وسعت اسرائيل امس نطاق عملياتها العدوانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية بتوغل جديد أدى الى استشهاد 9 فلسطينيين بينهم ثلاث نساء ليصل عدد الشهداء إلى 21 شهيداً خلال ثلاثة ايام وهو ما اقر به الاحتلال. ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تصعيد العدوان الاسرائيلي بأنه تنفيذ «خطة جهنم» التي اعدتها حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، ودفع رفض اسرائيل للطلب الأمريكي بوقف اجتياح مناطق السلطة واجتياح مناطق جديدة بطلب فلسطيني لعقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي. وبعد يوم واحد من توغلها في مدن رام الله وجنين وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور واصلت قوات الاحتلال عدوانها امس ضد الفلسطينيين حيث قامت الدبابات والوحدات الاسرائيلية باقتحام مدينتي طولكرم وقلقيلية في الضفة الغربية حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين المقاومين وقوات الاحتلال ادت إلى استشهاد سبعة بينهم فلسطينية حامل منعت من الوصول إلى المستشفى وهي رحاب نوفل (30 عاماً) من بلدة حوسان قرب بيت لحم حيث استشهدت على حاجز لقوات الاحتلال. وقال مصدر أمنى مسئول ان قوات الاحتلال أعاقت بشكل غير انسانى ومتعمد الشهيدة رحاب والتى كانت فى طريقها للمستشفى فى بيت لحم لتضع وليدها بينما تعمد جنود الحاجز ايقاف السيارة التى كانت تقلها لساعات رغم سماعهم لصراخها واستغاثتها. كما استشهد مواطنان واصيب عدد آخر في جريمة ارتكبتها القوات الاحتلالية الاسرائيلية فجر السبت في طولكرم في الضفة الغربية التي اغلقت فيها المدارس نتيجة التصعيد الاسرائيلي. وذكرت مصادر طبية في المحافظة ان الشهيدين هما: مصطفى محمد محمود صالح زيتاوي (53 عاماً) وماهر ابوحسنة (33 عاماً) اضافة إلى اصابة ثالث بجراح بالغة الخطورة وهو حسن حمدي خطايا جراء تعرضه لرصاص في الرأس. وكانت عشرات الدبابات توغلت عند الثالثة فجر امس، من جميع محاور المحافظة. وفي قلقيلية اعلنت مصادر طبية امس عن استشهاد سامر يوسف حسن شواهنة (21 عاما) ومصطفى درويش نوفل وسقطا حين تعرضا للنيران الاسرائيلية التى فتحتها قوات الاحتلال صوب الفلسطينيين لحظة توغلها كما اصيب عدد اخر بجروح. وذكر شهود عيان فى قلقيلية أن عدة دبابات اقتحمت المدينة برفقة مجموعة من القوات الخاصة من جهة منطقة حى النقار وداهمت منازل المواطنين فى المنطقة واعتقلت عددا منهم. وقالت مصادر فلسطينية ان جنود الاحتلال اقتحموا اثناء عملية الغزو احد المقار الامنية الفلسطينية فى قلقيلية واعتقلت عددا من افراد الامن الفلسطينى. وافاد شهود عن استشهاد يوسف عبيات (17 عاماً) امس في بيت لحم نتيجة اصابته بقذائف الدبابات خلال عملية توغل الجيش الاسرائيلي فجر امس الاول. واستشهد عبيات بقذائف الدبابات الاسرائيلية المتمركزة في جنوب المدينة. من جهة اخرى استشهدت رانيا ماريو خاروقة (32عاما) امس برصاص اسرائيلي في بيت جالا القريبة من بيت لحم خلال عملية توغل للجيش الاسرائيلي، حسب ما افادت مصادر فلسطينية في المستشفيات. واوضحت المصادر ان رانيا اصيبت بشظايا قذيقة اطلقتها دبابة اسرائيلية. كما استشهدت عائشة ابو عودة (48 عاماً) برصاص الجيش الاسرائيلي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية في حين منعت قوات الاحتلال رجال الاطفاء من اخماد حريق في منزلين ببيت لحم اصيبا بقذائف اسرائيلية. كما استشهد جوني ثلجية (19) عاماً برصاص الاحتلال قرب كنيسة المهد في بيت لحم واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان امس ان حوالى عشرين فلسطينيا «قتلوا او اوقفوا» في عمليات تنفذ منذ الخميس في قطاعات الضفة الغربية الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. واضاف البيان «خلال العمليات التي جرت تحت اطلاق نار فلسطيني كثيف، جرح عدد من الجنود كما قتل او اوقف حوالى عشرين ارهابيا من حماس او التنظيم» من دون المزيد من التوضيحات. واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس حكومة اسرائيل بأنها تضرب بعرض الحائط كل المبادرات السياسية بما فيها تقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت والاتفاقات الموقعة. وقال عرفات للصحافيين بعد اجتماعه في غزة مع اندريه فدوفين المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط «قلت ان هناك خطة اعلنها الجيش الاسرائيلي واعلنها شارون وركز عليها موفاز ووزير الدفاع لتنفيذ خطة اليورانيم اي جهنم. هاجموا كل المدن في الضفة اضافة لما يقومون به علينا بغزة وخطتهم العسكرية التي يركزون عليها ضاربين بعرض الحائط كل المبادرات السياسية بما فيها تقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت والاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم». واوضح عرفات «ان اخر ما اعلنه احد المتحدثين الرسميين الامريكيين انهم طلبوا من الجيش الاسرائيلي وقف العمليات العسكرية امس وبالرغم من هذا لم تتوقف هذه العمليات انما هي مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وقراه ومدنه ومخيماته والحصار العسكري والتمويني والمالي بما فيه مدة اربعة عشر شهرا اموالنا محجوزة والشعب الفلسطيني يعيش ازمة خانقة». وازاء هذا التصعيد اعلنت السلطة الفلسطينية انها قررت التوجه الى مجلس الامن الدولى لمناقشة التصعيد العسكرى الاسرائيلي واحتلال اسرائيل لمدن فلسطينية بالضفة الغربية . وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح «ان السلطة الفلسطينية تجري مشاورات مكثفة وعاجلة من اجل دعوة مجلس الامن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة التصعيد العسكري الاسرائيلي واحتلال مدن فلسطينية خاصة في الضفة الغربية». واضاف ان اسرائيل «تستغل الانشغال الامريكي والدولي بتصعيد عملياتها العسكرية على الارض الفلسطينية من خلال اقتحامها للمدن الفلسطينية المحررة». واتهم ابو ردينة «حكومة (ارييل) شارون بتحدى الادارة الامريكية حيث ردت على البيان الامريكي الذي دعاها لوقف اعمال التوغل بمزيد من عمليات التوغل والاقتحام في الضفة الغربية خاصة الاقتحام امس في مدينة قلقيلية وطولكرم بالضفة الغربية». وزعم الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية اري ميكيل ان من اهداف التوغل الاسرائيلي في اراضي الحكم الذاتي اعتقال ناشطين يشتبه في انهم «ارهابيون» حسب زعمه. وقال ميكيل «لقد وصلنا الى مرحلة اغتيل فيها احد اعضاء الحكومة (وزير السياحة رحبعام زئيفي) وبما ان (الرئيس الفلسطيني) لم يفعل شيئا لوقف العنف واعتقال الناشطين فان اسرائيل قررت التحرك. هذا هو احد اهداف العمليات». وفي تطور لاحق اعلنت القوات الامنية الاسرائيلية اعتقال خمسة من افراد حركة حماس بينهم أربعة أشقاء اضافة الى اثنين من افراد القوة 17 الخاصة بحراسة الرئيس الفلسطينى. وذكر راديو اسرائيل نقلا عن مصادر أمنية اسرائيلية ان اسرائيل ترغب فى القيام باعتقالات بنفسها بعد ان رفضت السلطة الفلسطينية المهلة التى حددتها اسرائيل لتقديم قتلة وزير السياحة الاسرائيلى. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:

