بدأت اولى مراحل الحرب البرية الامريكية ضد افغانستان بتنفيذ القوات الامريكية الخاصة غارات بطائرات تابعة لها تستخدم لأول مرة وذات قدرة تدميرية هائلة تدعى «التنين السحري» وقامت مع مقاتلات اخرى بشن نحو 130 غارة على قواعد ومقرات حركة طالبان واسامة بن لادن في افغانستان ضربت قلب كابول. وشنت المقاتلات الامريكية فجر وظهر أمس موجتين من الغارات على العاصمة الافغانية كابول حيث سمع دوي اربع قنابل على الأقل سقطت قرب وسط العاصمة التجاري وفي مكان قريب من تواجد الصحفيين الاجانب بحسب مراسل شبكة «سي.ان.ان». وتأتي هذه الغارات بعد غارة حصلت قبل الفجر بقليل والقيت خلالها ثلاث قنابل على مواقع عسكرية في شمال كابول كما يبدو. وقطعت الكهرباء لمدة غير محددة في كابول بعد القصف الامريكي الذي استهدف محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة كما اعلن مسئول من طالبان. وكان القصف السابق ادى الى وقف عمل محطة الهاتف الدولية. وأعلن ناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في اسلام اباد ان مخزناً للجنة دمر في احدى الغارات الامريكية على كابول ادت ايضاً الى اصابة احد موظفيها الافغان بجروح بالغة، وقال الصليب الاحمر ان المخزن الذي قصف كان معروفاً بأنه مبنى مدني. وقال عبدالحنان همت مسئول وزارة الاعلام في طالبان لرويترز ان اربعة مدنيين قتلوا وثمانية آخرين جرحوا في الغارات على قرية لال محمد التي تبعد نحو 30 كيلومتراً الى الشمال الغربي من قندهار. وقال همت «امس الاول نفذت نحو 130 غارة على قندهار ومن ثم يمكنك تصور الضحايا من المدنيين حينما تخطئ الهجمات كما تظهر الخبرة اهدافها». واضاف قوله «الجثث مازالت تحت الانقاض (في لال محمد) وهناك ضحايا اخرون في قندهار من غارات امس الاول لكن المشكلة اننا ليس لدينا العدد الدقيق لان اجراء اتصالات مع قواعدنا هناك يستغرق وقتا كبيرا». وكان مسئولون في طالبان ومراسل «سي.ان.ان» قالوا ان مروحيات بدأت غارات على قندهار تعمدت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) عدم نفيه او تأكيده. ونقلت صحيفة «واشنطن تايمز» في هذا الاطار امس عن مسئول في الادارة الامريكية قوله ان الولايات المتحدة مستعدة لبدء الحرب البرية في افغانستان قريبا جدا. ونسبت الصحيفة الى المسئول الذي لم تحدده ان وزارة الدفاع الامريكية اختارت بالفعل اهدافها الاولى لاول عملية برية تقوم بها القوات الخاصة ضد قوات طالبان ومواقع تنظيم القاعدة. واضاف ان الولايات المتحدة تسعى الى اظهار قدرتها على شن حملة هجوم بري على حركة طالبان بعد ان اعلنت واشنطن انها انتزعت السيادة الجوية في سماء افغانستان. وتابع ان الادارة الامريكية تشهد جدالا حول ما اذا كان يفترض ان تعلن عن اول هجوم بري بعد اكماله وربما اذاعة تسجيلات لبعض جوانب المهمة. وقال متحدث باسم البنتاجون للصحفيين ان اغلب المهام التى ستقوم بها القوات الخاصة في الحرب على افغانستان لن يتم كشفها ابدا. وبذل رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير جهودا منسقة للدفاع على التقدم الذى تحرزه الحرب الجارية حاليا وسط مؤشرات متزايدة على انقسام داخل الادارة الأمريكية حول الخطوة التالية في الحرب. وذكرت صحيفة «ديلى تلجراف» البريطانية أن بلير قال ان الغارات الجوية نجحت في زعزعة الهيكل العسكرى لحركة طالبان لكنه حذر من أن الطريق لايزال طويلا في الحرب ضد الارهاب. وأوضحت الصحيفة أن بلير اضطر الى اتخاذ موقف دفاعي على خلفية التقارير المتواترة عن وجود انقسام حاد داخل الادارة الأمريكية حول مسار الحرب حيث يتردد أن الصقور في وزارة الدفاع الأمريكية يضغطون من أجل الشروع في الهجوم البرى بدلا من الاعتماد على الغارات الجوية. وأشارت الصحيفة الى ان وزير الدفاع الأمريكى دونالد رامسفيلد يشعر بالاحباط تجاه ما يعتقد انه فشل في وضع خطة ميدانية خلاقة ويرى ضرورة استخدام القوات الخاصة بشكل أكبر والتخلى عن هيكل القيادة القديم المرتبط بالتقسيمات الجغرافية وقال ان صواريخ كروز والقاذفات لن تحل المشكلة. واضافت الصحيفة أن هناك تلميحات بأن الجنرال تومى فرانكز قائد القيادة المركزية والمسئول عن العمليات الحالية في أفغانستان ربما لايحظى بالثقة الكاملة من وزير الدفاع ربما لأنه ضابط مدفعية تقليدى ليست لديه خلفية عن القوات الخاصة. وأكد رؤساء الأركان الأمريكية بأن أيديهم مغلولة بسبب المناورات الدبلوماسية الرامية الى الحفاظ على وجود باكستان في التحالف ونقص المعلومات الاستخباراتية الفورية عن طالبان وأسامة بن لادن. لكن ورغم هذه الخلافات المفترضة الا ان اولى مراحل الحرب البرية بدأت بالفعل من استخدام طائرات حربية جديدة تتبع للقوات الجوية الامريكية الخاصة بالاضافة لـ 50 مقاتلة وعشر من القاذفات العملاقة شاركت في غارات الاربع والعشرين ساعة الماضية. وقال مسئول في «البنتاجون» ان هذه الطائرات وهي من طراز «اي سي-130» دكت مقر قيادة وتجمع عسكري لطالبان في قندهار. واوضح ان هذه الطائرة التي تدعى «التنين السحري» تتمتع بقدرات تدميرية هائلة وتطلق نيراناً مهلكة وسبق استخدامها في فيتنام وبنما والعراق والصومال والبلقان. وتجهز هذه الطائرة بمدفع من عيار 105 ملليمترات ومدفعين للطلقات السريعة قادرين على اطلاق 2500 رصاصة في الدقيقة. وتستطيع طائرة اي سي-130 المزودة بكاميرات فيديو واشعة دون الحمراء ورادارات ان تضرب في اي ظروف مناخية وان تلاحق هدفاً على الارض وتميزه عن القوات الصديقة. ولم يتضح ما اذا كان استخدام هذه الطائرات آمن لاسناد قوات خاصة ربما تكون نشرت بالفعل داخل افغانستان بحسب وكالة الاسيوشيتدبرس. الى ذلك أكدت قوات المعارضة الافغانية أمس انها تتقدم نحو مطار مزار الشريف المدينة الاستراتيجية في شمال افغانستان وانها تأمل في احتلالها خلال اليومين المقبلين. وفي مكالمة هاتفية بواسطة الاقمار الصناعية اعلن قائد المعارضة محمد عطا من المناطق التي تدور فيها المعارك «اننا قريبون من مطار مزار الشريف. وسنحتل المدينة خلال اليومين المقبلين ولكننا سنفعل ذلك تدريجيا». الوكالات