بالتزامن مع اعنف قصف نهاري لكابول وقندهار وجلال اباد بقذائف خارقة للكهوف التي يعتقد أنها قواعد لاسامة بن لادن بدأت القوات الامريكية امس استهداف الخطوط الخلفية لقوات طالبان على جبهات القتال، في اطار خطة منسقة مع المعارضة الافغانية على ما يبدو والتي شنت هجوماً واسعاً باتت من خلاله على مشارف مدينة مزار الشريف الشمالية في وقت بدأت فيه باكستان تتذمر من استهداف الحملة الجوية الامريكية قوات طالبان خوفاً من استيلاء المعارضة على كابول وحددت باكستان ثلاثة مطالب ربما تشكل بوادر خلاف مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي وصل اسلام اباد الليلة الماضية، وهي عدم وصم طالبان بالارهاب واستهدافها بالضربات العسكرية، وتجنب ضرب المدنيين لتقليل اعداد اللاجئين الوافدين اليها، وتحديد مدة الحملة العسكرية، وأهدافها في اشارة الى قواعد اسامة بن لادن. فبعد ليلة أخرى من الغارات واصلت المقاتلات الامريكية نهار امس استهداف مواقع طالبان واسامة بن لادن في مناطق افغانية عدة قالت بعض المصادر انها ترافقت مع سقوط صواريخ كروز. وقال شهود عيان ومراسلو وسائل اعلام أجانب ان ضربات امس النهارية كانت الاعنف منذ بدء الحملة فيما كشف مسئول امريكي ان 50 مقاتلة عسكرية لطالبان في ضواحيها حيث اكد الشهود وقوع عشرة انفجارات قوية. وعبر موجتين متتاليتين اغارت المقاتلات امس بنحو عشر قذائف ثقيلة على معسكر لطالبان ومعسكر تدريب لاتباع ابن لادن في جلال اباد وهدف ثالث لم تعرف طبيعته قرب قرية «فورم» التي كانت دمرت تقريباً في وقت سابق. وفي قندهار نقلت شبكة «سي.ان.ان» عن مراسلها في تقرير بثته عبر شبكة الانترنت قوله ان الغارات استهدفت أيضاً مواقع طالبان وابن لادن بقنابل «جي. بي.يو ـ 28 إس» الخارقة للكهوف. وفي تطور نوعي للحملة العسكرية الجارية استهدفت المقاتلات الامريكية امس خطوط القتال الخلفية لقوات طالبان على جبهة المعارك مع قوات تحالف المعارضة الافغانية الشمالي في مزار الشريف. واعلن ناطق باسم التحالف لوكالة فرانس برس ان قوات «تحالف الشمال» حققت تقدما ميدانيا واصبحت امس على بعد حوالى خمسة كيلومترات من مدينة مزار الشريف وان معارك عنيفة تجري حاليا. واوضح محمد اشرف نديم ان قوات المعارضة تهاجم مواقع طالبان على التلال الواقعة شرق مطار مزار الشريف عاصمة اقليم بلخ القريب من اوزبكستان. وقال في اتصال مع وكالة فرانس برس من اقليم سمنجان المجاور «سندخل مزار الشريف قريبا». واعلنت الامم المتحدة امس ان خمسة اشخاص قتلوا في قنبلة امريكية سقطت بالقرب من سوق في مزار الشريف (شمال افغانستان). وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة في اسلام اباد ستيفاني بانكر ان القنبلة انفجرت «بالقرب من السوق» الجمعة الماضي. وكانت الانباء الواردة من افغانستان افادت بأن قوات التحالف بسطت سيطرتها على بلدات شهراك وساجهار فى عمليات جرت الليلة قبل الماضية اسفرت ايضا عن سيطرتها على الطريق الواصل بين الاقاليم الشمالية مع اقليم حيرات الغربى المحاذى لايران. ونسبت وكالة «نوفوستى» الروسية للانباء الى قيادة التحالف قولها فى بيان ان هذا التطور سمح لقوات التحالف الشمالي بعزل قوات طالبان المتمركزة فى الاقاليم الشمالية فى جاوزجان وبالك وكوندوز». لكن غلبة المعارضة عسكرياً تبقى هاجساً باكستانياً قد يتطور الى خلاف مع واشنطن برزت ملامحه امس. فقد كشف وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار عن مطالبة اسلام اباد لواشنطن بعدم ضرب قوات طالبان التي تحول دون وصول قوات المعارضة الى كابول. واضاف فى تصريح ادلى به الى شبكة التلفزيون الامريكية « ان0بى0سى» ان باكستان تخشى من ان يؤدي استيلاء المعارضة على كابول الى تفاقم عدم الاستقرار فى افغانستان وزعزعة وضع قابل للاشتعال بالفعل. وفى معرض رده على سؤال حول ما اذا كانت حكومته قلقة من الاثار التى قد تنجم عن حملة عسكرية طويلة الامد قال: كلما طالت الحملة كلما ازدادت الخسائر والاضرار وازداد عدد اللاجئين الافغان الذين يصلون الى باكستان وازداد الخوف والقلق بين الباكستانيين. يضاف الى ذلك ما اعلنه المتحدث باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان قبيل وصول وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى اسلام اباد امس حيث قال للصحافيين «قوات طالبان ليست ارهابية. ولم نعتبرهم ابداً ارهابيين». واضاف خان في لقاء صحافي «سنشدد مرة اخرى على ضرروة ان تكون الاهداف محددة بدقة في هذه الحملة ويجب الحرص على تفادي وقوع اي ضحية مدنية». واضاف «كما يشكل تواصل العمليات مصدر قلق بالنسبة الينا». ويفترض ان يلتقي باول وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار اضافة الى الرئيس الجنرال برويز مشرف اليوم الثلاثاء قبل التوجه الى الهند وهي دولة اخرى اعربت عن مشاركتها في مبادرة مكافحة الارهاب الدولية التي اطلقتها واشنطن بعد اعتداءات 11 سبتمبر. وقال خان ان مواصلة العمليات في افغانستان ستؤدي من دون شك الى وقوع «حوادث» بينما سبق واعترف البنتاجون بارتكاب اخطاء اوقعت الضحايا بين المدنيين اثناء القصف الاسبوع المنصرم. وقال الناطق «لا احد وخاصة باكستان يرغب في مشاهدة تلك الامور تحدث ولا حتى الولايات المتحدة». وكرر خان الرغبة «التي يشاطرها الجميع» في الا تطول العمليات الامريكية في افغانستان اكثر مما يلزم. وكانت صحيفة «يو اس توداي» وشبكة «سي.بي.اس» الامريكيتيان نقلتا عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف قوله للامريكيين «سيطروا على الملا عمر (زعيم طالبان) ولن يكون بوسع اسامة (بن لادن) بعد ذلك التحرك «مضيفاً» عليكم ضرب مركز الثقل «وهو ما يتضارب مع تصريحات المتحدث باسم خارجيته. لكن شبكة «بي.بي.سي» نقلت عن مسئول باكستاني على موقعها الالكتروني نفيه لذلك قائلاً ان المقابلات الصحافية المذكورة لمشرف لم تعقد أصلاً. في غضون ذلك ترأس رئيس الوزراء البريطاني توني بلير صباح امس الاثنين اجتماعا لحكومة الحرب البريطانية التي تضم ابرز الوزراء ورئيس هيئة الاركان مايكل بويس، وذلك بهدف الاطلاع على تطورات النزاع في افغانستان الذي دخل اسبوعه الثاني. وهذه المرة الثانية التي تجتمع فيها هذ الحكومة منذ بداية شن الهجمات على قواعد تنظيم «القاعدة» وطالبان. ـ الوكالات