شن الرئيس المصري حسني مبارك هجوماً عنيفاً امس على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون واصفاً اياه بانه ديكتاتور تنتابه رغبة عارمة في القتل والتدمير. وخلافاً لشعارات التهدئة الاسرائيلية اغتالت قوات الاحتلال امس احد قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية الامر الذي ادانته بشدة السلطة باعتباره عودة لسياسة الاغتيالات للكوادر الفلسطينية وتزامنت ادانتها مع اعلانها احباط اربع عمليات استشهادية للجهاد الاسلامي ضد اهداف اسرائيلية واعلانها عقد اجتماع على مستوى عال مع الاسرائيليين ضم صائب عريقات واحمد قريع مع شيمون بيريز بمشاركة امريكية لتنفيذ تفاهمات تينيت وتوصيات لجنة ميتشيل من اجل رفع الحصار واستئناف مفاوضات الوضع النهائي وجددت السلطة رفضها التفاوض على حدود الدولة الفلسطينية عشية زيارة الرئيس ياسر عرفات الى لندن ولقائه رئيس الحكومة البريطانية توني بلير. وشن الرئيس مبارك هجوما عنيفا امس على شارون وصفه فيه بانه ديكتاتور تنتابه رغبة عارمة فى القتل والتدمير. جاء ذلك فى اجتماع عقده مبارك مع اعضاء اتحاد الصحافيين العرب رد فيه على هجوم طاله شخصيا فى الصحف الغربية اتهمه بانه دكتاتور. ونقل رئيس الاتحاد ابراهيم نافع عن الرئيس المصرى قوله خلال الاجتماع ان سبب الهجوم الذى تشنه عليه هذه الصحف هو موقفه من السياسات الاسرائيلية وتاكيده على عدم وجوب ترك شارون يقتل ويدمر ابناء الشعب الفلسطينى. واضاف مبارك اننى اقول للانصاف ان الديكتاتورية الحقيقية فى اسرائيل حيث احكام القضاء لا تنفذ وحقوق الانسان غير موجودة. ومضى قائلا لقد قلت فى حديث لتلفزيون اسرائيل امس اننى ادعو الله ان يهديهم فى اسرائيل لكى يفكروا ويعقلوا مشيرا الى انه بذل مجهودا كبيرا مع الادارة الامريكية عبر رسائل واتصالات عدة لدفع القضية الفلسطينية اثمرت عن الاستعداد للاعتراف باحقية الفلسطينيين فى اقامة دولتهم. وقد اغتالت قناصة الاحتلال الاسرائيلي في الساعات الاولى من صباح امس عبدالرحمن محمد سعيد حماد «35 عاما» من سكان قلقيلية اثناء تواجده على سطح منزله في حي النقار شمال غرب المدينة واوضحت مصادر مستشفى قلقيلية الذي نقل اليه حماد ان الشهيد اصيب بعدة عيارات نارية في الرأس وذلك في حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي. وذكرت مصادر محلية في قلقيلية لـ «البيان» ان الشهيد حماد هو احد كوادر الجهاز العسكري لحركة (حماس) في قلقيلية واوضح محافظ قلقيلية مصطفى المالكي: فوجئنا بقيام مجموعة عسكرية اسرائيلية باغتيال الشهيد حماد وهو في منزله بعد صلاة الفجر ضمن مخطط شارون كي تظل القضية (أمنية) دون الانتقال للقضايا السياسية أو (الاستيطان). وقد خرج المئات من ابناء مدينة قلقيلية وعناصر حماس الى شوارع المدينة صباح امس احتجاجاً على اغتيال الشهيد عبدالرحمن حماد الذي شيعوه في موكب هادر وكان الشهيد حماد قد سجن فى السابق فى اسرائيل اكثر من مرة وتم ابعاده من قبل اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق مع حوالى ثلاثمائة اخرين من اعضاء حركتى حماس والجهاد الاسلامى الى مرج الزهور فى جنوب لبنان عام 1995 . وقد اعلنت حماس انها سترد سريعا على اغتيال اسرائيل لاحد قادتها فى مدينة قلقيلية رغم ما قيل عن اتفاق جرى مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بعدم القيام بعمليات فى الداخل. واتهم مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون في بيان اصدره عبدالرحمن حماد بالوقوف وراء العملية الاستشهادية التي استهدفت مرقصا في تل ابيب واوقعت 23 قتيلا في الاول من يونيو من دون الاشارة اذا كان يقصد عملية تصفية. واضاف مكتب شارون «قدمت الاجهزة الامنية الاسرائيلية معلومات للشرطة». وفي أول تعقيب رسمي من السلطة الفلسطينية على الجريمة الجديدة باغتيال الشهيد حماد قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام لا يمكن الثقة اطلاقاً بأي وعود من الحكومة الاسرائيلية لانها حكومة قوى اليمين المتطرف الاحتلالي تقود مجموعة من الجنرالات الذين يعتقدون ان القتل والاغتيال هما الوسيلة الوحيدة من اجل فرض الشروط والاملاءات التي يطلبونها وتكريس الاحتلال على ارض الشعب الفلسطيني. واضاف عبدربه في حديث للاذاعة الفلسطينية ان هذه الجريمة الجديدة هي مؤشر على أن كل الادعاءات الاسرائيلية في الوصول الى تهدئة ووقف اطلاق نار هي ادعاءات كاذبة للغاية. وجددت السلطة الفلسطينية امس عشية لقاء عرفات ورئيس الوزراء البريطاني رفضها التفاوض على حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال ياسر عبدربه للصحافيين «نرفض اي محاولة لاختراع مسار اخر غير الحل النهائي القائم على قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338 والارض مقابل السلام» في اشارة الى تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش حول قيام دولة فلسطينية. واضاف «حدود الدولة الفلسطينية محددة في قرارات الشرعية الدولية بخط الرابع من (يونيو) ولا يمكن ان نقبل اعادة فتح ملف مرجعية عملية السلام. انه امر في غاية الخطورة». من جهة اخرى افاد مصدر فلسطيني مسئول امس رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس «ان اجهزة الامن الفلسطينية احبطت خلال الاسبوعين الماضيين اربع عمليات استشهادية وتم اعتقال الاشخاص الذين كانوا ينوون تنفيذها ضد اهداف اسرائيلية وجميع المعتقلين من عناصر حركة الجهاد الاسلامي بالضفة الغربية». واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان لقاء فلسطينيا-اسرائيليا عقد ظهر امس ضمه ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع في اطار تنفيذ قرارات لجنة ميتشيل. وقال عريقات في حديث لوكالة فرانس برس «ان اجتماعا اسرائيليا-فلسطينيا عقد ظهر امس شارك فيه عن الجانب الاسرائيلي شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي ومسئولون اسرائيليون، وعن الجانب الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وكبير المفاوضين الفلسطينيين»، لكنه لم يحدد مكان اللقاء. واضاف عريقات «انه تم بحث تنفيذ تقرير لجنة ميتشيل وبدء اسرائيل برفع الاغلاق والحصار بكافة اشكاله حتى تعود الامور كما كانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000» اي قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية. من جانبها افادت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية امس ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من المناطق الفلسطينية التي اعاد احتلالها في الخليل (الضفة الغربية) بعدما تعهدت السلطة الفلسطينية بوقف اطلاق النار في هذه المنطقة بشكل «تام». واوضحت الاذاعة ان اتفاقا في هذا الصدد ابرم بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وقد اطلع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حكومته عليه خلال اجتماعها الاسبوعي صباح امس. وبموجب هذا الاتفاق ستنسحب القوات الاسرائيلية من حي ابو سنينة وحارة الشيخ في المنطقة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني اللذين احتلتهما في 5 اكتوبر. واضافت الاذاعة ان القوات الفلسطينية التابعة لسلطة رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب ستنتشر في المناطق التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي. وحول قناة الاتصال الفلسطينية الاسرائيلية الجديدة اكد مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير محمد صبيح لـ «البيان» بان القناة التي تضم احمد قريع من الجانب الفلسطيني، وشيمون بيريز من الجانب الاسرائيلي قد بدأت باتفاق بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي خلال لقائهما الاخير في القاهرة قبل بضعة اشهر. وقال صبيح ان اجتماعات هذه القناة تتم كلها في الداخل. وكشفت المصادر لـ «البيان» عن قيام مسئولين امريكيين بإجراء لقاءات سرية مع مسئولين فلسطينيين داخل الاراضي الفلسطينية ومن بين هذه اللقاءات كان لقاء مهم قبل شهرين تقريباً تم بين مروان البرغوثي ومسئول العلاقات الخارجية بالسفارة الامريكية وقد تم هذا اللقاء في رام الله. غزة ـ «البيان» والوكالات: