اباد. وفي وقت لاحق اعترفت وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» باصابة جنديين امريكيين خلال العملية الخاطفة وسقوط قتلى في صفوف طالبان، مؤكدة ان الجنود الامريكيين لاقوا مقاومة ضعيفة من طالبان قبيل انساحبهم تمهيداً لعمليات جديدة. ومع بزوغ فجر أمس شنت المقاتلات الامريكية سلسلة غارات عنيفة على كابول وقندهار وجلال اباد وحيرات قالت طالبان انها اسفرت عن مقتل 29 مدنياً فيما استهدفت المقاتلات بنيرانها خطوط الحركة الامامية على جبهتي كابول ومزار الشريف لاحباط هجوم مضاد شنته قوات الحركة على تحالف المعارضة في الشمال. وأتت هذه الغارات في اعقاب ليلة شهدت اول عملية برية للقوات الخاصة الامريكية على غرار «اضرب واهرب» قرب قندهار. وقال مسئولون امريكيون ان العملية التي نفذتها وحدات من قوات النخبة المسماة «رينجرز» استمرت لساعات وعادت هذه الوحدات والمروحيات التي انزلتها سالمة. واوضحت مصادر ان نحو 200 من هذه القوات شاركت في العملية مسنودة بطائرات «التنين السحري» من طراز «اي سي ـ 130» التي تستهدف التشكيلات العسكرية والجنود المعادين. واطلع الرئيس الامريكي جورج بوش الذي يشارك في قمة «أبيك» بشنغهاي على تفاصيل العملية عبر الفيديو واعرب للصحفيين عن رضاه لسيرها. وقال بوش لرجال اعمال في المنتدى «في عالمنا لا توجد عزلة عن الشر». واضاف «ان اعداءنا قتلة يمكنهم الوصول الى اي مكان في العالم. وهم يسعون للحصول على اسلحة ليقتلوا على نطاق عالمي. ويجب على كل بلد الان ان يعارض هذا العدو والا اصبح هدفا له». وكانت تقارير امريكية اشارت الى ان القوات الأمريكية استهدفت خلال عملياتها الخاطفة مقراً لقيادة طالبان قرب قندهار وميدان اقلاع لطائرات الحركة. ونقلت الاسيوشيتدبرس عن مسئول عسكري باكستاني قوله ان مسئولين امريكيين احاطوه علماً بأن قواتهم ستقوم بهجمات خاطفة في مناطق طالبان بحثاً عن اسامة بن لادن. واعلن رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة ريتشارد مايرز امس في البنتاجون ان هجوم عناصر قوات النخبة الامريكيين جنوب افغانستان كان يستهدف مبنى يستعمله الملا محمد عمر القائد الاعلى لحركة طالبان ملمحا الى انه لم يكن في البناية التي استهدفت. وصرح الجنرال مايرز «لم نعثر على اي مسئول كبير في حركة طالبان او في تنظيم القاعدة». واشار الى ان «احد الاهداف كان احد المباني التي يعيش فيها (الملا) عمر هو عبارة عن مجمع (سكني) كبير نسبيا ومركز مراقبة وقيادة لادارة طالبان». واضاف انه سقط خلال العملية ضحايا في صفوف ميليشيا طالبان. وافاد الجنرال مايرز خلال مؤتمر صحفي عن اصابة جنديين امريكيين بجروح طفيفة اثناء هبوطهما. وقال مايرز ان الجنود الامريكيين الذين تم انزالهم ليل الجمعة السبت في جنوب افغانستان لاقوا مقاومة «ضعيفة». وبين انه «كما كنا نتوقع في منطقة تحت سيطرة طالبان، لاقينا مقاومة في الهدفين المحددين« وهما قاعدة جوية وجهاز قيادة لطالبان. وزير التعليم في طالبان امير خان متقي اعلن في المقابل ان قوات امريكية تم انزالها منتصف الليلة قبل الماضية في منطقة جبل بابا صاحب غرب قندهار لكن سرعان ما لاذت هذه القوات بالفرار بعد ان تصدت لها قوات الحركة حسب قوله فيما قال مسئول آخر ان قوات طالبان خاضت اشتباكات معها لنحو نصف ساعة. ونقلت محطة الجزيرة عن مسئول في الحركة قوله ان مقاتليه تمكنوا من اصابة احدى المروحيات الامريكية المغيرة ما أدى لتحطمها لاحقاً على الاراضي الباكستانية ما أسفر عن مقتل جنديين امريكيين واصابة ثالث. لكن وكالة رويترز نقلت عن مسئول امريكي نفيه لاصابة المروحية بنيران طالبان فيما اوضح مسئول باكستاني انها تحطمت على مدرج مطار قريب من الحدود الافغانية جراء خلل فني لا عمل تخريبي. وكان بوش قال متحدثا الى الصحفيين خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي في شنغهاي انه يجب على الامريكيين ان يدركوا ان الحرب على «الارهاب» ستستغرق وقتاً طويلا. وقال «الشيء المهم الذي اريد ابلاغه للشعب الامريكي هو ان هذين الجنديين لم يموتا عبثاً، فهذه قضية عادلة». في غضون ذلك ذكرت تقارير ان مقاتلي طالبان غادروا المدن والقرى الى الجبال واتخذوا مواقع ليس بمقدور القوات الامريكية استهدافها. ونقلت صحيفة «ذي نيوز» الباكستانية في هذا الاطار عن وزير شئون القبائل في حكومة طالبان جلال الدين حقاني قوله «سنتراجع الى الجبال ونبدأ حرب عصابات طويلة لاستعادة ارضنا الطاهرة من الكفار ونحرر بلادنا مثلما فعلنا ضد السوفييت. ننتظر بشغف نزول القوات الامريكية على اراضينا حيث سنتعامل معها بطريقتنا الخاصة... الامريكيون معتادون على الراحة ولن يتحملوا الظروف القاسية التي تنتظرهم». لكن وزارة الخارجية الباكستانية كشفت امس ان حقاني يتفاوض في اسلام اباد حول حكومة موسعة تشكل مستقبلا في افغانستان. وقال رياض محمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية في مؤتمر صحفي ان حقاني اجتمع مع مسئولي وزارة الخارجية الباكستانية خلال زيارة غير معلنة الى باكستان. ومضى خان يقول «نعم تناولت الاجتماعات حكومة موسعة قد يجرى تشكيلها في افغانستان». الا انه رفض ذكر المزيد من التفاصيل. واضاف انه لا يمكنه تأكيد تقارير بأن حقاني اجتمع مع ممثلين للملك الافغاني السابق ظاهر شاه اثناء زيارته لباكستان. ـ الوكالات
واشنطن تخسر أول جنديين بتحطم مروحية، «كوماندوز» أمريكي يشن هجوماً خاطفاً في قندهار، ممثل لطالبان يتفاوض في إسلام اباد حول حكومة أفغانية موسعة
