قام وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس بزيارة للهند في محاولة للحفاظ على توازن في علاقات بلاده معها ومع جارتها اللدودة باكستان التي اختتم زيارته اليها باتفاق مع رئيسها برويز مشرف على طبيعة نظام الحكم المقبل، في افغانستان وضرورة ان يضم فصائل المعارضة واجنحة معتدلة في طالبان، اضافة لزعماء القبائل في وقت تعهد مشرف الذي جدد تأييده للحملة على الارهاب بالقضاء على التطرف في بلاده فيما هدد وزير داخليته بنشر الجيش لوقف الاضطرابات. وفي اجواء حنق جراء تهميش دور دلهي في الحملة الجارية ومحاولتها استفزاز باكستان بقصف مدفعي في كشمير وصل باول امس الى دلهي، حيث عقد مباحثات مع نظيره الهندي جسوانيت سينج ويلتقي باول اليوم وزير الداخلية لال كريشنا ادفاني، وسيوقع الوزيران معاهدة للمساعدة القانونية المتبادلة تهدف الى تقوية العلاقات الثنائية في مجال تطبيق القانون ومكافحة الارهاب. ويجتمع الوزير الامريكي بعد ذلك مع مستشار الامن القومي الهندي براجيش ميشرا، وسونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر، أكبر احزاب المعارضة الهندية. ويلتقي باول اخيراً مع رئيس الوزراء آتال بيهاري فاجبايي قبل عقد مؤتمر صحفي مشترك مع سينج. وقالت وزارة الشئون الخارجية الهندية ان باول وزعماء الهند سيتطرقون في محادثاتهم الى اجراءات تعزيز التحالف الدولي لمكافحة الارهاب وتقوية التعاون الهندي ـ الامريكي في ذلك الاطار. وقال مسئول امريكي كبير يرافق باول لوكالة فرانس برس ان «النقطة الاساسية مع الهند هي ان لدينا علاقات مهمة تتعزز سريعا جدا. نحن متحدون في الحرب ضد الارهاب وسنستفيد من ذلك لترسيخ علاقاتنا». واضاف «ما نقوم به مع باكستان يجب ألا يمس علاقاتنا مع الهند». وكان باول وصل الى العاصمة الهندية قادماً من اسلام اباد حيث اعتبر هناك ان النزاع الكشميري جوهري وعرض المشاركة في دفع الحوار لحله لكن الخارجية الهندية سارعت على لسان المتحدثة باسمها الى رفض هذا العرض ضمنياً بتأكيدها ان النزاع هذا ثانوي وان القضية الاساسية هي محاربة الارهاب حيث قالت المتحدثة نيروباما راو «بالتأكيد اننا نختلف مع الافتراض بان قضية جامو وكشمير هي اساس التوترات الهندية الباكستانية». وكان باول ورئيس باكستان برويز مشرف اتفقا خلال لقائهما امس في اسلام اباد على طبيعة نظام الحكم المقبل بديلاً لنظام طالبان في افغانستان. وقال مشرف بعد اجتماعه مع باول «الملك «الافغاني» السابق ظاهر شاه والقادة السياسيون وقادة طالبان المعتدلون وعناصر من تحالف الشمال «المعارض» وزعماء القبائل وافغان يعيشون خارج البلاد... كلهم بوسعهم القيام بدور في هذه الحكومة». واشار مشرف الى ان حكومته قررت اثر اعتداءات 11 سبتمبر بشكل مبدئي دعم التحالف ضد الارهاب والسماح باستعمال مجالها الجوي وتقديم مساعدة في ميدان الاستعلامات والمستوى اللوجستي لهجوم القوات الامريكية على نظام طالبان في افغانستان. وقال «في هذا الاطار سنواصل تعاوننا طالما استمرت العملية» الامريكية. وذكر بأنه اثر الاعتداءات اتخذت باكستان قرارها المبدئي بالتعاون مع واشنطن «لاحالة منظمي ومدبري تلك الهجمات الارهابية الى القضاء». وكرر مشرف التأكيد ان الحملة الامريكية ينبغي ان تكون «قصيرة ومحددة الاهداف». وقال باول من جهته ان الحملة العسكرية لن تتجاوز اهدافها المرسومة. واعتبر ان كل مكونات المجتمع الافغاني، بما فيها تحالف الشمال (المعارضة المسلحة لطالبان) و «القادة القبليون في الجنوب» لطائفة البشتون المقيمين على طول الحدود الباكستانية، ينبغي ان تشارك في المباحثات بشأن مستقبل افغانستان. وجدد باول في المؤتمر الصحفي المشترك مع مشرف التأكيد على ان قرار باكستان الانضمام الى التحالف بالرغم من المظاهرات العنيفة التي شهدتها هو قرار «جريء وشجاع» ستنال مكافأة عليه. وقال الوزير الامريكي «في غضون الاشهر القليلة المقبلة ستتخذ الولايات المتحدة اجراءات عملية لتدعيم الاقتصاد الباكستاني ولتوسيع اطار العلاقات الاقتصادية والتجارية» مشيرا بالخصوص الى ضرورة اعادة جدولة الدين الخارجي لباكستان (اكثر من 30 مليار دولار). في غضون ذلك تعهد الرئيس الباكستاني بعد محادثاته مع باول، بالقضاء على «التطرف» في باكستان. وقال مشرف ان التطرف الاسلامي لا يمثل الا اقلية داخل المجتمع الباكستاني بيد انه اشار الى انه متفق مع باول على ان من الضروري معالجة الامر عن طريق نظام تعليم اكثر توازنا. وقال مشرف ردا على سؤال بشأن مظاهرات الاسلاميين في باكستان احتجاجا على الغارات الامريكية على افغانستان «يجب ان نتخذ اجراءات لافشال هذه التطلعات المتطرفة». وفي هذا الاطار حذر معين الدين حيدر وزير الداخلية الباكستاني من اطالة امد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على افغانستان قائلا ان ذلك سيستنزف قدرة اسلام اباد على احتواء الاضطرابات الداخلية. وقال حيدر خلال حديث مع تلفزيون رويترز «اذا حدثت خسائر كبيرة في الارواح وطال امد الحرب سيشكل هذا ضغطا على اجهزة الامن الباكستانية المعرضة لضغوط بالفعل». والتقى حيدر مع باول خلال زيارته باكستان. وصرح حيدر بانه امكن احتواء المعارضة العنيفة في باكستان للحرب التي تشنها الولايات المتحدة على افغانستان حتى الان وقال ان حكومته لن تترد في استخدام الجيش للسيطرة على الاضطرابات اذا لزم الامر. ـ الوكالات
اتفاق أمريكي باكستاني على الحكم الافغاني المقبل، مشرف يتعهد بالقضاء على التطرف وحكومته تهدد بنشر الجيش
