في اقسى ضربة نوعية ضد العدوان الاسرائيلي المتواصل منذ عام 1948 وفي عملية تعد الأولى من نوعها منذ بدء الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال اغتالت «مجموعة الشهيد وديع حداد»، التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين امس وزير السياحة الاسرائيلي اليميني الصهيوني المتطرف رحبعام زئيفي بثلاث رصاصات اصابته في الرأس والصدر أمام غرفته بفندق «حياة» بالقدس المحتلة انتقاماً لزعيمها الراحل ابو علي مصطفى الذي اغتاله الاحتلال في هجوم غادر اغسطس الماضي. وفيما امر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي طالب المستوطنون برأسه باعتقال منفذي الهجوم حيث اعتقلت شرطته الناطق باسم الجبهة الشعبية قالت اسرائيل ان «كل الضربات ستكون مسموحة» وهددت بشن حرب ضد السلطة اذا لم تسلمها الجناة بحلول مساء أمس (الاربعاء) واقدمت في خطوة عاجلة على تعليق كل الاتصالات السياسية مع الجانب الفلسطيني وشددت من اجراءات الحصار واغلقت معبر رفح، كما منعت عرفات من استخدام مطار غزة الدولي في خطوات تنسف كل الجهود الامريكية الاوروبية الرامية لاحياء عملية السلام حتى لا تشوش على حرب امريكا في افغانستان. واعلنت الجبهة الشعبية مسئوليتها عن مقتل زئيفي، (75 عاماً) الجنرال السابق الذي دعا الى نقل وابعاد الفلسطينيين وعرب 48 من اسرائيل، ثأراً لدم ابو علي مصطفى الذي استشهد في هجوم صاروخي في اغسطس. ويعتبر زئيفي اول وزير اسرائيلي يلقى مصرعه بيد منظمة فلسطينية. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان عرفات هو المسئول وحده عن الاغتيال واضاف في جلسة خاصة عقدها البرلمان الاسرائيلي «الكنيست» لتأبين زئيفي «المسئولية مسئولية عرفات وحده باعتباره شخصاً نفذ وينفذ أعمال الارهاب ولم يتخذ قط خطوات ضدها». واستطرد «سنشن حرباً حتى النهاية ضد الارهاب ومن يساعدهم ومن يرسلهم» واتهم السلطة الفلسطينية بتوفير ملاذ «للقتلة». ومن جانبه نفى نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني مسئولية عرفات عن اغتيال الوزير الاسرائيلي وقال ان الفلسطينيين ملتزمون بالهدنة. ومضى عمرو رداً على شارون يقول ان الفلسطينيين غير مسئولين وانهم سيبذلون قصارى جهدهم لتنفيذ التزاماتهم بالهدنة كما قال احمد عبدالرحمن مستشار عرفات البارز ان الفلسطينيين يرفضون هذه الاتهامات التي وجهها شارون. كما قال شارون في اجتماع عاجل عقده مجلس وزرائه المصغر ان «كل شيء تغير» نتيجة اغتيال زئيفي وذكر مصدر سياسي انه قرر العدول عن قرار تخفيف الحصار على المناطق الفلسطينية. كما قررت الحكومة الاسرائيلية منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من استخدام مطار غزة الدولي طبقاً لما ذكره راديو اسرائيل. وقد حذر نبيل ابو ردينة مستشار عرفات من خطورة القرار قائلاً ان تقييد تحركات الرئيس الفلسطيني خطوة خطيرة وله نتائج وخيمة تتحمل اسرائيل المسئولية الكاملة لها. وفي الاطار ذاته اعاد الجيش الاسرائيلي امس حاجزاً بين مدينة رام الله وجامعة بير زيت بالضفة الغربية واغلق معبر رفح الحدودي واعاد عشرات الفلسطينيين. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان «كل الاتصالات السياسية مع الفلسطينيين علقت الى حين وقف الأعمال الارهابية» بدون اعطاء توضيحات اخرى. واعلن الناطق باسم مستوطني الخليل (الضفة الغربية) ديفيد والدر في تصريح لوكالة فرانس برس «ان اول ما يجب فعله هو القضاء على السلطة الفلسطينية وياسر عرفات». وردا على سؤال حول ما اذا كان يدعو الجيش الى اغتيال عرفات قال والدر «ان ياسر عرفات رأس ثعبان يشخص الارهاب. اذا لم يقطع رأس الثعبان فانه سيستمر في القتل» مضيفا «نأمل في ان يكون الرد سريعا»!!. واكد «اذا لم ترد اسرائيل (على عملية الاغتيال) كعمل حربي فان ارهابيين اخرين سيرون في ذلك رسالة تحرر ايديهم من اجل الهجوم على زعماء سياسيين اخرين». ولقي زئيفي مصرعه برصاصات أطلقت من خارج غرفته بالفندق الذي يقيم فيه عدد من الوزراء والمشرعين الاسرائيليين خلال اسبوع العمل. وذكرت الشرطة ان زئيفي لم يكن لديه اي حراس من جهاز الامن الداخلي «شين بيت» تماشياً مع السياسة الرسمية التي تعين حراسة شخصية لأي وزير يعتبر في موضع خطر. وقال افي ريفكيند المسئول بمستشفى هداسا عين كارم للصحفيين «كان الوزير زئيفي قد لفظ انفاسه الاخيرة عند وصوله الى المستشفى ولم يكن هناك نبض ولم يكن يتنفس.. وضعناه على جهاز للتنفس الصناعي.. وبدأ قلبه ينبض ثانية.. الا ان كل المحاولات فشلت فيما بعد». وبعد الاغتيال اعلن «الشين بيت» انه يقسم على العمل ليلاً نهاراً الى حين القاء القبض على قتله زئيفي وقال نزيل في فندق «حياة» انه سمع صوتاً مكتوماً لسقطة وعندما خرج من غرفته رأى زئيفي على الارض وسط بحيرة من الدماء في الوقت الذي صرخت فيه زوجته التي كانت تقف بجوار الجثة. واضاف شاهد العيان دافيد هوكينج لراديو اسرائيل «كان واضحاً لي انه توفي.. رأيت السيدة زئيفي منحنية عليه.. وكانت الدماء في كل مكان». وبعد ان ذاعت الانباء خرج عشرات الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان الى الشوارع وهم يرقصون ويحملون صور مصطفى. ولكن السلطة الفلسطينية ادانت سريعاً الهجوم، وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني «نأسف لعملية الاغتيال هذه، ونرفض كل اشكال الاغتيال السياسي». واستطرد «نريد ان نضع حدا لدائرة القتل المفرغة وان كان زئيفي قد اتخذ مواقف وسياسات معادية ضد شعبنا. لكننا لا نزال نعتقد ان الاغتيال السياسي ليس هو الرد». وامر عرفات امس باعتقال المسئولين عن قتل زئيفي واصدر تعليماته لكل اجهزة الامن للبحث عن المجموعة التي نفذت الاغتيال واعتقالهم كما امر بملاحقة كل من ينتهك وقف اطلاق النار. واعتقلت الشرطة الفلسطينية مساء أمس متحدثاً باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسبما أعلن مسئول في الأمن الفلسطيني. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان علي جرادات المتحدث باسم الجبهة في رام الله في الضفة الغربية لايزال محتجزاً. لكن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لانداو لم يكفه ذلك وأعلن انه ينبغي على الحكومة الاسرائيلية ان تبلغ السلطة ان «كل الضربات ستكون مسموحة» في حال لم تتسلم (قتلة) الوزير بحلول مساء أمس الاربعاء. وقالت الجبهة الشعبية ان اغتيال زئيفي جاء بعد أيام من طلب اسرائيل تسليمها احمد سعدات الأمين العام الجديد للجبهة باعتباره احد القائمين على العمليات العسكرية. وتوالت ردود الفعل الدولية اثر عملية الاغتيال. ففي واشنطن قال مسئول امريكي كبير ان اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي يجب الا يعرقل التقدم بشأن اتفاق وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واضاف المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه «كان واضحا ان هذا العمل جاء تحديا للزعماء الفلسطينيين الذين دعوا لوقف اطلاق النار». وفي لوكسمبورج، ادانت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي «بأقسى التعابير» اغتيال الوزير الاسرائيلي ودعت الاسرائيليين والفلسطينيين الى مواصلة جهودهم بهدف «استئناف الحوار المباشر». من جهته اعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الموجود في لوكسمبورج عن «صدمته العميقة» لاغتيال زئيفي. وفي انقرة ادان وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم «بشدة» عملية الاغتيال وقال ان «الذين يريدون عرقلة جهود السلام» هم الذين ارتكبوها. واضاف جيم الذي نقلت تصريحه وكالة انباء الاناضول ان «الارهاب لا يمكن ابدا ان يكون وسيلة لبلوغ هدف». وفي باريس، ادانت فرنسا «بشدة» اغتيال الوزير على حد ما اعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو. وقال ريفاسو ان «فرنسا تدين بشدة عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي». واضاف ان فرنسا «تعبر عن تعازيها للحكومة الاسرائيلية وعائلة الضحية». غزة ـ عمان ـ «البيان» والوكالات: