بدأت المرحلة الثانية من الحرب البرية في افغانستان طبقاً لمصادر ايرانية كشفت عن انزال بالمروحيات لقوات امريكية خاصة قرب قندهار التي تعرضت للغارات أمس مع جلال أباد، والعاصمة كابول التي تم قصفها بطائرات «التنين السحري» المدمرة وسط تقارير عن مطالبة واشنطن المانيا بدبابات متخصصة في الكشف عن أسلحة الدمار الشامل في اشارة جديدة لبدء العمليات البرية فيما قررت استراليا ارسال قوات خاصة للمشاركة في هذه الحرب التي رجح الرئيس الامريكي جورج بوش ان تستمر لأكثر من عامين وفي مناطق مختلفة فيما قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان عمليات القصف الحالية تهيئ لشن عمليات عسكرية جديدة في تلميح الى التدخل البري. فبعد المرحلة الأولى من الحرب البرية التي تمثلت في الاستخدام المكثف لطائرات القوات الجوية الامريكية الخاصة في عمليات القصف لتشكيلات طالبان ومواقعها العسكرية اضافة لقواعد اسامة بن لادن كشفت الاذاعة الايرانية الرسمية امس انه تم انزال جنود امريكيين بواسطة مروحيات قرب قندهار معقل زعيم طالبان وابن لادن. ولم يتسن على الفور تأكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل. وقال مراسل الاذاعة الخاص ان «مصادر مطلعة اعلنت ان مروحيات امريكية جاءت من الحدود الافغانية-الباكستانية دخلت الى الاراضي الافغانية ونشرت جنودا في محيط قندهار». وذكرت الاذاعة الرسمية انه «القسم الثاني من العملية الامريكية على الاراضي الافغانية التي بدأت هذا الصباح (أمس)». ولم يتم تحديد عدد الجنود الامريكيين الذين تم انزالهم ولا عدد المروحيات التي استخدمت في هذه العملية. وفي اشارة الى مدى جدية المرحلة الجديدة من الحرب الجارية كشفت صحيفة «بيلد» الألمانية أمس ان الولايات المتحدة طلبت من ألمانيا نشر دبابات «فوكس» او الثعلب مع أطقمها في بلدان وسط آسيا، وهذه الدبابات متخصصة في الكشف عن الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. ونفي متحدث باسم الحكومة الالمانية مبدئيا تقرير صحيفة بيلد، غير أن وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر رفض في وقت لاحق أن ينفي أو يؤكد التقرير. وقال فيشر للصحفيين في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورج «لا أريد أن أعلق على ذلك - ولا أرى أي معنى أن نتحدث عن معلومات سرية إذا كانت وسائل الاعلام تقوم بنقلها على الدوام». كما تعهدت استراليا امس بارسال 1550 جندياً من قواتها الخاصة للمشاركة في القتال تصل طليعتهم بحلول الاسبوع المقبل. ويقضي التعهد الذي قدمه رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد للرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش أيضا، بإرسال أربع طائرات مقاتلة طراز إف.إيه-18 وطائرتي استطلاع طراز بي-3 البعيد المدى وطائرتين للتزود بالوقود في الجو وثلاث فرقاطات مسلحة بصواريخ موجهة، إلى جانب سفينة قيادة. وتضم الفرقة الاسترالية المزمع إرسالها 150 جنديا من قوات الصاعقة من فوج الخدمات الجوية الخاصة (ساس)، والذين من المحتمل أن يشاركوا في غارات «اقتحام» شديدة الخطورة ضد ميليشيا طالبان ومقاتلي ابن لادن في أفغانستان. وقال هوارد «لا يمكن وصف شئ بأنه رمزي في هذه المساهمة، إنها مساهمة ذات مغزى ومهمة للغاية تقدمها أستراليا»، محذرا من احتمال سقوط قتلى من الجنود الاستراليين. وأضاف «عندما تدخل معركة فهناك دائما خطر وقوع خسائر في الارواح. لا يمكنني أن أزعم أنه لن تكون هناك خسائر في الارواح». وأوضح هوارد أن تفاصيل عملية الانتشار لن تعلن «لاسباب واضحة متعلقة بالعمليات». الرئيس الامريكي جورج بوش غادر في هذه الاثناء واشنطن وسط اجراءات امن مشددة متوجهاً الى شنجهاي الصينية لحضور قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي «أبك» وذلك للمرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر الانتحارية. وحرص الرئيس الامريكي قبل مغادرته على التأكيد على طول مدة الحرب على الارهاب. وقال بوش في حديث وزع البيت الابيض نسخة منه «الناس سيكلون من الحرب على الارهاب. وبالمناسبة قد تستغرق اكثر من عامين.. بل اتصور شيئا يطول امده على ذلك». واضاف الرئيس الامريكي قوله «هناك مجموعة من الاماكن. ما دام هناك من يقوم بعمليات ارهاب ضد حكومات قائمة فلا بد من الحرب»، وتابع قد تكون الفترة اقصر على الجبهة الافغانية او اطول من يعلم؟ يجب ان نتحلى بالصبر. من جهته أعلن رئيس الوزراء البريطاني ان عمليات القصف الجارية في افغانستان تهيء «لشن عمليات عسكرية جديدة»، في تلميح الى تدخل بري على ما يبدو. وقال بلير في مجلس العموم «اننا بصدد توفير وسائل القيام بعمليات عسكرية جديدة ضد نظام طالبان وضد شبكة القاعدة». واضاف «اننا نقدم ايضا مساعدة اضافية لتحالف الشمال (الافغاني) في معركته ضد نظام طالبان»، واشاد بالتقدم الذي حققه هذا الائتلاف ضد هذه الحركة على الارض. وفي لوكسمبورج اعلن وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان الاتحاد الاوروبي اكد امس تضامنه مع الولايات المتحدة التي تشن غارات على افغانستان مستبعدا اي دعوة الى هدنة في العمليات العسكرية. وقال لوي ميشال في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي لـ 15 ان الاتحاد يعبر عن «تضامنه الكامل مع الولايات المتحدة ويدعم الدور المهم الذي تقوم به الامم المتحدة» مشددا على «ضرورة فتح أفق سياسي في افغانستان». وقدم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو «عرضا كاملا» للعمليات العسكرية خلال هذا الاجتماع. وكانت الغارات الامريكية تواصلت امس ولليوم العاشر على التوالي على عدة مناطق أفغانية كان ابرزها موجتان استهدفتا العاصمة كابول بنحو تسع قنابل ثقيلة اشعلت قاعدة عسكرية لطالبان ومخزناً للوقود استخدمت في الثانية طائرات القوات الامريكية الخاصة «ايه سي -130» المسماة «التنين السحري» ذات القوة التدميرية الفائقة. واعلنت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية القريبة من طالبان من جهتها ان العشرات من خزانات المحروقات دمرت شمال كابول. وقالت الوكالة ان هجوما على الحامية السادسة عشرة للجيش الافغاني تسبب في نشوب حريق في هذه الخزانات. ويرى الخبراء ان استخدام هذا النوع من الطائرات التى تتميز بكثافة نيرانها ولكن ايضا ببطء حركتها يعني ان الامريكيين باتوا على يقين بان الدفاعات الجوية لحركة طالبان لم تعد قادرة على التدخل الفاعل. وقالت الوكالة نفسها ومقرها في باكستان ان سبعة مدنيين على الاقل قتلوا حين سقطت امس الاربعاء قنبلة على منطقة سكنية في مدينة قندهار. ونقلت الوكالة عن احد سكان المدينة قوله «هذه القنبلة دمرت تماما منزلين وعددا من المتاجر. اندلعت النيران وتصاعدت الادخنة والاتربة». وقال خلال اتصال هاتفي مع الوكالة من قندهار «ارى الجثث. ارى سبع جثث وبعض الجرحى. ارجوكم لا استطيع مواصلة الحديث فالقصف مستمر». وأعلن الناطق باسم الامم المتحدة في اسلام اباد حسن فردوس ان قنبلة امريكية اصابت مباشرة مدرسة للصبيان في كابول لكن بدون ان تنفجر. وقال الناطق ان خبراء المتفجرات كانوا يحاولون تفكيك القنبلة ولم يعرف ما اذا كان التلاميذ داخل المدرسة عند اصابتها. واضاف «لقد كانت اصابة مباشرة لكن القنبلة لم تنفجر» مشيرا الى انها قد تنفجر في اي لحظة. الوكالات