وجهت الادارة الامريكية تهديدات علنية واخرى مبطنة بتوجيه ضربات عسكرية لكل من سوريا والسودان والعراق ضمن المرحلة التالية من حملتها العسكرية الجوية المتواصلة على افغانستان التي تستعجل بريطانيا بدء مرحلتها البرية، وحذر الرئيس الامريكي جورج بوش من ان ادارته تراقب العراق عن كثب ووجه تحذيراً مبطناً الى سوريا بقوله انه ينتظر افعالاً من دمشق لا أقوال وانه سيمنحها الفرصة لاثبات ذلك مناقضاً بذلك تصريحات سابقة له اشاد فيها بالموقف السوري، كما وجه مسئول بارز في ادارة بوش تهديداً صريحاً لكل من سوريا والسودان قائلاً ان توجيه ضربة عسكرية للبلدين امر وارد. ودفع هذا الموقف بوزارة الخارجية السورية الى استدعاء السفير الامريكي لدى دمشق وتقديم احتجاج رسمي على تلك التصريحات وطالبت بالتفريق بين الارهاب والمقاومة. واشار مصدر دبلوماسي في دمشق لرويترز امس الى ان سوريا اعتبرت تصريحات نائب وزير الخارجية الامريكي ريتشارد ارميتاج تتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس الامريكي التي قال فيها ان سوريا اكدت عزمها المشاركة في الحرب ضد الارهاب وان واشنطن تأخذ هذا العرض على محمل الجد. لكن المصدر لم يأت على ذكر التصريحات الجديدة للرئيس الامريكي. وقال المصدر ان سوريا اعربت عن عدم فهمها للتناقض بين تصريحات الرئيس بوش ونائب وزير خارجيته خاصة وان سوريا كانت قد شجبت بشدة ووضوح الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية من خلال الموقف الذي أعلنه الرئيس بشار الاسد والذي أكد ادانة سوريا للارهاب الدولي وطالب بعمل جماعي لاجتثاث ظاهرة الارهاب. واضاف المصدر الدبلوماسي ان سوريا ومعها الدول العربية والاسلامية تؤكد ايضا اهمية التفريق بين الارهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال الاجنبي الذي ضمنه ميثاق الامم المتحدة والقوانين الدولية وان هذا الموقف تم نقله للسفير الامريكي. وكان ارميتاج قال للصحفيين امس ان الحملة العسكرية ضد الارهاب تشمل كل الجماعات التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها. وقال ارميتاج «تلك المنظمات» التي تحاول الاضرار بمصالح امريكا وحلفائها اعتقد انها ستكون اساسا (الهدف) الذي سنركز عليه في المرحلة التالية. وسئل عن العواقب اذا لم تلب دول مثل سوريا التوقعات الامريكية فقال «العواقب قد تكون اي شيء يجد التحالف انها تستحقه ويتراوح بين العزلة والاجراءات المالية وصولا الى عمل عسكري محتمل». وتضع الولايات المتحدة سوريا على قائمة امريكية «للدول التي ترعى الارهاب» لاستضافتها لجماعات فلسطينية ودعمها لجماعات لبنانية تهاجم حليفتها اسرائيل. وتقول سوريا انه ينبغي للمجتمع الدولي التمييز بين «الارهاب» وبين الجماعات التي تقاتل لتحرير ارض محتلة. وعقب هجمات الحادي عشر من الشهر الماضي اتصل وزير الخارجية الامريكي كولن باول بنظيره السوري فاروق الشرع لاستطلاع وجهات نظره بخصوص الانضمام الى تحالف ضد مرتكبيها. لكن ارميتاج اشار الى ان واشنطن تشعر بخيبة الامل. وقال «لا اعتبر سوريا جزءا من التحالف. انهم يشيرون من وقت لاخر الى انهم يريدون المشاركة ثم يتراجعون بعض الشيء فيما يبدو». وتابع «وهذه في الوقت الراهن في افضل الاحوال مناسبة لمحاولة فتح عيني سوريا». كما ابدى ارميتاج تشككا فيما يخص استجابة السودان وهو بلد اخر مدرج باللائحة الامريكية للدول «الراعية للارهاب». وقال «قام السودان ببعض المبادرات الطيبة الى حد بعيد لكن ان شاءوا ان يكونوا في التحالف فعليهم ان يكونوا على وجه العموم متبنين لنفس القيم ومتفقين في بعض الملامح المشتركة». والقى السودان القبض على بعض المتطرفين المشتبه بهم وقدم للولايات المتحدة بعض معلومات المخابرات فيما يخص شركاء لابن لادن الذي اقام هناك من عام 1991 الى عام 1996. وابدى ارميتاج بعض التعاطف مع دول مثل مصر والسعودية لم تؤيد صراحة الحملة الجوية الامريكية البريطانية على افغانستان. وقال كثير من بلدان الشرق الاوسط تحاول القيام بما هو صحيح وهو ملاحقة الارهاب مع وضعها في اعتبارها ما ترى انه احتمال غضب الشارع. وكان بوش اكثر دبلوماسية من ارميتاج حين قال في اول مؤتمر صحفي يعقده منذ هجمات 11 سبتمبر الماضي حين قال ان بلاده تأخذ «العروض السورية للمساعدة في الحرب على الارهاب مأخذ الجد لكنها تريد ان ترى نتائج لا مجرد كلمات وسنعطيهم الفرصة ليفعلوا ذلك». وتحاشى بوش الاجابة عن سؤال حول توسيع الحرب لتشمل دولاً مثل سوريا والعراق، لكنه قال ان الولايات المتحدة تراقب العراق «باهتمام بالغ» وحث الرئيس العراقي صدام حسين على السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين. وعن الحرب على افغانستان قال بوش انه يعطي حركة طالبان الحاكمة في كابول فرصة لوقف الحرب شرط تسليم أسامة بن لادن المتهم بالمسئولية عن هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وكانت العمليات العسكرية ضد افغانستان قد تراجعت امس لمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج وفقاً لما اعلنه مسئولون بريطانيون. لكنهم اكدوا ان الهجمات لن تتوقف خلال شهر رمضان المبارك وهو ما اكده ايضا وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس ورئيس اركان الجيوش الامريكية الجنرال ريتشارد مايرز ان الولايات المتحدة خفضت حدة عملياتها العسكرية في افغانستان امس الجمعة لانه يوم صلاة لدى المسلمين. وكانت عمليات الليلة قبل الماضية وفجر امس استهدفت مواقع طالبان وابن لادن في مدن كابول وقندهار وجلال آباد ومزار الشريف. وقالت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أن الطائرات الامريكية قصفت من جديد منطقة دارونتا التي تقع على بعد ثمانية كيلومترات غرب جلال آباد، وكذلك قاعدة اللواء الواحد والثمانين على بعد أربعة كيلومترات جنوب المدينة، حيث دمر القصف أحد المساجد مما أسفر عن مصرع 15 شخصا في اليوم السابق وقاعدة كوتشلا التابعة لابن لادن. وقال أحد سكان كابول في حديث هاتفي مع وكالة الانباء الالمانية أن الانفجارات سمعت ليلة الخميس ـ الجمعة في كابول وماهيبار في ضواحي العاصمة. وأوردت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أن الطائرات الحربية قصفت أيضا مطار مزار شريف والفرقة الثامنة عشرة بالجيش. يشار إلى أن قوات التحالف الشمالي المعارض لطالبان، والتي تؤيد الهجمات التي تتزعمها الولايات المتحدة، بحاجة إلى السيطرة على المنطقة كي تتمكن من الزحف إلى المناطق التي تسيطر عليها طالبان جنوبا. ودعا وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس قوات التحالف الشمالي الى التدخل ضد طالبان في المناطق التي طالها القصف الامريكي. وكانت وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير شورت نفت تقارير طالبان عن سقوط 300 مدني وانتشال 160 جثة من انقاض بشرية امس وقالت من المؤكد ان في المسألة عملية اعلامية تشوه الوقائع وتعلن عن ارقام خاطئة. لكن مسئولا في حركة طالبان اعلن في بيشاور على الحدود الباكستانية امس انه شاهد اشلاء بشرية واوعية وقنبلة امريكية لم تنفجر كانت كلها متناثرة في محيط قرية «قدم» شرق افغانستان. وزار المسئول في وكالة بختار الرسمية لطالبان شير شا همدرد هذه القرية التي تعرضت الاربعاء الى قصف الطيران الامريكي. وقال ان رائحة الجثث المتعفنة والماشية التي نفقت لا تطاق. واكد المسئول بعد زيارة القرية التي تبعد اربعين كيلومترا غرب جلال اباد، شرق افغانستان حيث يقيم عادة «ان رؤية هذا المشهد مروعة ولكنني مرتاح لانني رأيته. يجب ان يعلم العالم ما فعل الامريكيون هنا». ولم يتسن التحقق من صحة روايته لدى مصادر مستقلة ولكنه اكد ان فريقا تلفزيونيا قطريا رافقه خلال هذه الزيارة. ودخلت العملية العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان مرحلة جديدة بعد تدمير البنية العسكرية والمواقع الحيوية مثل المطارات وأنظمة الرادار والاتصالات وسط أنباء حول تركز الهجمات في الفترة الحالية على استهداف القيادات السياسية والعسكرية لحركة طالبان وتنظيم القاعدة. ويدعم هذا الاتجاه ما جاء على لسان مسئولين أمريكيين حول مقتل عدد من العناصر السياسية والعسكرية البارزة لحركة طالبان في الهجمات الأمريكية الأخيرة بما في ذلك اثنان من أقارب الملا محمد عمر زعيم طالبان ومن المقربين منه بصفة شخصية ممن يتولون مهام رئيسية في الحركة الأفغانية الحاكمة قالت تقارير ان منهم ابنه البالغ من العمر عشرة أعوام وعمه الذي تزوج أمه مؤخراً. ولم ترد أنباء محددة حتى الآن حول أسماء أو مناصب عناصر حركة طالبان الذين تردد أنهم قتلوا ويبدو أن الخطوة المقبلة هي تدخل القوات الأمريكية الخاصة في حملة برية لمطاردة ابن لادن والعناصر الأخرى في تنظيم القاعدة بعد اعلان واشنطن هيمنتها على أجواء أفغانستان. ولمح وزير الدفاع البريطاني جيف هون الى احتمال بدء الحملة البرية خلال الاسابيع المقبلة او قبل حلول الشتاء وإلا توجب تأجيلها الى الربيع المقبل. وقال هون في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية «الكل يعلم ان الاحوال الجوية ستكون صعبة بعد بضعة اسابيع». واوضح الوزير البريطاني «تتخذ الحروب الاهلية في افغانستان عبر التاريخ ميلا الى التوقف خلال اشهر الشتاء». واضاف «انه بالتأكيد عامل يتعين على اي مسئول عسكري اخذه في الاعتبار». فالى الارض الجبلية الوعرة تضاف في الشتاء قسوة الطقس وحرارة يمكن ان تنخفض الى اربعين درجة تحت الصفر. الوكالات