انتشرت على الانترنت مؤخرا صور فكاهية تهدف إلى تخفيف حدة القلق الذي يسود الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات الارهابية التي تعرضت لها في 11 من سبتمبر الماضي. وفي إحدى الصور تم إجراء تعديلات على إحدى شخصيات «التلي تابيز» الشهيرة عند الاطفال لتشبه أحد أفراد طالبان. وأظهرت صورة أخرى الحال الذي يمكن أن تكون عليه الولايات المتحدة لو حدث ما لا يمكن تصوره في الغرب وسيطرت طالبان على الولايات المتحدة. ففي إحدى الصور تظهر مدينة نيويورك وقد حلت منارة كبيرة مكان مركز التجارة العالمي. وعلى بعد أميال يقف تمثال الحرية وقد غطي وجهه بالبرقع. ويظهر جورج دبليو. بوش في صورة أخرى وقد ارتدى عمامة تشبه تلك التي يلبسها خصومه وقد أطلق لحيته البيضاء. وهذه الصور المتوفرة على الانترنت، والتي وزعت بأعداد لا حصر لها على أجهزة الكمبيوتر من خلال البريد الالكتروني، ليست سوى قطرة في طوفان نكات المآسي التي اجتاحت أرجاء أمريكا حتى في الوقت الذي تغوص فيه البلاد في دوامة القلق والخوف من وقوع هجمات إرهابية. وقال أرون تود خبير شركة «ميكمبي.كوم» الامريكية للتسويق «إننا نمكن الشعب الامريكي من إطلاق نكاتهم على أسامة بن لادن»، وأضاف «إننا نريد أن نمنح الشعب الامريكي شيئا ملموسا، وبعض الراحة من خلال الدعابة». وقامت شركة أخرى بانتاج عبوة تحمل شكل ابن لادن توضع فيها الحلوى ثم يتم تحطيمها إلى قطع في أعياد الميلاد. ويقول صاحب أحد المحلات خارج سان فرانسيسكو «إنني أبيع الكثير من هذه كل يوم.. إن الناس يريدون بالفعل توجيه ضربة لهذا الرجل». إحدى المنتجات الاخرى الاكثر مبيعا هي الـ «تي شيرت»، وخصوصا تلك التي تحمل صورة ابن لادن وقد كتب تحتها «مطلوب ميتا». كما يظهر وجه ابن لادن على كرات الجولف ولوحات أهداف السهام. أيضا ينتشر على الانترنت كم هائل من النكات والالعاب التي يدخل فيها أسامة بن لادن. ويقوم اللاعبون في كثير من هذه الالعاب باعتداءات غير إنسانية على ابن لادن المشتبه فيه الرئيسي في تدبير الهجمات على مبنى مركز التجارة العالمي. وتسمح بعض المواقع للراغبين في ممارسة لعب إطلاق النار مثل لعبة «كويك» بتحميل صور ابن لادن واستخدامها على أنه العدو الفعلي. وبدأت وسائل الاعلام الامريكية الرئيسية في العزف على وتر الدعابات على طالبان. فقد بث برنامج «مساء السبت مباشرة»، أحد أبرز البرامج الهزلية الامريكية، مؤخرا «اسكتش» هزلياً ظهر فيه نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني، الذي تم اخفاؤه في مكان آمن، وهو يختبئ في أحد الكهوف الجبلية مثل ابن لادن. ويختلف الخبراء بشأن ما إذا كان تحقير العدو بشكل ساخر سيكون له آثار إيجابية أم سلبية. وفي هذا الصدد يقول كريستوفر جيست، أستاذ الثقافة الشعبية، «إن هذا نموذج أمريكي راسخ منذ زمن»، وقال «إننا نحول عدونا الاكبر إلى شيطان، ثم ننزع عنه صفة الادمية لنجعله كلبا أو حيوانا. وكل هذا جزء من العملية. فهو يساعدنا على الصمود، ويركز غضبنا (على شيء أو شخص واحد)». إلا أن خبراء آخرين يرون أن محاولة تحويل ابن لادن إلى شيطان يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية. ويقول كلارك ماكولي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة بنسلفانيا، «إنه (ابن لادن) الشخصية الاحدث على ملصقاتنا، ولكن ماذا لو فقدنا تلك الصورة، ما الذي سيحدث إذا تم أسره أو قتله؟»، «سوف يقول الكثير من الامريكيين أن ذلك يعد نجاحا، دعونا نتوقف عن العبث ونذهب لبيوتنا، لقد انتصرنا. ولكن المشكلة هي أبعد بكثير من أن تكون مشكلة شخص واحد، وسوف نكون في مشكلة كبيرة». د.ب.أ