اعلنت حركة طالبان امس رفضها «الفرصة الثانية» التي عرضها الرئيس الامريكي جورج بوش واكدت انها لن تسلم اسامة بن لادن وستواصل القتال حتى الرمق الأخير أو آخر جندي بالتزامن مع استئناف القوات الامريكية قصف كابول وقندهار وجلال اباد بالقنابل العنقودية، وصواريخ كروز وهو القصف الذي قال بوش انه عطل شبكة القاعدة لكنه ادى الى مصرع 160 شخصاً في احدى قرى جلال اباد واعترفت واشنطن بان قنبلة تم اطلاقها خطأ على مدنيين فيما ضربت احدى جبهات القتال بين طالبان والمعارضة الشمالية التي كانت اتهمت واشنطن بمنعها من الوصول الى كابول في وقت رجحت مصادر هندية بدء الحرب البرية نهاية الاسبوع المقبل واكدت بريطانيا انها لن تكون على شكل اجتياح ضخم بل عمليات خاطفة للقوات الخاصة التي لمح نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ولأول مرة بقرب تدخلها. فبعد توقف قصير عادت القنابل وصواريخ كروز بحسب طالبان للانهمار على مواقعها وقواعد ابن لادن في كابول ومطارها اضافة لقندهار وجلال أباد. وفي قندهار ضربت انفجارات ضخمة تقاطع دوراهي الذي يربط الطرق المتجهة الى العاصمة كابول فيما طال القصف بلدة شامان على الحدود مع باكستان. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان القوات الامريكية شنت سبع موجات من الغارات على مطار مدينة حيرات الافغانية امس. وشاركت في الغارات مقاتلات انطلقت من الحاملة الامريكية «كارل فنسون» التي تبحر قبالة باكستان شمال بحر العرب وتحمل قنابل عنقودية لاستخدامها ضد الدبابات والجنود. وانطلقت 20 طائرة من على متن حاملة الطائرات في الساعة 1030 بالتوقيت المحلي. ثم انطلقت موجة ثانية في وقت الظهيرة من يوم امس.. وقال مسئول كبير ان الطائرات المهاجمة تضم طائرات من طراز اف«18 هورنيت واف 14 تومكات» وتحمل خليطا من انواع اخرى من القنابل تختلف عن تلك التي استخدمت في الغارات على افغانستان من قبل. وقال الضابط انه يجري استخدام مزيد من القنابل المضادة للدبابات والمضادة للافراد وتشمل بعض القنابل العنقودية التي تفتح اثناء هبوطها لتطلق عشرات القنابل شديدة الانفجار التي يمكنها تدمير دروع الدبابات أو الافراد في الميدان. وقال الضابط انه لم يعد من الضروري استخدام اسلحة مواجهة معقدة يمكن اسقاطها من على مسافة بعيدة من الاهداف «الان بعد تحقيق تفوق في الجو». وقال ان الاسلحة تشمل قنابل زنة 1000 رطل و2000 رطل موجهة بالليزر أو بالقمر الصناعي. وقال الضابط «ان القنبلة زنة 2000 رطل أيا كان الموقع الذي تسقط فيه فانها تمثل حدثا مهما لاي شخص في محيط ميل مربع». واضاف انه في الايام المقبلة يمكن اسقاط قنابل زنة 500 رطل عندما تصبح الاهداف اصغر. واعلن بوش امس نجاح المرحلة الاولى من الحملة العسكرية الامريكية ضد شبكة القاعدة موضحاً ان القصف الذي استمر اسبوعا تقريبا عطل شبكات دعم ابن لادن. كما سعى بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي الى طمأنة الامريكيين الذين اثار اعصابهم اكتشاف اربع حالات للاصابة بالجمرة الخبيثة الى ان الحكومة الاتحادية تتخذ «احتياطات قوية» لحماية الامريكيين من اي هجمات انتقامية. وقال بوش «عطلنا شبكة الارهابيين داخل افغانستان». وقال ان «القوات الامريكية تسيطر على سماء افغانستان وسنستغل تلك السيطرة لنتأكد من انه لم يعد في استطاعة الارهابيين استخدام افغانستان كقاعدة لعملياتهم بحرية». واضاف في خطابه الاذاعي «عدونا... يختبيء من جنودنا... لكننا نبذل جهدا اكيدا للقضاء على مخابئه». ونقلت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية في هذه الاثناء روايات للاجئين افغان تؤكد سقوط اعداد كبيرة من المدنيين حيث اشار هؤلاء الى عمليات دفن جماعي للضحايا تجري في جلال اباد. فيما افاد صحافي وصل الى بيشاور ان الضربات سوت بالارض 40 منزلاً من اصل 60 في قرية كوم. واذاعت قناة الجزيرة الفضائية مساء امس لقطات لأثار القصف الأمريكى على قرية قدم والتى قالت حركة طالبان ان أكثر من 160 شخصا قد لقوا مصرعهم فيها من جراء هذا القصف الشرس . وعرضت الجزيرة صورا موثرة لأطفال جرحى وشيوخ يرقدون بالمستشفى وأثار دمار شامل ألحق بالقرية . وأشار مراسل الجزيرة الى أن سكان القرية قتلوا جميعا وأن من بقى منهم حيا 0 وهم قليل 0 يرقد حاليا فى مستشفيات جلال أباد ولم يتبق بالقرية الا بعض الحيوانات النافقة وبعض الدجاج . واعترفت وزارة الدفاع الامريكية (البنتناجون) في بيان امس ان قذيفة موجهة اطلقتها طائرة امريكية فوق افغانستان، اخطأت هدفها واصابت منطقة آهلة بالسكان في كابول مما اسفر عن سقوط اربعة قتلى بحسب التقديرات الاولية. وهذه هي المرة الاولى منذ بدء الغارات في 7 اكتوبر التي يعترف فيها البنتاجون بخطأ ادى الى سقوط مدنيين. واوضح بيان للبنتاجون انه في ليلة الجمعة السبت «اخطأت طائرة اف/اي-18 تابعة للبحرية الامريكية هدفها والقت خطأ قنبلة تزن 800 كيلوغرام موجهة على منطقة سكنية قرب مطار كابول» مشيرا الى ان الهدف الذي كان يراد ضربه كان طوافة عسكرية رابضة على ارضية المطار. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية عن متحدث باسم طالبان قوله ان قنابل دكت مواقع عسكرية حول مدينة جلال اباد. ونسبت الوكالة المستقلة التي يوجد مقرها في باكستان الى المسئول قوله من جلال اباد ان بضع قنابل سقطت حينما اغارت طائرات امريكية على مواقع الفيلق الاول لطالبان في شرق جلال اباد واصابت بعضها منازل في المنطقة. واصابت القنابل المدينة بينما كانت قافلة من الصحفيين الاجانب في طريقها الى المدينة في رحلة نظمتها طالبان الى قرية قرب جلال اباد. في غضون ذلك اعلنت طالبان امس رفضها لعرض الرئيس الامريكي فرصة ثانية لها وتسليمها لابن لادن ومساعديه وأتباعه. ورفض القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر مجددا امس تسليم اسامة بن لادن، رافضا «الفرصة الثانية» التي منحها الرئيس الامريكي جورج بوش، بحسب ما اوردت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية. ونقلت الوكالة عن الملا عمر قوله في بيان «ليس بيننا وبين الولايات المتحدة معاهدة لتبادل المطلوبين تتيح لنا تسليم اشخاص مشتبه فيهم». وقال وزير اعلام حركة طالبان الملا قدرة الله جمال لرويترز «نريد ان نقول مرة اخرى ان نواياهم «الولايات المتحدة» هي شن حرب ضد المسلمين والافغان». وقال الملا جمال «اسامة ليس القضية وادرك الناس هذا من الجرائم التي يرتكبونها. موقفنا فيما يتعلق بهذا الموقف هو كما من قبل.. وهو لا تسليم». واضاف «الجهاد.. سيستمر حتى النفس الاخير من اجل الدفاع عن وطننا وعن الاسلام». وقال مسئول في وزارة خارجية حكومة طالبان، عبد الغفور افغاني، امس انه لا يمكن ان تهزم افغانستان بالقوة وذلك في تصريح للتلفزيون القطري «الجزيرة». وقال افغاني «نحن ضد سياسة القوة ونحن نقول ان الحق هو القوة ... واذا قال احدهم بان الامة الافغانية يمكن ان تهزم بالقوة، فعليهم ان يعودوا للتاريخ». وفي المقابل قال عبدالله عبدالله وزير خارجية التحالف الافغاني الشمالي المناويء للحركة في مؤتمر صحافي «خلال الاسبوع الماضي لم تكن هناك اية هجمات مضادة من طالبان. وهذا امر مهم. فقدوا قدرتهم على شن هجمات مضادة». واضاف ان الضربات الامريكية قصفت وللمرة الاولى خط المواجهة بين طالبان والتحالف الشمالي في منطقة طالقان بشمال شرق افغانستان. وتابع «هذا اول قصف في طالقان... واول قصف لخط المواجهة». وسئل عن الخسائر بين الاجانب الذين يقاتلون مع طالبان واغلبهم من العرب فقال ان قواعد «الاصدقاء الاجانب لطالبان» تعرضت للقصف. ومضى يقول «عدد «الخسائر» سيكون بالمئات لا العشرات». ونفى عبدالله من جهته وجود أي اتفاق مع واشنطن لتأخير هجوم المعارضة على كابول. وقال «ليس هنالك اتفاق من هذا النوع. اعتقد ان الاستراتيجية العسكرية يتم تقويمها بصرف النظر عن الوضع السياسي». وكان عبد الله يرد على اسئلة حول احتمال عقد اتفاق مع واشنطن حول تعليق الهجوم ضد كابول الى حين البت بتركيبة سياسية مكلفة ادارة مرحلة ما بعد طالبان. وقال «لا يوجد اي ضغط ولا اي مطلب من واشنطن لتأخير شن الهجوم». واضاف «بالطبع، سنشن الهجوم وقد يكون ذلك في غضون ايام». واضاف «ننتظر الوقت المناسب من وجهة نظر عسكرية» مشيرا الى ان زعماء وعناصر المعارضة مستعدون منذ بضعة ايام للتحرك. انتقد امس احد زعماء المعارضة واشنطن لعدم قصفها مواقع طالبان على جبهة المواجهة مع المعارضة. وقال الجنرال بغبغجان الذي يتولى قيادة قوات المعارضة في باغرام على بعد حوالى 35 كيلومترا شمال كابول «باكستان طلبت من الولايات المتحدة عدم قصف الجبهة. لا تريد وصول قوات تحالف الشمال الى كابول». وقال «يوجد خطة سرية بين واشنطن وباكستان. من المخجل ان يمنع الرئيس الامريكي جورج بوش تحالف الشمال من الوصول الى كابول». واقر عبد الله بامكان «وجود تأثير من باكستان» في الاستراتيجية الامريكية وقال «الرئيس مشرف اعلن اخيرا ان قوات الجبهة الموحدة (تحالف الشمال) يجب ان لا تفيد من الموقف». واضاف «هذا يعني تأخير هذه المرحلة من العملية العسكرية الى اجل غير مسمى». وفي انتظار المرحلة التالية من الحملة العسكرية الجارية رجح وزير الدفاع الهندي جاسوات سينج بدء الحرب البرية نهاية الاسبوع المقبل. وقال سينج في تقرير قدمه الليلة قبل الماضية للجنة مجلس الوزراء الهندية للأمن ان الحرب في افغانستان لن تنتهي بسرعة وان العمل العسكري البري المتقدم سيبدأ مع نهاية الاسبوع المقبل. وفي أول تصريح لمسئول رفيع في واشنطن اشار نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الى دور للقوات الخاصة في الحملة الجارية. وردا على سؤال للشبكة العامة لتلفزيون «بي بي اس» حول العمليات العسكرية الجارية، قال تشيني «سترون قسما عسكريا سينضم على الارجح الى المهمات الجوية، ربما في عمليات خاصة في البر، الى اخره». ومع ذلك تحفظ نائب الرئيس عن اعطاء مزيد من الايضاحات حول امكانية استعمال قوات خاصة في الحرب ضد طالبان والقاعدة. واكد نائب الرئيس الامريكي بالاضافة الى ذلك ان القوات الامريكية هاجمت 31 هدفا منذ الاحد الماضي في افغانستان. واضاف ان 17 هدفا دمر والحقت اضرار جزئية بالاهداف الاخرى. التي اكد انه سيعاد ضربها. ومن جهتها قالت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت امس لاذاعة «بي.بي.سي» انه «لن يجري اجتياح بري ضخم. ستنفذ عدة عمليات (موضعية)». واضافت «لا اعتقد ان صورة القوات تنتشر بكثافة في افغانستان (صورة صحيحة). لن يتم ذلك فهذه الحرب، بكل بساطة، ليست كلاسيكية». واوضحت شورت انه «يفترض بالقصف ان يقتصر على اهداف تابعة لطالبان تحمي شبكة القاعدة». ورفضت الوزيرة قبول النداء الذي وجهته المفوضة العليا في الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون وطالبت فيه «بتوقف» في عمليات القصف لافساح المجال لتقديم المساعدات الانسانية للشعب الافغاني. وقالت شورت «انني واثقة ان ملاحظات روبنسون نابعة من القلب لكنها ليست ضالعة بهذه العملية بتاتا». واوضحت «وهي لا تنتمي الى (وكالة) الامم المتحدة الموكلة ايصال الاغذية الى افغانستان». ـ الوكالات

