طرحت المباحث الفيدرالية الامريكية «اف. بي. آي» مكافأة تقدر بمليون دولار لمن يدلي بمعلومات تكشف مصدر الطرود والرسائل البريدية الملوثة بالانثراكس، بعد ان اثبتت الفحوص ان الجمرة الخبيثة التي وصلت نيويورك وواشنطن من نفس النوع الذي ضرب فلوريدا، وظهور دلائل قوية على ان مصدر الرسائل الملوثة وتلك الخادعة واحد، في وقت سجلت احدث اصابة بالجمرة في مقر شبكة «سي. بي. اس» التلفزيونية ليرتفع عدد حالات المصابين بالجمرة فعلاً الى ست حالات، فيما بلغ عدد الذين تعرضوا للانثراكس 44 شخصاً وعدد التهديدات بالرسائل الى ثلاثة آلاف خلال 18 يوما، مما دفع البيت الابيض الى تعيين مسئول لمكافحة الحرب البيولوجية، واعلان السلطات الصحية عن طلب دعم اضافي من الكونجرس يقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار. ولمواجهة هيستيريا الجمرة التي سجلت اول اصابة بها خارج امريكا في مقر تابع للامم المتحدة بنيروبي، بدأت واشنطن مشاورات مع عواصم اوروبية لتعزيز التعاون العالمي ضد الحرب الجرثومية. فقد اعلنت شركة «سي. بي. اس» التلفزيونية على موقعها على الانترنت امس ان موظفا لديها يعمل في مكتب الصحفي المعروف دان راثر اصيب بالنوع الجلدي من مرض الجمرة الخبيثة. وعنونت الشركة على موقعها «جرثومة الجمرة» الخبيثة في شبكة سي. بي. اس نيوز، موظف في مكتب دان راثر مصاب بالنوع الجلدي للمرض. وسجلت اكثر من 3 آلاف حالة تهديد بالانثراكس وفقا لـ «اف. بي اي» مما اضطرها للاعلان عبر موقعها على الانترنت عن مكافأة مليون دولار لمن يكشف مصدر الطرود البريدية، وللمرة الاولى خارج الولايات المتحدة سجلت اصابة بالجمرة في نيروبي حيث اصيب اربعة كينيين في مقر تابع للامم المتحدة عبر رسالتين احداهما عليها طابع باكستاني. وقد اقنعت الاصابات التي حصلت بعد خمسة اسابيع على اعتداءات 11 سبتمبر المسئولين الامريكيين بأن المادة المستخدمة هي صنع خبراء في الارهاب البيولوجي. وانشأت الحكومة الكينية بعد تعرض اربعة اشخاص الى جرثومة الجمرة الخبيثة خلية للازمات «متعددة القطاعات» للحؤول دون انتشار المرض. وقال وزير الصحة «انها مسألة ذات اهمية وطنية في اطار السلامة الصحية ويجب ان نتصرف حيالها بصورة عاجلة». وقد اثارت محاولة نقل العدوى الى نيروبي المخاوف حيث ان المدينة شكلت مسرحا لعملية عنيفة مناهضة للامريكيين في 7 اغسطس 1998 عندما ادى انفجار سيارة مفخخة امام السفارة الامريكية الى مقتل 213 شخصا بينهم 12 امريكيا. وشهدت البورصات الاسيوية تراجعا امس بسبب المخاوف المرتبطة باحتمال تصعيد في الارهاب البيولوجي بما يهدد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة وآسيا. وتكاثرت الانذارات في كافة انحاء العالم وخاصة في باريس على مدخل الجمعية الوطنية (مجلس النواب) بعد اكتشاف مسحوق مشبوه في احد المغلفات يتم فحصه حاليا. كما تم اكتشاف رسالتين مشبوهتين في الصين احداهما موجهة الى موظف في شركة امريكية بينما اكتشفت مصلحة البريد في فيينا بطاقة بريدية الصق عليها مغلف يحوي مسحوقا ابيض يخضع حاليا للتحليل. وقد وضعت السلطات الطبية في تايلاند في حال تأهب بعد اكتشاف رسائل مشبوهة. غير ان التحاليل اشارت الى انها تحوي مسحوق التبيوكة النشوي فحسب. كما خضع احد المغلفات في المانيا للتحليل بعد ان عثر فيه على مسحوق ابيض اثار الخشية من احتمال احتوائه عصية الجمرة الخبيثة. وقد تكاثرت الانذارات الخاطئة في المانيا وتم اغلاق مراكز لفرز الرسائل بعد اكتشاف رسائل مشبوهة. واتضح في عدة دول ان الحقيقة وراء الكثير من الانذارات ما هي الا خدعة. وقال وزير الصحة الامريكي تومي طومسون ان الرئيس جورج دبليو بوش سوف يطلب من الكونجرس اعتماداً مالياً اضافياً قدره 15 مليار دولار لمحاربة الارهاب البيولوجي. ويقول محققون ان هناك اشارات، ولكن بلا دليل قوي الى المصدر الذي جاءت منه بكتيريا الجمرة الخبيثة. ويقول مايكل باور من معهد السيطرة على الاسلحة البيولوجية والكيماوية ان السلالة المعقدة من بكتيريا الجمرة الخبيثة المستخدمة تشير الى تورط على «مستوى عال». وقال اري فيشر المتحدث باسم البيت الابيض ان بكتيريا الجمرة الخبيثة لا يمكن ان تكون قادمة من الولايات المتحدة نفسها، اذ ان مصادر الولايات المتحدة من تلك البكتيريا قد دمرت تماما، في اطار اتفاقية 1972 الخاصة بالاسلحة البيولوجية. وبمقدور 10 دول على الاقل الحصول على مثل تلك الاسلحة البيولوجية من بينها العراق وايران. وفي مقابلة مطولة في شبكة تلفزيون بي بي اس قال وزير العدل اشكروفت ان من المحتمل ان يكون نفس الاشخاص المسئولين عن ارسال خطابات بالبريد حيث تأكد وجود حالات اصابة بالجمرة الخبيثة هم الذين يقفون وراء سلسلة من ارسال خطابات تتضمن تهديدات غير حقيقية بالجمرة. وسئل عما اذا كان قد تم التوصل الى وجود صلات بين حالات الاصابة بالجمرة وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في هجمات نيويورك وواشنطن قال اشكروفت لم نستطع استبعاد وجود صلة ولكن لا يمكننا اثبات تلك الصلة بشكل قاطع. وعن التحقيقات في هجمات نيويورك وواشنطن قال اشكروفت ان ما بين 600 و700 شخص تم القبض عليهم او اعتقالهم منذ 11 سبتمبر. واضاف ان هذه المجموعة قسمت الى اشخاص احتجزوا كشهود اساسيين واشخاص احتجزوا بسبب «صلات» مثيرة للشبهات مع الخاطفين واشخاص احتجزوا كأجانب مقيمين بشكل غير قانوني وربما تكون لهم صلة بالخاطفين. وبعد تطويق الشرطة البريطانية وخبراء الحرب الجرثومية لمقر هيئة الاذاعة البريطانية بوسط لندن اثر العثور على طرد بريدي مشبوه امس ذكرت شبكة بى بى سى التلفزيونية البريطانية امس الخميس أن مسئولين أمريكيين سيطيرون الى كل من بروكسل وباريس وبرلين ولندن لاجراء مباحثات مع المسئولين هناك تستهدف تعزيز فرض حظر عالمى على الحرب الجرثومية. وقالت الشبكة ان الادارة الامريكية تعكف على دراسة الاقتراح ليكون بديلا عن اتفاقية عالمية رفضتها باعتبارها «غير فعالة». ـ الوكالات