شنت القوات الأمريكية والبريطانية اعنف موجة قصف على كابول وقندهار وجلال أباد واستخدمت قذائف خارقة للصخور في تعقب مقاتلي طالبان واتباع أسامة بن لادن في اشارة الى التمهيد للحرب البرية التي باتت وشيكة جداً، بحسب مصادر تحدثت عن وصول قوات خاصة امريكية الى باكستان اضافة لوصول حاملة طائرات على متنها وحدات من هذه القوات ومروحيات عمليات الانزال وتوعد الرئيس الامريكي جورج بوش باستخدام كل سلاح في ترسانة بلاده للقضاء على الارهاب مؤكداً ان الحرب غير معروفة المدة واقسم على هزيمة الارهاب مشيراً الى حدوث تقدم جوهري تم تحقيقه وسط اعلان طالبان مقتل اكثر من 300 مدني منذ بدء الحملة التي تستمر حتى الصيف المقبل بحسب مسئول بريطاني في وقت فقدت طالبان أهم طرق الامدادات لصالح المعارضة. فقد تواصلت الغارات الأمريكية بشكل اكثر ضراوة نهار أمس بعد ليلة وصفت بأنها الأعنف منذ بدء الحملة الأحد الماضي. وتعرض مطار كابول والمنطقة المحيطة به لثلاث قنابل ضخمة أمس اسفرت عن تدميره بالكامل بحسب شهود عيان فيما استهدفت غارات مماثلة قندهار وجلال أباد وسط ضعف ملحوظ في قدرات طالبان الخاصة بالدفاعات الجوية. وقال مسئولون بوزارة الدفاع الامريكية ان طائرات قاذفة من طراز بي 52 وبي 1 استهدفت مواقع طالبان بقنابل «عنقودية» وقنابل اخرى في الوقت الذي قصفت فيه طائرات حربية تابعة لسلاح الجو والبحرية الامريكية اهدافا عسكرية في كل انحاء افغانستان خلال الليل ونهار أمس. وقال مسئول لرويترز «اسقطنا قنابل كثيرة»، واضاف ان من بين الاسلحة التي اسقطت على القوات والحاميات الاربعاء والخميس قنابل تنفتح لدى سقوطها على الارض لتطلق عشرات من القنابل الصغيرة شديدة الانفجار. ولم يقل المسئولون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم مكان القوات التي استهدفت. ولكنهم قالوا ان الغارات شملت مواقع قيادة واهداف عسكرية اخرى حول العاصمة كابول وقندهار معقل طالبان. وجددت الطائرات الامريكية قصفها للعاصمة الافغانية مساء أمس حيث قامت باسقاط عدد من القنابل فوق مطار المدينة والمناطق المحيطة به وسمع بعدها دوي الانفجارات في ارجاء المدينة التي انقطع عنها التيار الكهربائي. وفي الوقت نفسه شنت الطائرات الامريكية غارات اخرى على مدن قندهار وجلال اباد. وافاد مراسل قناة «الجزيرة» في كابول بأن القصف الامريكي ادى الى مسح قريتين تقريباً مما يعني تدميرهما بالكامل. من جهته توعد الرئيس الامريكي جورج بوش امس بالقضاء على الارهاب «بكل سلاح» في ترسانة الولايات المتحدة خلال حفل لتأبين قتلى الهجمات التي وقعت بها الشهر الماضي. وقال بوش الذي سيعقد مؤتمراً صحفياً في وقت لاحق وهو يتحدث امام مبنى وزارة الدفاع «البنتاجون» ان الولايات المتحدة «عازمة على القضاء على الارهاب». واضاف «العمل لتحقيق ذلك بدأ في اللحظة التي هوجمنا فيها». وقال ايضاً في الحفل الذي حضره مئات العسكريين «في المهام القادمة للعسكريين سيتاح لكم كل ما تحتاجونه.. كل مورد وكل سلاح وكل وسيلة كفيلة بتحقيق النصر الكامل للولايات المتحدة»، واضاف ان الحرب ضد الارهاب غير معروفة المدة. من جهة اخرى قال بوش انه مرتاح جداً لدعم السعودية في مكافحة الارهاب مؤكداً انه يقدر مساعي القادة السعوديين. وأعلن رئيس اركان الجيش البريطاني الاميرال مايكل بويس ان العمليات العسكرية الامريكية والبريطانية قد تتواصل «خلال فصل الشتاء وربما حتى الصيف على اقل تقدير». واضاف الاميرال بويس في مؤتمر صحفي «لسنا الا في بداية» العمليات موضحا انها «ستستمر طويلا». وأوضح رئيس الاركان البريطاني ان الضربات شملت منذ بدئها الاحد الماضي 40 هدفاً في افغانستان. اما وزير الدفاع البريطاني جيف هون فقد أكد ان الحملة كان لها «تأثير على تلاحم طالبان» مع حدوث انشقاقات كثيرة في صفوفها. وفي هذا الاطار اعلنت قوات المعارضة الافغانية الموالية لاسماعيل خان أمس انها انتزعت مدينة جاكجاران عاصمة اقليم جور من طالبان والتي تربط كابول بمدينة حيرات. والاستيلاء على البلدة سيكون ضربة كبيرة لطالبان بعد ان اعلن التحالف الشمالي المعارض يوم الثلاثاء ان مجموعة من قادة طالبان انضمت للمعارضة واغلقت طريق باجرام باميان امام قادتهم السابقين. وطريق باجرام باميان هو طريق الامدادات الرئيسي لطالبان من كابول الى قواتها في شمال افغانستان. والطريق الي حيرات هو طريق الامدادات الوحيد من كابول الى الشمال. وفي هذه الاثناء افادت مصادر في «البنتاجون» ان الغارات بدأت تتحول عن قصف الدفاعات الجوية لطالبان الى استهداف تشكيلاتها العسكرية واتباع اسامة بن لادن وانه تم البدء باستخدام قنابل خارقة للصخور لتدمير مخابئهم تحت الارض وفي الكهوف. ونقلت شبكة «سي.ان.ان» الامريكية عن مصادرها القول بأن القصف العنيف الجاري هو مقدمة لتدخل وشيك للقوات البرية في الحرب. واشارت الشبكة الى تأهب جنود امريكيين منتشرين في اوزباكستان ومفاوضات مع طاجيكستان للسماح باجراء مماثل. كذلك أعلن امس عن وصول حاملة الطائرات الامريكية «كيتي هوك» الى مسافة قريبة من شواطئ باكستان وعلى متنها مروحيات تستخدم في عمليات الانزال والحرب البرية. كما أعلن مسئولون باكستانيون أمس ان باكستان وضعت مطارين في جنوب البلاد (يعقوب اباد وباسني) في تصرف الولايات المتحدة تحسبا لعمليات انقاذ محتملة لجنود امريكيين في افغانستان. لكن سلطات اسلام اباد اكدت مرة جديدة ان الاراضي الباكستانية لن تستخدم لشن هجمات برية على افغانستان. ويندرج القرار الخاص بهذين المطارين الواقعين في مناطق نائية في اقليمي بلوشستان (جنوب غرب) والسند (جنوب) في اطار «الدعم اللوجيستي» الذي تقدمه باكستان للولايات المتحدة التي تواصل مع حلفائها حملتها العسكرية ضد طالبان. وكان شهود اعلنوا الاربعاء انهم شاهدوا تحركات غير اعتيادية في مطار يعقوب اباد (السند) على بعد نحو 500 كيلومتر شمال شرق ميناء كراتشي وفي مطار باسني (بلوشستان) على بعد نحو 500 كلم غرب الميناء نفسه. وأعلن مسئول حكومي باكستاني أمس لوكالة فرانس برس ان مطاري يعقوب اباد وباسني اصبحا جاهزين ويمكن للقوات الامريكية استخدامهما «اذا اقتضت الحاجة» لعمليات اسعاف او انقاذ في افغانستان. وفي هذا الاطار أعلن سفير طالبان في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف ان «الحرب لم تبدأ بعد». وقال في مؤتمر صحفي «عندما يدخل الامريكيون افغانستان ستبدأ الحرب الحقيقية». واضاف ان القوات الافغانية لن توسع الحرب الى خارج حدود افغانستان وقال «اننا لا نحارب الا المعتدين الذي يدخلون بلادنا». واتهم ضعيف واشنطن بقتل المدنيين. واضاف ان «عدد الضحايا في تزايد مع مرور الوقت هذه منحة امريكا لشعب افغانستان البريء». وبحسب التصريحات التي أطلقها مسئولو طالبان ولم تؤكدها جهات مستقلة فإن اكثر من 300 مدني قتلوا منذ بدء الحملة. فقد ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية الموالية للحركة ان 18 مدنياً قتلوا في قندهار واصيب 30 آخرون. وأعلن مسئول في طالبان لوكالة فرانس برس ان القصف الامريكي اسفر عن مقتل اكثر من مئتي قروي صباح أمس شرق افغانستان. واعلن شير شا همدارد المسئول في وكالة انباء طالبان الرسمية «بختار» من جلال اباد (شرق) عن هذه الحصيلة بعد الظهر حيث اشارت الوكالة الى ازالة قرية قدام بأكملها. وكانت الحصيلة السابقة اشارت الى مقتل مئة شخص اثر القصف على «ما قد يكون اعتبر مخيم تدريب للارهابيين». وقال «كان هناك مخيم تدريب لكن منذ ان سمع الناس ان الامريكيين سيقصفون كل شيء، غادروا». وقرية قدام التي استهدفت بالقصف تقع على بعد 40 كلم غرب جلال اباد. ورداً على ذلك قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس ان بلاده تحقق في هذه التقارير مضيفاً انه «يوجد دائماً خطر لا يمكن تجنبه». وفي واشنطن نفى وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد امس ان يكون الامريكيون يقصفون عمداً اهدافا مدنية واعرب عن اسفه لسقوط ارواح بريئة. واكد في الوقت نفسه ان القوات الامريكية لاتزال معرضة لتهديد المضادات الجوية الافغانية. وقال للصحفيين: «ان المضادات الارضية الافغانية لا تزال تشكل تهديداً» للطائرات الامريكية. واضاف «لا يزال هناك عدد كبير من صواريخ ستينجر وصواريخ ارض جو «سام» وبطاريات مدافع مضادة للطائرات». وقال الناطق باسم البنتاجون براين وايتمان من جهته «لا املك وسيلة للتحقق من معلومات سقوط قتلى في صفوف المدنيين. اننا نأسف بالتأكيد لاي خسائر بين المدنيين». واضاف «اننا نستهدف فقط منشآت واهدافاً عسكرية. اننا نحاول تفادي مقتل مدنيين والحاق اضرار اضافية». من جهة اخرى اعلنت وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان 36 دولة عرضت مساعدة الولايات المتحدة عسكرياً في افغانستان بتزويدها بالقوات أو المعدات العسكرية. وفي باريس اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انها تدرس طلبا امريكيا للاشتراك في الغارات الجوية على افغانستان. ونقل راديو لندن امس عن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قوله ان عدة خيارات لاتزال قيد الدراسة ومنها الاشتراك في الغارات الجوية وعمليات المراقبة والاستطلاع ولم يتخذ حتى الان قرار حول طبيعة الدور الذي قد يسند للقوات الفرنسية. الوكالات