بعد ساعات فقط من اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش ان الغارات المستمرة على مواقع طالبان واسامة بن لادن في افغانستان تمهد الأرض «لقوات برية صديقة» أعلنت مصادر قريبة من جبهات القتال سيطرة قوات المعارضة الافغانية على مطار مزار الشريف، وهو ما يسهل دخول القوات الامريكية والبريطانية الى ساحة الحرب البرية في وقت دعت واشنطن قوات طالبان للاستسلام. ولم يستبعد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد احتمال مقتل احد كبار المسئولين بتنظيم القاعدة، فيما اكتفت طالبان بالاعلان عن مقتل 400 مدني منذ بدء الضربات ثم عادت لتعلن أن العدد قد يصل الى 900 شخص. وكان بوش قال الليلة قبل الماضية في كلمة امام الموظفين العسكريين في قاعدة ترافيس الجوية بكاليفورنيا ان «الطيران والدفاعات الجوية للعدو يتم تدميرهما. ونحن نهيئ الظروف حتى تتمكن قوات برية صديقة من ان تضيق ببطء انما بحزم الخناق حولهم تمهيدا لاحالتهم الى القضاء». وفي كلمة اخرى قال بوش «اننا نهيئ الظروف حتى تنتصر قوات صديقة على حركة طالبان وتقضي على تنظيم القاعدة». واضاف الرئيس الامريكي الذي صفق له مرارا موظفو قاعدة ترافيس الجوية «سنستخدم جميع الوسائل الضرورية للقضاء على الارهاب. ونحن عاقدوا العزم ونتحلى بالصبر. ونحن مصممون. ولن نمنى بالفشل ابدا». واوضح مسئول امريكي في وقت لاحق ان بوش اراد بتصريحاته تلك ان يعيد تأكيد دعمه للقوات التي تحارب حتى الان حركة طالبان «لاقامة افغانستان خالية من الارهاب ومستقرة وحرة وتتمتع باقتصاد يتطور». واوضح المسئول نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان تحالف الشمال هو من بين هذه القوات. وقد مهد الطيران الامريكي الظروف لتدخل مقاتلي تحالف الشمال عبر قصف المنشآت العسكرية لحركة طالبان حول مدينة مزار الشريف التي تشكل تقاطع طرق مهما في شمال افغانستان الذي لا يزال تحت سيطرة نظام كابول. وبعد ساعات فقط من هذه التصريحات أعلنت وكالة انباء «انترفاكس» الروسية امس ان قوات تحالف المعارضة الشمالي بقيادة عبدالرشيد دستم استولت عصر أمس على مطار مزار الشريف. ونقلت انترفاكس عن مصادر أفغانية في العاصمة الطاجكستانية قولها ان المعارك مازالت متواصلة بين قوات تحالف الشمال وقوات حركة طالبان في ضواحي هذه المدينة الاستراتيجية. واضافت هذه المصادر أن تحالف الشمال يسعى لاقامة خط مباشر بين أوزبكستان ومزار الشريف بعد الاستيلاء على هذه المدينة الاستراتيجية. وأشارت الى أن العسكريين الأمريكيين والأفغان ناقشوا امكانية استخدام مزار شريف بعد الاستيلاء عليها من أجل نشر قوات أمريكية هناك. وذكرت المصادر ذاتها أن الخبراء العسكريين الأمريكيين يعملون في المنطقة منذ أكثر من أسبوع. وكانت محطة اذاعية امريكية انشئت قبل اسبوع تبث رسالة باللغة الافغانية حملت تحذيراً لقوات طالبان بضرورة الاستسلام الآن لقوات التحالف الدولي. وقال التحذير انه لم يعد امام قوات طالبان سوى فرصة واحدة وهى الاستسلام بعد ان حكمتم على انفسكم بالاعدام وانتم مدانون وتتحملون مسئولية قصف مروحياتنا لمعسكرات التدريب وان نيرانا سوف تأتيكم من فوقكم ومن اسفلكم. وفي المقابل لم يصدر عن طالبان اي رد فعل سوى الاشارة الى مقتل 60 مدنياً في كابول وقندهار خلال استمرار الغارات الامريكية التي دمرت مواقع عسكرية لطالبان ومخزناً للوقود في كابول. ونفى متحدث باسم طالبان لشبكة «سي.ان.ان» وجود قوات امريكية داخل الاراضي الافغانية قائلاً: «اننا نريد ان نقاتل هذه القوات وجهاً لوجه واظهار اننا الطرف الاقوى». كذلك نقلت سفارة طالبان في اسلام اباد عن السفير عبدالسلام ضعيف الموجود في مكان ما بين هلماند وحيرات قوله ان الغارات تسببت في مقتل 400 مدني افغاني منذ بدئها في السابع من اكتوبر مشيراً الى نقص خطير في الطعام والدواء. وكان الاميرال توم زليبور المسئول عن قوة العمل الامريكية قال امس ان مقاتلات من حاملة الطائرات الامريكية كارل فنسون اسقطت اكثر من 300 ألف رطل (136 الف كيلوجرام) من القنابل فوق افغانستان منذ بدء الضربات. وقال زليبور لطاقم الحاملة «هذه السفينة وحدها اسقطت اكثر من 300 الف رطل من المعدات الحربية حتى الان في الحرب في افغانستان. هذه كمية لا يمكن تصديقها». وكارل فنسون احدى اربع حاملات طائرات قرب افغانستان. واضاف زليبور ان «الاطقم الجوية تؤدي مهمة رائعة. لقد كانت دقيقة وتؤدي عملا عظيما في تحضير ارض المعركة لاي عمليات قد تحدث في المستقبل». ومعظم القنابل التي تحملها طائرات اف 18 هورنيت واف 14 تومكات على ظهر كارل فينسون موجهة بالليزر والاقمار الصناعية وتزن ما بين 500 والفي رطل. من جهة اخرى ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية أن الغارات الامريكية تمكنت من تدمير كافة مراكز الاتصالات التابعة لحركة طالبان. وأضافت الشبكة أن ممثل سفير طالبان في أفغانستان أكد من ناحية اخرى ان المسألة هنا ليست هى تدمير مراكز الاتصالات وهى المسألة التى لا يمكن تأكيدها بينما المسألة المؤكدة هى سقوط المدنيين الابرياء بفعل الغارات الامريكية. وفي هذه الاثناء لم يستبعد ألان ريشار وزير الدفاع الفرنسى امكانية مشاركة قوات فرنسية خاصة في العمليات البرية بأفغانستان وقال ان فرنسا لم تتخذ حتى الان قرارا في هذا الشأن. وأضاف ريشار في تصريح لقناة «ال.سى.أي» التلفزيونية الفرنسية امس أنه في لحظة أو أخرى وفي ظل احتمالات استمرار عمليات عسكرية برية لوقت معين فانه من المحتمل أن تشارك قوات فرنسية خاصة في بعض الهجمات المحتملة. وأكد الوزير الفرنسى انه لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائى في هذا الشأن مشيرا الى أن المشاركة الفرنسية تخضع حاليا لمرحلة الدراسة مع الشريك الامريكى. وكشف ريشار عن انه لن يكون هناك حدود في المشاركة الفرنسية في المراحل المتتالية المتوقعة. الوكالات
