أشعلت هيستيريا الجمرة الخبيثة التي تجتاح العالم شهية المغامرين وهواة المزاح الثقيل وقراصنة الكمبيوتر، لنشر الذعر والهلع بين الابرياء الواقعين اصلاً في هوس الارهاب الجرثومي. ففي سان فرانسيسكو اكتشف خبراء الأمن الالكتروني فيروساً جديداً يتخفى تحت ستار تقديم نصائح ومعلومات عن الجمرة الخبيثة وطرق الوقاية وآثارها، للتسلل لاصابة اجهزة الكمبيوتر بالعطب. ويقول ستيفن سندرميير مدير الانتاج في مؤسسة سنترال كوماند المتخصصة في حماية أنظمة البريد الالكتروني للشركات ان فيروس الكمبيوتر الجديد ينتشر عبر أنظمة البريد الالكتروني وقنوات المحادثة المباشرة على شبكة الانترنت. ويصل البريد الالكتروني للفيروس مكتوبا باللغة الاسبانية وفي أعلاه سطر يحمل عنوان «معلومات عن الجمرة الخبيثة». أما الرسالة نفسها فتزعم أن الطرد الالكتروني هو صورة توضح الاثار الجانبية للجمرة الخبيثة. وأوضحت شركة سنترال كوماند في بيان من موقعها على شبكة الانترنت أنه بمجرد فتح الرسالة فان الفيروس ينتشر الى كل اسم مدرج على قائمة عناوين البريد الالكتروني. وحول هواة المزاح الثقيل بطاقات التهنئة الى رسائل وطرود مثيرة للفزع والرعب، ففي الهند وصلت اول بطاقة تهنئة بعيد ميلاد من قبرص لتنشر الرعب من الجمرة الخبيثة في كوتايام بولاية كيرالا جنوب الهند. وقالت صحيفة «اشيان ايج» ان بطاقة معايدة موسيقية مرسلة إلى طفل عمره ثلاثة أعوام سببت هلعا بعد أن شكا موظفو البريد الذين تعاملوا مع البطاقة من شعور بالدوار والرغبة في القيء. وتم إرسال البطاقة إلى معمل طبي للتحقق مما إذا كانت تحتوي على بكتيريا الانثراكس. وتأكد لاحقا أنها لا تحتوي على هذه البكتيريا. وصرحت كامالا بهاي مديرة مكتب البريد بأن اثنين من موظفيها قالا ان رائحة غريبة تنبعث من البطاقة ثم شكيا لاحقا من شعورهما بالدوار والرغبة في القيء، الامر الذي أثار القلق. وبعد التحقيق، قامت الشرطة بتسليم البطاقة للطفل ولكنها احتفظت بالمظروف لاجراء مزيد من التحريات. وفي مناطق أخرى من العالم قامت الشرطة بأول عمليات اعتقال لمحبي المزاح ممن أرسلوا خطابات بها مساحيق ويثيروا حالات من الاستعداد والتأهب في مراكز البريد ومراكز الشرطة والمؤسسات العامة الاخرى. واعتقلت الشرطة البولندية أمس شاباً في الحادية والعشرين من عمره يعتقد أنه أثار حالة كاذبة من التأهب ضد الانثراكس عن طريق إرساله خطابات بها مسحوق لا ضرر منه إلى الجيران، وفقا لما ذكرته التقارير. ويواجه الشاب عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات. اما في الولايات المتحدة موطن هيستيريا الجمرة فقد قدم موظف في هيئة حماية البيئة للمحاكمة لتسببه عبر انذار كاذب بوجود طرد مفخخ بالجمرة في اجلاء 800 من زملائه من مقر عملهم، ليواجه حكماً بالسجن 10 سنوات بخلاف الغرامة المالية.