تواصلت هيستيرها الجمرة الخبيثة (انثراكس) في الولايات المتحدة مع ارتفاع حالات الاصابة المؤكدة الى ست حالات. ومع اتساع الذعر من الرسائل البريدية المشبوهة التي تجوب العالم سارع مكتب التحقيقات الفيدرالي الى القول ان خطر الارهاب لم يتراجع لكنه اضاف انه لم تثبت اية صلة بين حالات الجمرة والارهاب المنظم. وكشفت ايطاليا امس عن مخطط لهجوم جرثومي. واعلن رئيس شبكة التلفزيون الامريكية «اي بي سي نيوز» ديفيد وستن مساء الاثنين ان طفلا في الشهر السابع من عمره هو ابن موظف في الشبكة اصيب بجرثومة الجمرة الخبيثة التي يعتقد انه التقطها في مكاتب الشبكة بنيويورك في 28 سبتمبر عندما احضره والداه في زيارة. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الشبكة ان «التحاليل التي اجريت للطفل اظهرت انه يحمل جرثومة الجمرة الخبيثة ولكنه يعالج ويتجاوب مع العلاج». ويجري فحص ثان لضابط شرطة وعامل بريد في نيويورك تعرضا للرسائل المشبوهة. وفي ميامي، اكدت وزارة الصحة في ولاية فلوريدا ان ارنستو بلانكو (73 عاما) تعرض للجرثومة واصيب بها بواسطة التنشق وهو اخطر انواع الاصابة بالمرض ولكن حالته تتحسن. ويعمل بلانكو مع امريكان ميديا انكوربوريشن وهي المجموعة الصحافية نفسها التي كان يعمل معها المصور-المحرر روبرت ستيفنس، الذي توفي في الخامس من اكتوبر في فلوريدا بعد اصابته بالجرثومة، فيما يجري فحص ستة آخرين. وطرحت السلطات الصحية مليوني مصل واق من الانثراكس واعلنت عن طرح 10 ملايين اخرى خلال ايام، فيما سيطرت حمى شراء الاقنعة الواقية على الامريكيين. وفي تطور لاحق اعلن رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف.بي.اي» روبرت مولر امس في واشنطن ان الخطر الارهابي ضد الولايات المتحدة لم يتراجع منذ التحذير الذي اعلنه الخميس المكتب حول اعتداءات ارهابية وشيكة ضد الولايات المتحدة. وقال مولر في مؤتمر صحفي في واشنطن «ان الخطر لم يتراجع منذ تحذير الاسبوع الماضي». واضاف انه لم يعثر على اي صلة مباشرة بين حالات الجمرة الخبيثة في انحاء الولايات المتحدة وبين «الارهاب المنظم» لكنه قال انه لا يمكن استبعاد وجود مثل هذه الصلة وهو ما استبعده كذلك البيت الابيض قائلاً ان تنظيم القاعدة الذي يقوده اسامة بن لادن لا يمكن ان يكون مرتبطاً بسلسلة الاصابة بمرض الجمرة الخبيثة. وقال مولر للصحفيين «ولو انه لم يتم استبعاد الارهاب المنظم فإننا لم نعثر حتى الآن على صلة مباشرة للارهاب المنظم بالحالات التي ظهرت في نيويورك وواشنطن وفلوريدا». واضاف ان هناك تماثلاً في الخط الذي كتبت به الرسائل المحتوية على جرثومة الجمرة. وانتقلت هيستيريا الجمرة والطرود البريدية المشبوهة الى اقصى الشرق على الشاطيء الشرقي للمحيط الهادي، فضلا عن استراليا وامريكا اللاتينية. وكانت استراليا وفرنسا والنمسا وبلجيكا وايطاليا ويوغسلافيا وروسيا والتشيك ضمن الدول التي روعت برسائل بريدية يشتبه في تلوثها بالجمرة الخبيثة، مما اضطر السلطات الى اخلاء مبان وادخال مشتبهين في اصابتهم للفحوص. وفي سيئول عاصمة كوريا الجنوبية فرضت اجراءات مشددة لفحص الطرود البريدية بالاشعة والزم سعاة وموظفو البريد على ارتداء الملابس الواقية والاقنعة. وفي نابولي تم الابلاغ الليلة قبل الماضية عن حجز 30 رسالة تحوي مسحوقا ابيض دون مزيد من التوضيح. وتم تسليم الرسائل الى مخبر فوجيا العلمي. وفي مركز الفرز بسافون (شمال غرب) تم صباح الاربعاء ضبط حزمة رسائل تسرب منها مسحوق ابيض. وكشفت مذكرة للشرطة الايطالية في خمسين صفحة عن مضمون اتصالات هاتفية اجراها معتقلان تابعان لاسامة بن لادن هما التونسي سامي بن خميس والليبي الاسد بن حني، تبادلا خلالها الافكار حول هجمات ارهابية، وتجريب «سائل» في فرنسا. وطبقا للشرطة الايطالية قال خميس «السائل اكثر فعالية لانه بمجرد فتحه.. يختنق الناس». ولم يعرف ما هو السائل ولكنه قال ان بالامكان نقله في علب طماطم «بندورة». ونسب الى الاسد بن حني قوله في التاسع من مارس انه يريد علبة أو اثنتين سعة كل منهما عشرة ليترات من السائل السام غير المعروف. وقال «قل للشيخ انني لست بحاجة الى جيش.. لا اريد الا شخصين ذكيين حاصلين على تدريب.. وليس لديهما ما يخسرانه أو يكسبانه.. انا واثق من النجاح». ولم يعط تفاصيل بشأن الخطة المعتزمة. وقال الاسد لخميس ان «الشيخ» اقام ترسانة هائلة من الاسلحة الامريكية والروسية في افغانستان. واضاف «انه يدرس تكنولجيتهم.. اذا ذهبت للكهوف في قندهار ستجد من الاسلحة ما لا يمكنك تخيله». واضاف ان الناس الذين «يكرهون» الولايات المتحدة «زاروا الكهوف لدراسة الاسلحة الامريكية». وفي محادثة جرت في وقت لاحق في 14 مارس قال خميس ان المتفجرات البلاستيكية «مواد عتيقة». واضاف «اود ان اعرف كيف استخدم الادوية لأرى تأثيرها حينما يستنشقها الناس». واشار الى ان استاذا جامعيا ليبيا لم يسمه ابتكر طريقه لخلق المواد السامة مع المتفجرات. وقال الاسد «حانت ساعة الهجوم.. لانهم يعتقلون الجميع، علينا ان نظهر لهم من نحن.. واننا مجاهدون». واضاف «للاسف.. اذا اراد شخص الاستشهاد فان عليه ان يأخذ اذن الشيخ علي عبدالله». واشارت الشرطة الايطالية الى ان الشيخ علي عبدالله هو احد معارف ابن لادن. ـ الوكالات