أبلغ الرئيس الامريكي جورج بوش رسمياً الكونجرس قراره نشر قوات لتنفيذ مهمات قتالية داخل افغانستان ما رجح تكهنات قرب بدء الحرب البرية التي تحدثت مصادر عن انطلاق مروحيات العمليات الخاصة الامريكية الى باكستان لهذه الغاية وهو ما نفته الأخيرة. فيما اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان الجنرال مشرف يسيطر على الوضع في باكستان، مشيراً الى اصرار واشنطن على التصدي والرد على «التحدي المخيف» الذي اطلقه تنظيم القاعدة والذي هدد امريكا باستمرار «عاصفة الطائرات» في وقت اضحت الغارات على مواقع حركة طالبان واسامة بن لادن اشبه بدوريات جوية فيما اعلنت الحركة التي اصابتها المزيد من الانشقاقات بحسب المعارضة ان حلم واشنطن باصطياد زعيمها الملا محمد عمر وابن لادن لن يتحقق في حين افادت تقارير بان الضربات الامريكية في مرحلة ما بعد افغانستان تتجه لاهداف في الفلبين واندونيسيا وماليزيا. ففي الوقت الذي تحدثت مصادر امريكية عن نفاد الاهداف الافغانية بدأت المقاتلات الامريكية تسير دوريات جوية في سماء افغانستان فيما تحدثت مصادر عن اربعة انفجارات هزت ضواحي قندهار معقل زعيم طالبان الملا محمد عمر الذي قال شاهد انه غادر منزله امس الاول قبل دقائق قليلة من قصفه. وبحسب طالبان فقد تعرضت خمس مناطق للضربات الليلة قبل الماضية في مقاطعات قندهار وجلال أباد ولوجار وحيرات وشمال كابول اضافة لمزار الشريف وشيرجان وقندوز مشيرة الى مقتل 70 مدنيا واصابة مئة آخرين. كما هزت سبعة انفجارات العاصمة كابول ليلة امس في اكثر من غارة عنيفة احداها استهدفت المطار اضافة الى قصف قاعدة عسكرية لطالبان على بعد كيلو مترات من الحدود مع باكستان. وتعرضت كذلك مدينة قندهار لقصف مركز طال مقر حركة طالبان. كما اعلنت طالبان عن مقتل ستة مدنيين في جلال اباد خلال قصف مساء أمس. وفي ظل هذه الاوضاع فإن احتمال الحرب البرية بات مؤكداً كمرحلة جديدة في الحملة العسكرية الجارية. فقد ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الامريكية امس ان الرئيس الامريكي جورج بوش ابلغ الكونجرس رسمياً الليلة الماضية قراره «نشر قوات مسلحة امريكية لتنفيذ عمليات قتالية على أرض افغانستان». وقالت الشبكة نفسها ان قوات امريكية خاصة تنتشر حاليا في اوزبكستان في انتظار اوامر البدء بالحرب البرية. وقال مسئولون عسكريون امريكيون امس الاربعاء ان واشنطن تستعد كي تستخدم في نهاية الامر طائرات هليكوبتر هجومية أو تحمل قوات في افغانستان لتعقب مقاتلين متحالفين مع ابن لادن. لكن المسئولين الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم قالوا لرويترز ان مثل هذه الهجمات التي تجرى على ارتفاعات منخفضة ليست وشيكة بينما تواصل الطائرات الهجومية الامريكية مهام «البحث والتدمير» في اجواء افغانستان على مدار الساعة. وقال احد المسئولين ردا على تساؤلات حول الخطة التي نشر أول تقرير عنها في صحيفة نيويورك تايمز «أحذركم من توقع اي تحرك سريع لهذه الطائرات «الهليكوبتر». وقال المسئولون انه يمكن استخدام طائرات هليكوبتر مثل طائرات يو اتش 60 «بلاكهوك» بما فيها الطائرات المصممة لقوات العمليات الخاصة مع احتمال ان يتم هذا تحت حماية طائرات ايه اتش 64 «اباتشي». وسارعت باكستان من جهتها لنفي تقارير عن سماحها للقوات الامريكية باستخدام اثنين من مطاراتها القريبة من الحدود مع افغانستان. ووصف عزيز احمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية التقارير بانها «لا اساس لها»، غير ان تقريرا نقل مسئول لم يحدده بالاسم قوله انه سيتم استخدام مطاري يعقوب آباد وباسني كمحطتين للطواريء وليس لشن هجمات على افغانستان. الى ذلك قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف يسيطر تماماً على الوضع في بلاده. وقال باول لشبكة «ان بي سي» «ان الرئيس مشرف برهن خلال الاسابيع الماضية على انه يسيطر تماما على بلاده وجيشه». واضاف «انه في وضع سياسي قوي حتى وان تعين عليه مواجهة اضطرابات لم تكن كبيرة». وقال باول لـ «ان.بي.سي» ايضاً ان «الامم المتحدة قد تلعب دورا مهما جدا في مرحلة ما بعد طالبان». واضاف باول ان الولايات المتحدة تريد ان ترى في افغانستان «حكومة تمثل جميع فئات الشعب الافغاني» وانها تجري اتصالات مع كافة التيارات «لايجاد طريقة لتشكيل مثل هذه الحكومة». ومضى يقول «اننا على اتصال مع جميع الاطراف». وأعلن باول ان الولايات المتحدة سترد على «التحدي المخيف» الذي اطلقته شبكة «القاعدة» الارهابية التي دعت، في رسالة متلفزة، كل المسلمين الى الجهاد. وقال باول «انه تحد مخيف. ولكني اؤكد لكم اننا سنرد على هذا التحدي. سنواصل هذه الحملة حتى لا يعود لهذا الناطق من سبب للتفوه بمثل هذه التبجحات». وكان الناطق باسم القاعدة، سليمان ابو غيث، وجه الثلاثاء الى «الامة الاسلامية» رسالة مسجلة مسبقا بثتها قناة تلفزيون الجزيرة الفضائية العربية التي تتخذ من الدوحة (قطر) مقرا لها هدد فيها باستمرار ما اسماه «عاصفة الطائرات». واكد باول ان واشنطن ليست في المنطقة بصفتها «غازية». وقال «نحن في منطقة الخليج بدعوة من دول عربية ووجودنا يمليه غزو العراق لاحدى الدول العربية المجاورة له». الى ذلك اخذ باول على قناة الجزيرة القطرية بث تصريحات عنيفة وغير مسئولة، مشيراً انها تفتح مجالاً كبيراً واهتماماً واسعاً لبعض التصريحات العنيفة جداً وغير المسئولة، واضاف باول: «لقد لفتنا انتباه السلطات القطرية وبعض البلدان الاخرى لهذا الجانب». في مقابل ذلك سعت طالبان للظهور بمظهر المتماسك عبر قناتها الدبلوماسية الوحيدة. فقد نفى سفير الحركة في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف التقارير الامريكية عن تدمير الدفاعات الجوية لطالبان. وقال ضعيف خلال مؤتمر صحفي ان «التأكيدات الامريكية حول تدميرهم القدرات العسكرية غير صحيحة». واضاف ان الطائرات الامريكية كانت تحلق على علو مرتفع ما لا يمكنها من الدقة في هجماتها وبالتالي فان المضادات الارضية كانت «خارج مداها». واكد ضعيف ان الاعلان عن الدمار الذي سببته واشنطن «غير صحيح». وقال ضعيف ان واشنطن لن تتمكن من تحقيق حلمها في اعتقال او قتل زعيم طالبان الملا عمر واسامة بن لادن اللذين قال انهما «على قيد الحياة وفي حالة طيبة» محذراً من ان «امريكا لن تنعم بالأمان اذا استمرت في توجيه الضربات». لكن تحالف المعارضة الافغانية الشمالية اكد ان اولى مراحل انهيار طالبان بدأت. فقد أعلن محمد اشرف نديم الناطق باسم الجبهة الموحدة للمعارضة الافغانية امس لوكالة فرانس برس ان حوالى اربعين قياديا في حركة طالبان سلموا انفسهم واسلحتهم للمعارضة بدون قتال. وقال المتحدث في مكالمة هاتفية مع فرانس برس «لقد سلموا انفهسم لانهم غير راضين على طالبان». واوضح ان القياديين سلموا انفسهم الثلاثاء في الساعة الحادية عشرة بالتوقيت العالمي في مكان يبعد سبعين كيلومترا جنوب عاصمة بجلان (200 كلم شمال كابول) مضيفا «انهم اتجهوا الينا ثم سلموا انفسهم ولم يكن ذلك خلال معركة». وتدور معارك حاليا في اقليم سمانجان المجاور حيث شنت ميليشيا طالبان هجوما صباح الثلاثاء واستمرت المعارك بدون ان يسجل اي من الطرفين اي تقدم حسبما افاد الناطق. واضاف انه في جور سيطرت المعارضة على مطار المدينة ولكن المعارك ما زالت متواصلة في الشوارع منذ ثلاثة ايام. وقال ايضا ان في بادجيس وصلت قوات اسماعيل خان الى مشارف العاصمة وانها تستخدم المدافع والمدرعات. وقال عابد نجيب المسئول بسفارة التحالف الشمالي في المانيا من جهته لرويترز «منذ أمس الأول انشق نحو 1800». واضاف انه يقدر قوام جيش طالبان بما بين 15 الفا و25 الف مقاتل. وتابع «جاءوا بأسلحتهم وذخيرتهم وكل شيء». واشار نجيب الى انه لا يعتقد ان نظام طالبان سيبقى طويلا بعد ان حرمته الغارات الجوية الامريكية المستمرة منذ يوم الاحد من قوته الجوية. في غضون ذلك نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن مسئولين امريكيين قولهم ان ارهابيين على علاقة بتنظيم القاعدة يتمركزون في الفلبين واندونيسيا وماليزيا قد يستهدفون من قبل الامريكيين. وقال المسئولون ان هذه المجموعات المنتشرة في جنوب شرق آسيا اهداف محتملة لعمليات عسكرية امريكية علنية او سرية تنفذ مستقبلا دون اعطاء موعد محدد لها. وذكرت الصحيفة ان هذه المجموعات وسعت نشاطاتها في السنوات الاخيرة «وتبادلت الاموال والافراد والمعدات والخبرات» مع تنظيم ابن لادن وتشكل تهديدا للمصالح الامريكية في الخارج. وقال مسئول امريكي ان «جهودا مكثفة بذلت من قبل ابن لادن وانصاره لتوسيع نشاطاتهم في جنوب شرق آسيا ليس فقط في الفلبين بل ايضا في ماليزيا واندونيسيا». واضاف ان «الفلبين اصبحت مركزا اساسيا للعمليات وهذا مصدر قلق جدي. وتوجد مجموعات مرتبطة بابن لادن ليس فقط في مانيلا بل في مناطق اخرى من الفلبين». الوكالات