شهدت الأرض المحتلة أمس انفجاراً على معظم الجبهات وعلى كافة المستويات حيث كشفت السلطة الوطنية الفلسطينية، النقاب عن وجود مخطط اسرائيلي لاغتيال الرئيس ياسر عرفات وذلك عقب تلقيها انذاراً من حكومة الارهابي ارييل شارون، التي هددتها بعقاب على الطريقة الامريكية ضد افغانستان ما لم تسلم منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الصهيوني المتطرف رحبعام زئيفي الذين حددت هويتهم وهو ما رفضته السلطة بينما طالبت الخارجية الأمريكية تل أبيب بضبط النفس في تحركاتها فيما اقدم جيش الاحتلال على اقتحام مدن رام الله والبيرة وجنين والتوغل فيها واستئناف سياسة التصفيات ما اسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين احدهم طفلة في الثانية عشرة من عمرها بقصف اسرائيلي لاحدى المدارس وثلاثة ناشطين لحركة فتح عبر قصف سيارتهم بصاروخ في بيت لحم بينهم عاطف عبيات قائد كتائب شهداء الأقصى بالضفة والمطلوب الأول اسرائيلياً، وردت المقاومة الفلسطينية باستئناف قصف حي جيلو الاستيطاني بقذائف الهاون بعد توقف منذ اغسطس الماضي في حين اصطادت قوى الانتفاضة أحدى المستوطنات وأصابت آخر في عملية فدائية ليلة أمس في غور الاردن. فقد أعلن نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني انه «تم كشف مخطط اسرائيلي يستهدف اغتيال الرئيس ياسر عرفات شخصيا وعدد من القيادات الفلسطينية في محاولة لتدمير السلطة الوطنية وعملية السلام والتحالف الدولي الموجود». وحذر ابو ردينة اسرائيل «من اللعب بالنار» مؤكدا انها «ستدفع الثمن باهظا». وكانت حكومة الحرب الاسرائيلية وجهت في ختام اجتماعها مساء أمس الأول تحذيراً شديداً للسلطة الوطنية، هددتها فيه بعقاب على الطريقة الأمريكية ضد افغانستان. وقال امين مجلس الوزراء الاسرائيلي جيدون سار انه اذا لم يسلم عرفات منفذي عملية الاغتيال فان اسرائيل «ستعاقب السلطة الفلسطينية بالطريقة المقبولة حاليا من المجتمع الدولي لمعاقبة زعامة تساند الارهاب». من جانبه قال وزير الامن العام الاسرائيلي عوزي لاندو لاذاعة الجيش الاسرائيلي «سنفعل كل شيء لنضع يدنا على القتلة واولئك الذين ارسلوهم ونحن نعرف ان مقر قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت الجريمة موجود في رام الله غير بعيد عن المقر العام لياسر عرفات». واضاف لاندو ان «القرارات التي اتخذتها الحكومة ليلا تعتبر تبنيا للاسلوب الامريكي في التدخل» لمكافحة الارهاب الدولي. في غضون ذلك رفضت السلطة الوطنية الانذار والتهديدات الاسرائيلية، رافضة بشكل ضمني تسليم العناصر التي نفذت العملية اليها. وقال ياسر عبدربه وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني «لن نقبل الانذارات» خلال مؤتمر صحافي في رام الله التي اعادت القوات الاسرائيلية احتلال اجزاء منها امس. واضاف عبد ربه «نحن لا نعمل وفق سياسة الانتقام. هذا ليس المنهج الذي نعمل به» مؤكدا ان «قرار وقف اطلاق النار قرار واضح» بالنسبة للفلسطينيين. ولم تقم السلطة الفلسطينية منذ انشائها بتسليم اي من الفلسطينيين الذين تلاحقهم اسرائيل. واكد وزير التعاون الدولي نبيل شعث ذلك بقوله ان «اتفاقاتنا مع اسرائيل لا تنص على تسليم» مطلوبين. واضاف ان الاتفاقات «تشمل توقيف اشخاص تشتبه اسرائيل في ضلوعهم في اعمال قتل او التخطيط لها». وانضم شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي ايضاً الى قائمة المهددين حيث طلب خلال اتصال هاتفي اجراه مع نظيره الاردني عبدالاله الخطيب ان «يقنع (الرئيس) عرفات بتسليم قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنفذي عملية اغتيال زئيفي لاسرائيل» مشيراً الى انه «اذا لم يسيطر عرفات على المنظمات المسلحة فسوف تسيطر اسرائيل عليها». ميدانياً توغل جيش الاحتلال الصهيوني امس في مدن رام الله والبيرة وجنين مما اسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين. واعلنت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت في رام الله للسكان ان منطقتهم خاضعة لحظر التجول وطلبت منهم البقاء في منازلهم. وخلال توغلها في البيرة اقتحمت قوات الاحتلال منزل الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) الذي لم يكن موجوداً به وقامت باعتلاء المنزل ونصبت فوقه الرشاشات الثقيلة. وفي اطار ممارساتها العدوانية ضد المسئولين الفلسطينيين قامت الشرطة الاسرائيلية مساء أمس الاول بتفتيش منزل زياد ابو زياد الوزير الفلسطيني المكلف ملف القدس. وفي وقت لاحق توغلت قوات الاحتلال لمئات الامتار في بلدة بيت لاهيا الفلسطينية شمال قطاع غزة وقامت بأعمال التجريف. وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين اعضاء في حركة فتح التي يتزعمها عرفات، وبينهم احد المطلوبين بتهمة قتل مستوطنة اسرائيلية استشهدوا ليلة أمس اثناء غارة شنتها مروحيات اسرائيلية بالقرب من بيت لحم. واضافت المصادر نفسها ان عاطف عبيات وعيسى الخطيب عبيات وجمال عبيد الله نواورة استشهدوا عندما اطلقت مروحية اسرائيلية صاروخا على السيارة التي كانوا يستقلونها. وأصيب عدد غير محدد من المدنيين لوقوع الانفجار في منطقة سكنية وبلغ من شدة الانفجار ان السيارة طارت عدة أمتار في الهواء. واتهم حسين الشيخ مسئول مرجعية فتح في الضفة الغربية اسرائيل بتدبير الحادث. وكانت اسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية اعتقال عاطف عبيات الذي تعتبره مسئولا في «كتائب شهداء الاقصى»، بتهمة قتله في العشرين من سبتمبر المستوطنة الاسرائيلية ساريت عمراني (26 عاما) التي اصيب زوجها بجروح خطرة. وكان عبيات اعتقل ولكن سرعان ما افرج عنه. وعقب هذا الحادث الارهابي البشع أفاد شهود عيان ان فلسطينيين مسلحين اطلقوا النار مساء أمس على حي جيلو الاستيطاني اليهودي في القدس الشرقية انطلاقا من الطريق الدائري لبيت لحم في الضفة الغربية. وكان شارون ارسل دبابات الى بلدة بيت جالا الخاضعة للسلطة الفلسطينية في توغل دام 48 ساعة بعد آخر قصف لجيلو اواخر اغسطس الماضي. غزة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات: