مع تواصل الضربات الامريكية لقواعد ومقرات حركة طالبان في اربع مدن افغانية بدأت تتكشف ملامح المرحلة التالية من الحرب المتوقعة الشهر المقبل بعمليات برية خاطفة مدعومة بقصف جوي تستهدف اساساً القضاء، على كتائب لطالبان تتألف من عناصر يتبعون لأسامة بن لادن ومن مختلف الجنسيات فيما شكلت المعارضة الافغانية وحدة من ألفي رجل أمن للانتشار في العاصمة كابول فور سقوط طالبان وسط اتخاذ بريطانيا موقفاً وسطياً يتمثل في التركيز على دفع عملية السلام في الشرق الاوسط قدماً بالتزامن مع الحملة الجارية ضد الارهاب. فقد استأنفت القوات الأمريكية وبمساعدة غير محددة من القوات البريطانية قصفها الصاروخي وغاراتها على كابول وجلال اباد وحيرات ومزار الشريف اضافة لتوجيه ما وصف بأعنف الضربات لقندهار معقل زعيم طالبان الملا محمد عمر ركزت على ضرب مقرات الحركة ومطاراتها في المدن السابقة. ونفذ الطيران الامريكي غارة جديدة مساء امس على كابول وانفجرت قنبلة واحدة على الاقل حوالى الساعة 1700 تج وذلك بعد نصف ساعة على قطع الكهرباء عن العاصمة الذي يسبق عادة شن الغارات. وبدأت المضادات الارضية لطالبان باطلاق النار بعد قطع الكهرباء بقليل فيما سمعت اصوات تحليق الطائرات في سماء العاصمة. كما هز انفجار اخر كابول ليلة امس فيما كانت الطائرات الامريكية تحلق فوق العاصمة الافغانية. وفي اشارة جديدة لتضعضع وضع طالبان العسكري بعد فقدان جزء كبير من دفاعاتها الجوية اعترف مسئول في الحركة بتعطل معظم خطوط الاتصالات بين كابول والعالم جراء القصف. كذلك اضطرت وحدات تابعة لطالبان للانسحاب امس من قطاعات في اقليم بلخ الشمالي في اتجاه مزار الشريف عاصمة هذا الاقليم طبقاً لوكالة انترفاكس الروسية للأنباء. واضافت الوكالة ان مدفعية الجنرال دستم وهو من الاوزبك وجزء من تحالف الشمال تقصف من مواقعها في الشمال القريبة من الحدود مع اوزباكستان، هذه المدينة الاستراتيجية التي تعرضت الاسبوع الماضي لعمليات قصف امريكي مكثف. وقالت مصادر من تحالف الشمال لانترفاكس ان مقاتلي طالبان الـ 2500 الموجودين في مزار الشريف بحاجة الى الاغذية والذخائر والوقود. واضافت المصادر نفسها ان قوات الجنرال دستم بدعم من وحدات اسماعيل خان، الزعيم العسكري الذي طردته حركة طالبان من معقله في حيرات (غرب) عام 1995، حاصرت مدينة ايبك، عاصمة اقليم سمنجان (شمال) وانها تمنع بذلك مقاتلي طالبان من الانسحاب الى الجنوب كما قال مقر القيادة العام لدستم للوكالة. وفي غضون ذلك قال جنرال من التحالف الشمالي المعارض يدعى حجي ألمز خان لوكالة الاسيوشيتدبرس امس ان التحالف شكل وحدة تتألف من ألفي رجل أمن مهمتهم الانتشار في كابول لحفظ الامن الى حين تشكيل الحكومة الجديدة والادارات المدنية بعد اسقاط طالبان. واوضح ان هذه الوحدة منفصلة عن القوات العسكرية وستنشر بأسلحة خفيفة وذلك لعدم اثارة نعرات طائفية وعرقية في حال دخول قوات التحالف للعاصمة. واشار خان من جهة اخرى الى ان اقوى تشكيلات طالبان العسكرية أخلت كابول واتجهت الى خطوط المواجهة مع المعارضة لتصبح في مأمن من الضربات الامريكية. وقال ان هذه التشكيلات تتميز بشراسة قتالية وتجهيزات عسكرية افضل من بقية قوات طالبان مشيراً الى أنها تتألف من مقاتلين اجانب بينهم عرب ومن شمال افريقيا والصين وباكستان والشيشان. وفي هذا السياق قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أمس ان المرحلة المقبلة من التدخل في افغانستان ستكون مرحلة القصف المستمر والغارات البرية الخاطفة وتدخل المروحيات العسكرية على نطاق واسع. ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين ومسئولين في وزارة الدفاع الامريكية ان احد اهداف هذه الاستراتيجية العسكرية هو التأكيد على التدخل البري للقوات لملاحقة الارهابيين. واضافت الصحيفة ان العسكريين الامريكيين لن يتوقفوا خلال الشهر المقبل عن قصف الكتيبة 55 لقوات طالبان وهي كتيبة شرسة تتالف بشكل اساسي من الاف المقاتلين العرب والاجانب. واشارت الصحيفة الى ان تدمير هذه الكتيبة يعتبر امرا حيويا لسحق شبكة اسامة بن لادن. ونقلت «واشنطن بوست» عن خبراء عسكريين ان القوات الامريكية ستنضم الى قوات المعارضة الافغانية في الشمال التى بدات حملتها لاسقاط طالبان وستنسق ضرباتها الجوية مع تحرك هذه القوات على الارض. لكن وخلافاً للمعطيات التي تبدو على ارض الواقع نقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن رئيس المخابرات التابعة لحركة طالبان قوله امس ان الحركة راغبة في ضم القادة الميدانيين للمعارضة الى صفوفها للقتال في مواجهة الضربات التي تقودها الولايات المتحدة على البلاد. وقالت الوكالة نقلا عن قارئ احمد الله ان زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر اصدر اوامر بعدم مصادرة الاسلحة من مقاتلي المعارضة الذين ينضمون الى صفوف الحركة. ونقلت الوكالة عن احمد الله قوله في مقابلة «سننسى مشكلات الماضي مع هؤلاء الناس الذين ينضمون الينا لان الامر متعلق الان بعقيدتنا وبلدنا». وفي هذه الاثناء اتخذ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير موقفاً وسطياً خلال تصريحات نشرتها امس صحيفة «اوبزرفر». وقال بلير انه لا توجد مخططات بشن حرب واسعة على العراق على الرغم من دعوات شخصيات رفيعة في الولايات المتحدة لضرورة اعتبار صدام حسين هدفا مباشرا للحملة العسكرية الحالية على الارهاب الدولى. لكن بلير فتح الباب ضمنيا لاحتمال استهداف العراق مستقبلا بقوله ان اى تحرك عسكرى موجه للعراق في المستقبل يجب ان يناقش مع الشركاء العرب مضيفا في الوقت نفسه ان هذا يجب ان لا يؤثر على مشروع قرار معلق لدى مجلس الامن والخاص بتعديل العقوبات الدولية على العراق للسماح بوصول المزيد من الغذاء والدواء والمتطلبات الاساسية لشعبه والذى يجب ان نمضى به قدما. وكانت رئاسة الوزراء البريطانية أعلنت امس انها لا تملك اية ادلة على تورط العراق بالارهاب. وتعهد بلير بتقدم متوازن يتم احرازه في عملية السلام الشرق اوسطية بالتوازي مع الحملة العسكرية الجارية ضد الارهاب. وتحدث بلير عن خلق ما وصفه بجسر امنى تنتقل عليه عملية السلام المتجمدة منذ اكثر من عام للمرحلة التالية التى وصفها بانها ستتخذ شكل محادثات جادة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون. وقال بلير انه يعرف ان هناك سخرية في العالم العربى من تحمس الغرب المفاجيء لحل مشاكل المنطقة نعم اتفهم تلك السخرية رغم انها غير عادلة حقيقة فجميعنا نحاول اعادة تفعيل عملية السلام. من جهتها قالت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت امس ان الحملة العسكرية ضد افغانستان يجب ان تتوقف في اسرع وقت ممكن. واوضحت شورت في مقابلة مع صحيفة «الاندبندنت» انها توءيد الحملة العسكرية ضد افغانستان ولكن فقط في اطار تحديد اهداف عسكرية واضحة. واضافت شورت التي تشارك في اللجنة الحكومية المنسقة لردود فعل بريطانيا فيما يتعلق بازمة الارهاب ان بعض الشخصيات المنتمية لحزب المحافظين المعارض وايضا بعض الاصوات في امريكا طالبت بتوسيع نطاق الحملة العسكرية لتشمل دولا اخرى الا ان ذلك الامر يجب ان ينتهي باسرع وقت ممكن. وقالت انه اذا ما سارت الامور في اتجاه خاطئ فان الوضع في العالم سيكون خطيرا مضيفة ان النهاية الحقيقية للحرب هي قيام حكومة جديدة في افغانستان. الوكالات