اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس تأييده لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، فيما دعا عرفات الى استئناف فوري لمفاوضات السلام مع اسرائيل، لكن هذه الدعوة لم تلق قبولاً لدى حكومة الارهابي ارييل شارون التي اصرت على تبديد أي أمل في السلام، باقدامها امس على اغتيال ثاني ناشط لحركة حماس خلال 24 ساعة، وهو ما دفع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع الى التهديد بالتخلي عن وقف النار. وتزامن ذلك مع قيام جيش الاحتلال باخلاء حيين في مدينة الخليل، الامر الذي سبب لحكومة شارون ازمة، بإعلان كتلتين لليمين المتطرف الانسحاب من الحكومة احتجاجاً على هذه الخطوة. فقد صرح بلير في مؤتمر صحفي في لندن بعد محادثاته مع الرئيس الفلسطيني بأن «قيام دولة فلسطينية بكامل مقوماتها ضمن تسوية يجرى التفاوض والموافقة عليها بضمانات على تحقيق السلام والامن لاسرائيل هو الهدف». واستطرد «الهدف الذي نسعى الى التوصل اليه هو... سلام عادل يعيش فيه الاسرائيليون والفلسطينيون جنبا الى جنب كل في دولته امن وقادر على تحقيق الرخاء والتطور». وقال بلير انه حان الوقت لابداء الشجاعة والزعامة واتخاذ القرارات الضرورية لانجاز ما يمكن أن ينجزه أى شخص يتسم بالقدرة على تفهم الوضع بالعقل والعدل. من جانبه دعا عرفات الى استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل بشكل فوري وذلك «لايجاد حل دائم وشامل وعادل لكل القضايا» المطروحة وكرر عرفات دعوته لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية الى جانب اسرائيل. واعلن عرفات انه لا يمكن ان يكون ثمة وجود لـ «اي نقطة مشتركة بين قضيتنا العادلة والغايات والوسائل الظالمة» مثل اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وقابلت الحكومة الاسرائيلية هذه التوجهات، بالاصرار على تنفيذ سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين، حيث استشهد أحمد مرشود (30 عاما) احد نشطاء حركة حماس والثاني خلال 24 ساعة، عندما كان يهم بدخول مكتبه في احد مباني مدينة نابلس، عندما انفجرت سيارة متوقفة امام المدخل واصابته بجروح قاتلة توفي على اثرها في احد مستشفيات المدينة. لكن شهود عيان قالوا لـ «البيان» ان الشهيد مرشود كان يقود سيارة اشتراها مؤخرا وانفجرت وهو بداخلها، اما المصادر الامنية الفلسطينية فرجحت ان يكون الاغتيال ناتجاً عن صاروخ موجه من طائرة اسرائيلية. وادانت السلطة الوطنية هذا العمل الاجرامي وهددت بالتخلي عن وقف النار اذا ما واصلت اسرائيل سياسة الاغتيالات. وقال أحمد قريع (ابو العلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني: «اذا لم يلتزموا بوقف عمليات الاغتيال التي تتخذ بقرار من أعلى رأس في الحكومة، لن يكون هناك أي التزام بأي شيء من الجانب الفلسطيني». ومن جانب اعتبر مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية ان استئناف سياسة الاغتيالات الاسرائيلية ستدفع «لجنة القوى الوطنية والاسلامية» المشرفة على فعاليات الانتفاضة باعادة النظر في موقفها «المساند» لقرار القيادة. كما هددت حركة حماس بالرد على هذه العملية. الى ذلك انسحب جيش الاحتلال الصهيوني امس من حي ابو سنينة وحي الشيخ في مدينة الخليل بعد احتلالهما لمدة عشرة ايام. وجاء هذا الانسحاب في اطار اتفاق تم التوصل اليه في اجتماع امني عقد بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين وبحضور امريكي يوم امس الاول. وصرح العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائى الفلسطينى فى الضفة الغربية بأن الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى اتفقا خلال الاجتماعات الامنية والسياسية التى عقدت الليلة قبل الماضية على انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلى من المناطق التى احتلها فى الخليل والمصنفة «أ» ورفع الحصار الاسرائيلى على المدن والقرى الفلسطينية خلال ثلاثة أسابيع. وقال الرجوب فى تصريح له امس ان الجانبين اتفقا على تشكيل قوة فلسطينية خاصة لتسلم المنطقة التى يسحب منها الجيش الاسرائيلى ويرأسها العقيد جبريل البكرى مدير العمليات المركزية فى الامن الوقائى. وتسبب هذا الاتفاق وغيره من الاجراءات التي تم التوصل اليها في ازمة لحكومة شارون، حيث قال راديو اسرائيل ان كتلة معادية للعرب تمثل اقصى اليمين في حكومة شارون الائتلافية استقالت امس الاثنين احتجاجا على قرار تخفيف الحصار المفروض على الفلسطينيين. وتشغل كتلة الاتحاد الوطني واسرائيل بيتنا سبعة مقاعد في البرلمان الاسرائيلي «الكنيست». وستصبح استقالتها سارية بعد مرور 48 ساعة من الاعلان عنها. وستتقلص الاغلبية التي تتمتع بها حكومة شارون بعد سريان الاستقالة الى 76 مقعدا في الكنيست البالغ عدد مقاعده 120. الوكالات
اغتيال ناشط ثان لحماس خلال 24 ساعة، بريطانيا تؤيد دولة فلسطينية كاملة السيادة، انسحاب الاحتلال من الخليل يفجر أزمة حكومية اسرائيلية
