أجمعت جهات عدة على تواجد قوات امريكية خاصة منذ اسبوع في شمال وجنوب افغانستان لمساندة المعارضة التي تستعد لهجوم وشيك على كابول والقيام بأنشطة استخبارية لشق صفوف طالبان، اضافة للبدء في حرب «كر» و «فر» من دون احتلال اراض تستهدف قادة طالبان وتنظيم اسامة بن لادن في وقت نفت طالبان عرض صفقة جديدة للتسوية ووقف الحرب مؤكدة رفضها مجدداً تسليم ابن لادن. وتوالت التقارير أمس حول بدء الحرب البرية فعلاً داخل افغانستان بشكل غير تقليدي، فقد نقلت وكالة اسيوشيتدبرس امس عن مسئول عسكري باكستاني تأكيده دخول وحدات محدودة العدد من القوات الخاصة الامريكية الى مناطق المعارضة وطالبان على حد سواء في افغانستان منذ نحو اسبوع، واوضح المسئول ان قوات امريكية تساعد قوات تحالف المعارضة الشمالية الافغاني على خطوط الجبهة الأمامية شمال العاصمة كابول. وكانت صحيفة «ميلليت» التركية نقلت امس عن احد قادة المعارضة ويدعى عبدالجبور ان قواته تستعد لهجوم وشيك جداً على كابول. واكد المسئول الباكستاني ايضاً ان قوات امريكية اخرى تتواجد في منطقة قندهار معقل طالبان الجنوبي وتستعد لبدء حرب عصابات عنوانها «اضرب واهرب» تستهدف قادة طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن من دون ان تعمد الى احتلال اراض والاحتفاظ بها. وعلق سهيل شاهين المتحدث باسم سفارة طالبان في اسلام اباد على ذلك بالقول «اذا كانوا حقاً دخلوا فهذا يعني بدء الحرب الفعلية لكن ارسال نحو 20 جندياً لا يعني شيئاً، اذا رغب الامريكيون بالحرب حقاً فعليهم ارسال مئة ألف جندي وعندها ستتم المواجهة الحقيقية.. اما ما يجري حالياً فهي حرب امريكية على المدنيين». وكان مسئول عسكري امريكي اكد امس تواجد «اعداد صغيرة» من القوات الامريكية الخاصة على الارض الافغانية كمرحلة اولى من وجود اكبر وصفها بالمبكرة جداً. كذلك نقلت رويترز عن احد قادة تحالف المعارضة الافغانية ويدعى عطا محمد وجود امريكيين الى جانب الزعيم الشمالي عبدالرشيد دستم في شمال افغانستان. وقال عطا محمد لرويترز بالتليفون المتصل بالقمر الصناعي «نعم انهم مع الجنرال دستم في دارا سوف». وتقع هذه البلدة على بعد نحو 90 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من مدينة مزار الشريف. ومضى يقول «هناك ثمانية منهم. وجاءوا بالهليكوبتر منذ وقت مضى». واضاف «عادت الطائرة الهليكوبتر ويبدو ان هؤلاء الرجال من افراد الاستطلاع او المخابرات وليسوا من القوات البرية». وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قالت ان القوات الخاصة دخلت في مجموعات صغيرة الى جنوب افغانستان لدعم عمل وكالة الاستخبارت المركزية الامريكية (سي اي ايه) داخل المنطقة التى تسيطر عليها طالبان. وسيكون على القوات الخاصة استنادا الى ما ذكرته الصحيفة ان تدعم جهود السي اي ايه في اقناع زعماء الباشتون من الافغان بالتخلي عن حركة طالبان. واستنادا الى مسئول اخر اشارت اليه الصحيفة فان قوات امريكية اخرى ستنشر قريبا في افغانستان في مهمات استطلاع وتحديد اهداف الطائرات وربما ايضا شن هجمات مباشرة على قوات طالبان. وعزز من أنباء بدء العمليات البرية المحدودة شن الولايات المتحدة حملة نفسية تستهدف تقديم تعليمات للمدنيين فى أفغانستان حال دخول القوات البرية. ويقول أحد المنشورات الموجهة للأفغان «أيها المواطنون الأفغان انتبهوا يوجد قوات أمريكية فى مناطقكم هدفنا هو القبض على أسامة بن لادن وأعضاء منظمة القاعدة وهؤلاء الذين يحمونهم الرجاء من أجل سلامتكم الابتعاد عن الجسور والطرق وعدم التدخل لعرقلة عملياتنا العسكرية اذا اتبعتم تلك التعليمات لن يصيبكم ضرر». وفي مواجهة ذلك امتنع الرئيس الامريكي جورج بوش عن التعليق قال بوش ردا على سؤال في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الصيني جيانج زيمين بعد اول لقاء بينهما على هامش قمة منتدى دول اسيا والمحيط الهادئ «لن اعلق على العمليات العسكرية. منذ بداية الحملة قلت انني لن ارد على الشائعات والتسريبات لكننا سنستخدم كل السبل الممكنة للوصول الى اهدافنا». أما نائب الرئيس ديك تشيني فقد قال خلال تفقده امس حطام مركز التجارة العالمي في نيويورك في اول ظهور علني منذ نقله الى مخبأ آمن ان الغارات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الحرب. وقال «ان نجاح حملتنا مهد الطريق لمزيد من العمل لايمكن لارهابيي طالبان أو القاعدة ان يتكهنوا به أو ان يفلتوا منه». واضاف «من المهم ادراك ان الجانب العسكري لن يكون دائما مرئيا للعيان ونجاحات اخرى ستأتي من عمليات سرية لا تشاهد أو يسمع عنها سوى دائرة صغيرة جدا». وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين من جهته امس في باريس ان الامريكيين «يدخلون بشكل تدريجي مرحلة العمليات البرية» في افغانستان. واضاف فيدرين متحدثا الى المراسلين «هذه العمليات لم تبدأ فعليا بعد لكننا نقترب من هذه المرحلة». واشار الى ان قوات فرنسية يمكن ان تشارك في بعض العمليات وهو ما اعلنه وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار يوم الخميس الماضي. وقال فيدرين «:اننا على اتصال لوضع خطة لمشاركة فرنسية محتملة». ونفى سفير طالبان لدى اسلام اباد ما نقل عنه في وقت سابق انه سينقل الى الحكومة الباكستانية خطة لوقف النار. وكان قد نقل عن السفير عبدالسلام ضعيف قوله امس من قندهار حيث التقى زعيم الحركة الملا محمد عمر انه سيعلن خطة لوقف النار. وادلى السفير بهذه التصريحات للصحفيين في مطار كويتا (غرب باكستان) قبل ان يغادر متوجها الى اسلام اباد حيث ينوي اجراء محادثات مع مسئولين باكستانيين لم يذكر هويتهم. واكد ضعيف انه التقى خلال الايام القليلة الماضية في قندهار الملا عمر وقال «لقد توجهت الى قندهار لمناقشة خطة لوقف اطلاق النار مع زعيمي». واضاف «سأتوجه الى اسلام اباد لمقابلة الباكستانيين ثم سأعلن خلال مؤتمر صحفي عن هدف زيارتي الى قندهار». لكن ضعيف نفسه سارع لنسف هذه الخطة باعلانه رفض تسليم ابن لادن وقال «لم نغير (موقفنا) بشأن موضوع اسامة» مضيفاً «هذه قضية اسلامية ومسألة عقيدة ولن نغير عقيدتنا تحت اي ظرف». وذكر الناطق باسم الخارجية الباكستانية ان سفير طالبان لم يجر اي اتصال مع اسلام اباد لطلب عقد لقاء مع مسئولين باكستانيين. وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية في مؤتمر صحفي «حتى الآن لم يتصل بنا، لبحث اي مقترح او اي امر آخر جاء به من قندهار». واضاف «اذا كان لديه مقترح سنكون بالتأكيد مستعدين لسماعه. لكن عليه، هو، ان يتصل بنا». الوكالات