جدد الرئيس الامريكي جورج بوش تأييده لقيام دولة فلسطينية بشروط وتزامن ذلك مع انباء صحفية اسرائيلية اكدت قيام واشنطن باطلاع مصر والاردن والسعودية فقط على مبادرتها لسلام نهائي في الشرق الاوسط، وهو ما دفع ارييل شارون رئيس وزراء الدولة العبرية الى التأكيد على ان «أمريكا لن تفرض ابداً حلاً للصراع على اسرائيل». وللمرة الثانية خلال عشرة ايام، جدد بوش تأييده لقيام دولة فلسطينية وفق شروط اهمها ان «تترك اسرائيل تعيش بسلام». وقال في مؤتمر صحفي بالبيت الابيض ان تأييده هذا مرهون ببدء عملية سلام على اساس خطة حددها عضو مجلس الشيوخ الامريكي السابق جورج ميتشيل تدعو الى وقف لاطلاق النار واجراءات لبناء الثقة تؤدي الى محادثات سلام. وقال بوش انه اذا بدأت عملية تنفيذ خطة ميتشيل «بحيث يمكننا مناقشة حل سياسي في الشرق الاوسط فانني اعتقد انه يجب ان تكون هناك دولة فلسطينية يتفاوض الطرفان على حدودها مادامت الدولة الفلسطينية تعترف بحق اسرائيل في الوجود وستتعامل مع اسرائيل باحترام وستكون مسالمة على حدودها». واضاف انه يحدوه الامل في ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتخذ الاجراءات اللازمة لخفض العنف، لكنه امتنع عن القول هل سيجتمع مع عرفات. ومضى قائلا «اذا اقتنعت بان اجتماعا مع طرف بعينه في هذه المرحلة سيعزز العملية فانني سأفعل هذا. اذا اتضح انها ستكون مناسبة جوفاء لالتقاط الصور تثير توقعات سرعان ما تتبدد فانني لن اجتمع». وقال بوش «ارجو ان يكون هناك تقدم يتحقق. لقد اسعدني ان ارى السيد عرفات يحاول السيطرة على العناصر الراديكالية داخل السلطة الفلسطينية. واعتقد انه يجب على العالم ان يشيد به لقيامه بذلك». وثمنت السلطة الوطنية تصريحات بوش وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين «اننا نثمن دعوة الرئيس الأمريكي لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتنفيذ القرارين 242 و338 على اعتبار ذلك هو اقصر الطرق للامن والسلام والاستقرار في المنطقة». واضاف عريقات «ان الرئيس بوش والادارة الامريكية يدركان ان منظمة التحرير الفلسطينية دخلت عملية السلام على اساس تنفيذ القرارين 242 و338 اى اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 عاصمتها القدس الشريف الى جانب دولة اسرائيلية وهناك اعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل». واشار عريقات «المطلوب من الادارة الامريكية الان ان تضع هذه الرؤية على مسار سياسي واقعي قابل للتنفيذ مع آليات الزام اسرائيل بتنفيذ القرارين الدوليين، اى مبدأ انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967». وأوضح عريقات «بالنسبة لتنفيذ تقرير ميتشل فان الادارة الامريكية تعرف الان تماما ان الجانب الفلسطيني نفذ كل ما عليه من التزامات في تقرير ميتشل وتوصيات تينت (جورج تينت رئيس المخابرات الامريكية المركزية)». واضاف ان «حكومة شارون في المقابل لم تحرك ساكنا بل على العكس استمر العدوان واستمر اقتحام الدبابات لمناطق السلطة الفلسطينية واستمر احتلال جزء من مناطق السلطة وشرد العشرات من العائلات من منازلها في الخليل وجرفت اراض زراعية وشدد الحصار والاغلاق». وتزامنت تصريحات بوش مع تأكيد الصحف الاسرائيلية على وجود مبادرة أمريكية للسلام في الشرق الاوسط حيث تضع واشنطن اللمسات النهائية عليها قبل اعلانها قريباً. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان «هذه المبادرة تتضمن افكاراً لتسوية نهائية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ومنها اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية». وقالت ايضا ان الخطوط العريضة لهذه المبادرة قد عرضت على دول عربية مثل مصر والاردن والسعودية، ولكن من دون اطلاع اسرائيل عليها. وبحسب «يديعوت احرونوت»، فان المبادرة يجب ان يعلنها «قريبا» وزير الخارجية الامريكي كولن باول. وكتبت الصحيفة تقول ان رئيس الوزراء لاسرائيلي ارييل شارون سيقوم، خلال زيارته الى واشنطن التي اعلنت رئاسة مجلس الوزراء في القدس انها ستبدأ في مطلع نوفمبر، بتنسيق موقف اسرائيل من هذه المبادرة مع المسئولين الامريكيين. وفي أول رد فعل اسرائيلي على المبادرة المزمعة وتصريحات بوش الاخيرة اعلن المتحدث باسم شارون رعنان جيسين ان «الولايات المتحدة لن تفاجئ اسرائيل بعرض خطة للتسوية» مشيراً الى ان «الولايات المتحدة لن تفرض ابداً خطة تسوية لا يوافق عليها الطرفان». واضاف «ان الرئيس بوش اعلن تأييده لاقامة دولة فلسطينية واسرائيل ايضا تؤيد ذلك، ولكن ضمن بعض الشروط. ولا جديد في ذلك. لكن النقطة المهمة هي ان الولايات المتحدة لن تفرض شيئا على اسرائيل لا بشأن قضية القدس او اي قضية اخرى. تلك هي السياسة التقليدية للولايات المتحدة وكل شيء سيتم باتفاق تام وفي اطار المفاوضات». من جانبه اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تصريحات بوش بمثابة «تكرار للمواقف الامريكية المعروفة وتعكس الموقف الامريكي الذي يكن الصداقة لاسرائيل». القدس ـ غزة ـ «البيان»: