فرضت السلطات الأمريكية اجراءات أمن مشددة على البيت الأبيض ومقر وزارة الدفاع (البنتاجون) وكل المنشآت الحيوية والسيادية تحسباً لهجمات ارهابية محتملة تفوق هجمات 11 سبتمبر كماً ونوعاً مع ظهور حالة اصابة رابعة بالجمرة الخبيثة في مدينة نيويورك. وأطلق مكتب التحقيقات الفيدرالي اقوى تحذير بعد شهر من هجمات نيويورك وواشنطن ودعا كل الاجهزة والقائمين على تنفيذ القانون لاتخاذ اقصى حالات التأهب وتوقع وقوع هجمات داخل وخارج الولايات المتحدة خلال ايام أخطر من هجمات 11 سبتمبر الماضي. وكشفت السلطات الأمريكية امس عن حالة رابعة من الاصابة بمرض الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة. وقالت السلطات ان الحالة الرابعة هي لموظفة في شبكة التلفزيون الاخبارية الامريكية «ان.بي.سي» في نيويورك. وجاء في بيان حمل اسمي اكبر مسئولين في «ان.بي.سي» «علمنا اليوم (أمس) ان احد موظفينا في مركز روكفلر.. تأكدت اصابته بعدوى الجمرة الخبيثة التي تنتقل عن طريق الجلد». واضاف البيان «من المهم ملاحظة انه ليس نفس نوع الجمرة الخبيثة التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي التي وردت تقارير عنها في الانباء». وقال البيان ان المصابة وهي موظفة تأكدت اصابتها بالمرض «بعد تعاملها مع بريد مريب» ارسل الى مقر شبكة «ان.بي.سي» في نيويورك. وقال موقع شبكة التلفزيون على الانترنت ان حالة الموظفة ليست خطيرة وتأكد اصابتها بسلالة من المرض مختلفة عن تلك التي اصابت ثلاثة اشخاص في فلوريدا توفي احدهم. وتوقعت مصادر وتقارير مخابراتية وقوع هجمات أخطر من هجمات 11 سبتمبر في عطلة نهاية الاسبوع (الأحد) وان تشمل مهاجمة السفارة الامريكية في موسكو، فيما طالب السيناتور جوزيف ليبرمان المرشح السابق لنائب الرئيس بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن تقصير الهيئات والأفراد في هجمات 11 سبتمبر. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان من فقرتين «تعطى بعض المعلومات المحددة وان كانت لا تحدد الهدف الحكومة ما يحملها على الاعتقاد بامكانية وقوع مزيد من الهجمات الارهابية داخل الولايات المتحدة وضد مصالح للولايات المتحدة في الخارج خلال ايام». واضاف «لقد انذر مكتب التحقيقات الاتحادي مرة اخرى كل الاجهزة القائمة على تنفيذ القانون لتكون في اقصي حالة تأهب وندعو كل الناس الى ابلاغ مكتب التحقيقات الاتحادي والقائمين على تنفيذ القانون على الفور بأي أنشطة مريبة». ورأى الرئيس الامريكي عقب تلقيه اتصالاً من وزير العدل جون اشكروفت ومدير «اف.بي.اي» موللر ان التحذير نتيجة لتهديد عام مستمر، فيما أكد مسئولون بالادارة الامريكية ان التحذير ثمرة لتقارير ومعلومات مؤكدة وموثقة تلقتها المخابرات المركزية «سي.اي.ايه» ووكالات امنية اخرى. وكشف مسئول في الـ «سي.آي.ايه» لصحيفة «واشنطن بوست» ان الهجوم المتوقع سيكون اضخم واخطر من هجمات 11 سبتمبر وربما يقع الأحد. وقال مسئول آخر للصحيفة ان السفارة الامريكية في موسكو ضمن الاهداف المرجحة للهجوم في نهاية الاسبوع (الاحد). وعزز من صدقية التحذير كشف سرقة 700 رطل من المواد المتفجرة من مخزن شركة بترول وغاز في مدينة هيوستن بولاية تكساس. وقد تمت هذه السرقة بفتح باب وحدة مخزن متنقل عنوة فى وقت ما بين يومي السبت والثلاثاء الماضيين حيث تم الاستيلاء على 317 كيلوجراما من المواد شديدة الانفجار التي تستخدمها عادة شركات البترول والتعدين و 322 عبوة ناسفة. وقال المكتب في بيانه أن المواد التي تستخدمها شركات البترول شديدة التفجير رغم أنها ليست في قوة الديناميت. وأوضحت فرانشيسكا بروت المتحدثة باسم المكتب أنه في ضوء الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر فان المكتب يجرى التحريات في جدية. وقالت المتحدثة «ليس لدينا دليل على وجود صلة لهذا الحادث بالارهاب،ولكننا لا نستبعد هذا الاحتمال». وقالت أيضا «إنني لا أريد أن يصاب الناس بالذعر الشديد، ولكن في ضوء المناخ الراهن فإننا نجرى التحقيقات بجدية تامة». وأضافت أن حوادث سرقة المتفجرات معتادة في الولايات المتحدة إلا أن الكمية المسروقة في هيوستن كبيرة. وفي أول مطالبة بالتحقيق حول تقصير الهيئات ومسئوليتها عن الهجمات قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت ان الولايات المتحدة تحتاج الى تحديد اسباب تعرضها لمثل هذه الهجمات التي راح ضحيتها نحو 5600 شخص بين قتيل ومفقود. وقال ليبرمان «باديء ذي بدء فان أي لجنة نعينها يجب ان تمنح تفويضا للوصول الى الحقائق والتوصية بالاجراءات التصحيحية ولا يقتصر عملها على تحديد من يقع عليه اللوم». وقال «واذا كان هناك تقصير خطير من جانب الافراد أو المؤسسات داخل الحكومة أو داخل القطاع الخاص فاننا يجب الا نتراجع عن المطالبة بالمحاسبة». وقال ليبرمان «لكن يجب الا يكون هذا هو الهدف الاسمى من التحقيق». واضاف «لكي ينجح يجب ان يكون عمل اللجنة تدريبا على التعلم وليس حملة ضد الخوارج». الوكالات