تصاعدت وتيرة هيستيريا الخوف من هجمات ارهابية جرثومية على الولايات المتحدة بعد الكشف عن حالات اصابة جديدة في مكاتب شبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية بنيويورك ووكالة أمريكان، ميديا بفلوريدا التي شهدت اول حالة وفاة بالجمرة الخبيثة ليرتفع عدد المصابين الى 12. وبدت واشنطن امس حائرة بين اتهام العراق أو تنظيم القاعدة للوقوف خلف نشر البكتيريا. وظهر امس دليل معملي على تلوث رسالة بالانثراكس تلقتها شركة مايكروسوفت للكمبيوتر من ماليزيا لفرعها في نيفادا، فيما انتقلت حمى الذعر التي اجتاحت المؤسسات الاعلامية والصحية والبريدية الأمريكية لتضرب المطارات وتؤدي الى تعليق رحلات وتحويل مسارات طائرات واعلان التأهب الامني واخضاع الركاب لتفتيش وفحوص بعد العثور على مسحوق ابيض مشبوه واستثماراً لهيستيريا الجمرة حول صقور البنتاجون والادارة الامريكية دفة الاتهام الى العراق بالوقوف وراء انتشار الانثراكس (الجمرة الخبيثة) لتهيئة الاجواء لضربة عسكرية تطيح بالرئيس العراقي صدام حسين وتنصيب حكومة من قيادات المعارضة وتأمين قوات برية امريكية لحماية حقول نفط الجنوب. ففي تصعيد لهيستيريا الجمرة اضطرت سلطات الطيران الامريكي مساء السبت لتحويل مسار طائرة ركاب من واشنطن الى انديانابولس بعد العثور على المسحوق الابيض المشبوه. وتم نقل الطائرة التابعة لشركة يو.إس ايروايز إلى مكان معزول بالمطار بحيث يمكن لمحققي المواد الخطرة من تقصى حقيقة المسحوق. وقال متحدث باسم الشركة أن الشخص الوحيد الذي تعرض لتلك المادة هو إحدى المضيفات على الطائرة ولم يظهر عليها أي أعراض للمرض. وقال متحدث باسم المطار إن الطائرة كانت تقل على متنها ستين راكبا وخمسة أفراد من الطاقم عندما هبطت في مطار أنديانابولس الدولي. وكانت الطائرة تقوم برحلة من مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا الى مدينة دنفر بولاية كولورادو. وتم أخيرا إلغاء الرحلة وحاولت شركة الطيران وضع الركاب الستين على متن رحلات جوية أخرى. كما تم احتجاز ركاب إحدى الرحلات الجوية التابعة لشركة نورث وست إيرلينز التي كانت متجهة من مينيابولس إلى هوستن على متن الطائرة لمدة تسعين دقيقة بعد الهبوط نظرا للعثور على مادة مسحوقة على الطائرة. واتضح أن تلك المادة من بدائل مسحوق السكر. وفي اطار التحقيقات حول الجهة التي تقف خلف انتشار الجمرة الخبيثة، نقلت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية عن مصادر مخابراتية امريكية ان المحققين رأوا في حالات الاصابة بالجمرة مؤشرات واضحة على هجوم ارهابي جرثومي وشيك يحمل بصمة العراق كمشتبه به رئيسي. واوضحت المصادر ان المتشددين في وزارة الدفاع (البنتاجون) تلقفوا شكوك المحققين «كهدية السماء» ضمن محاولاتهم لخلق المبررات لوضع العراق على خريطة الضربات العسكرية في حملة محاربة الارهاب. وعززت المصادر المخابراتية شكوكها في وقوف العراق بتصريحات وزير الصحة تومي طومسون وتأكيده بأن نشر الجرثومة الخبيثة قد يكون عملاً ارهابياً، وليس بالضرورة من عمل تنظيم القاعدة. واضافت قوله لشبكة فوكس التلفزيونية ان ارسال بكتيريا الانثراكس بالبريد ارهاب «بلا شك» الا انه اضاف ان هذا لا يعني ان تنظيم القاعدة هو بالضرورة المسئول عنه. وقال طومسون ان من المحتمل ان يكون شخص يحمل ضغينة لسبب ما هو المسئول عن ذلك. واردف قائلاً «ليس هناك خطر وشيك من حدوث هجوم بأسلحة كيماوية او بيولوجية في الوقت الحالي في امريكا». ورأت المصادر المخابراتية ان لدى العراق القدرة التكنولوجية والمعرفة والموارد لتخليق الانثراكس. وكشفت المصادر الامريكية ان تحويل دفة الاشتباه واتهام العراق بالوقوف وراء هجمات الجمرة الخبيثة يأتي في اطار محاولات محمومة من صقور البنتاجون للحصول على توجيه رئاسي بضرب العراق، كان آخرها منتدى لمخططي الادارة العسكريين دام يومين الشهر الماضي برعاية دونالد رامسفيلد وزير الدفاع لصياغة الاطار العام لاصطياد العراق. وقالت ان خطة صقور البنتاجون تستند الى خلق صورة مقنعة بأن الاطاحة بصدام ستكون نقطة تحول في المعركة ضد الارهاب واشارت الى ان التحركات بدأت فعلاً بلقاءات مع قيادات المعارضة والأكراد لتشكيل حكومة ما بعد رحيل صدام. ومن اتهام العراق الى التلميح لتنظيم القاعدة اعلن وزير العدل الامريكي جون اشكروفت امس في حديث لشبكة «سي بي اس» التلفزيونية ردا على سؤال حول احتمال وجود علاقة بين تنظيم ابن لادن وحالات الاصابة بالجمرة الخبيثة المكتشفة في فلوريدا ونيفادا ونيويورك «لا نستطيع استبعاد هذه الفرضية». وكان نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني اعلن الجمعة انه لن يفاجأ في حال كان وراء هذه الحالات اسامة بن لادن وشبكته. وقال تشيني في حديث لشبكة «بي بي اس» التلفزيونية الامريكية ان «الطريقة الوحيدة لاثبات المسئولية هو التحرك على اعتبار انه يمكن ان يكون هناك رابط» بين الجمرة الخبيثة وشبكة ابن لادن. وفي المقابل اعلن وزير الصحة الامريكي تومي تومسون امس ان الولايات المتحدة لا تواجه «تهديدا وشيكا بحصول هجوم كيميائي او بيولوجي» في هذه المرحلة. وقال لشبكة تلفزيون «فوكس» «لقد تحققت صباح امس ولسنا في مواجهة تهديد وشيك بهجوم كيميائي او بيولوجي ضد أمريكا في هذه المرحلة». الوكالات