شنت امريكا وبريطانيا الليلة الماضية موجة ثانية من الهجمات الجوية والصاروخية على افغانستان طالت اهدافاً في العاصمة كابول وعدة مدن اخرى، وسط تقارير عن الاستعداد لشن هجوم بري وشيك خلال 48 ساعة على مناطق طالبان التي بدأت تعمل خلف خطوطها قوات فرنسية خاصة. وهددت واشنطن امس بتوسيع الحرب لتشمل دولاً اخرى وابلغت مجلس الأمن بالعزم على ذلك استنادا لحقها في الدفاع عن النفس وفقاً لشرعية الأمم المتحدة، لكن بريطانيا التي شكلت حكومة حرب قالت ان العمليات العسكرية ستكون مقتصرة على افغانستان فقط حاليا. فقد اعلن مسئول في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) امس ان الولايات المتحدة بدأت مساء أمس موجة جديدة من الهجمات على افغانستان. وبثت شبكة «سي.ان.ان» صوراً ظهرت فيها ومضات مضيئة في ظلام الليل وقالت شبكة «ام.اس.ان.بي.سي» ان القصف الجديد استهدف قندهار وكابول وجلال أباد ومزار شريف وقندوز. وذكر مسئول في كابول ان العاصمة الافغانية تعرضت لقصف عنيف ولكنه لم يتمكن من تحديد الأهداف التي تعرضت لهذا القصف. وفي ظل غياب حصيلة دقيقة للخسائر قدرت مصادر متعددة سقوط ما بين 25 الى 50 قتيلاً بينهم مدنيون جراء القصف فيما قالت مصادر طالبان ان عدد القتلى 20 شخصاً. واوضح وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد للصحفيين في البنتاجون ان القصف استؤنف امس وان ضربات الاحد اصابت 31 هدفاً. واضاف ان الحملة على الارهاب قد تستمر لسنوات إلا انه لم يشر الى المدة التي يمكن ان تستغرقها العمليات العسكرية الحالية واعتبر رامسفيلد ان عمليات القصف الأولى اتاحت تحقيق تقدم في تدمير مواقع المضادات الجوية لحركة طالبان. وقال الوزير ايضاً انه بالرغم من ان تقييم الاضرار التي لحقت بالبنى التحتية الافغانية مازال جارياً فإن المسئولين العسكريين يعتقدون ان «دماراً طال المطارات العسكرية». ولكنه اضاف «لا يمكننا القول بكل تأكيد اننا دمرنا مراكز القيادة والمراقبة والأهداف الحكومية التي اتخذنا منها اهدافاً والتي يقدر عددها بحوالي 12». واقر رامسفيلد بأن عمليات قصف جديدة لاتزال على الارجح ضرورية لتدمير «المضادات الجوية والطائرات والمطارات». ورفض ما ذكرته حركة طالبان الحاكمة في افغانستان من ان اهدافاً غير عسكرية في كابول قد قصفت. وقال «الهجمات كانت على الاهداف العسكرية المحيطة بالمدينة». وقال رئيس اركان الجيوش الامريكية الجنرال ريتشارد مايرز «ان جميع الاهداف كانت اهدافاً عسكرية ان المعلومات الواردة من كابول غير صحيحة». وقال ان الولايات المتحدة لم تتعرض لأي خسائر لا في الأرواح ولا في المعدات. وقالت وكالة الانباء الافغانية ان ضربات امس وامس الاول استهدفت مطارات كابول وجلال اباد وقندهار. وذكر شهود عيان ان طائرات امريكية اسقطت 4 قنابل على كابول مساء امس ويعتقد ان اثنتين منها سقطتا على المطار واثنتين اخريين على تلة بالمدينة بها هوائيات رئيسية لمحطة التلفزيون. وقال احد الشهود «كانت الانفجارات اكثر ضخامة مما كانت عليه» الليلة قبل الماضية. وقال في اشارة الى تلة في قلب كابول تقع بها الهوائيات الرئيسية للمحطة التلفزيونية «بوسعي ان اشاهد السنة اللهب والاجزاء المتناثرة من محطة التلفزيون على التل». واضاف «ارتفعت ايضا ألسنة لهب هائلة من المطار». في لندن اعلن ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية مساء أمس ان القوات البريطانية تشارك في الموجة الثانية من الهجمات على افغانستان. وأضاف ان بلاده تشارك بتقديم دعم لوجيستي في الموجة الثانية. وابلغ احد المسئولين العسكريين رويترز ان الضربات العسكرية تهدف الى قصف الدفاعات الجوية ومخازن الوقود والقواعد الجوية وان بعض الهجمات تستهدف كذلك تجمعات قوات طالبان لتشتيتها. واثر الهجوم الجديد سمعت طلقات المدافع المضادة للطائرات في كابول لعدة دقائق وغرقت المدينة في الظلام. واعلن البيت الابيض امس ان الحرب التي اعلنتها واشنطن على الارهاب ستتجاوز بكثير شخص ابن لادن في اشارة الى رغبتها في عدم تحويله الى شهيد في اعين العالم الاسلامي. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر «ان الامر لا يتعلق برجل واحد، وهذا يجب الا يفاجيء احد. ان الامر يتعلق (بتدمير) شبكة كاملة تملك اموالا في نحو ستين بلدا وهي تهدد الولايات المتحدة كما تعتبر ايضا تهديدا لدول اخرى عبر العالم». وقال المتحدث ان الولايات المتحدة ليست قلقة بشكل استثنائي من اعادة البث المتكررة في تلفزيونات الشرق الاوسط لدعوة ابن لادن الى الجهاد التي وجهها ليلة الاحد الاثنين. وقال «لم اسمع الرئيس بوش يعطي رأيا عن هذا الموضوع». وتابع المتحدث «لقد شاهد (الرئيس) امس التسجيل وكانت ردة فعله القول بأن المسألة ليست بالفعل شخص اسامة بن لادن بل ابعد من ذلك». وتابع فلايشر «في حال تم القضاء على ابن لادن غدا فان الحرب ستتواصل. سيكون له خلف وسيدلي ايضا بتصريحات مسجلة مسبقا». واعرب بوش خلال حفل تولي توم ريدج مهام منصبه الجديد كمنسق لمكافحة الارهاب امس عن ارتياحه لان الغارات نفذت كما كان مقررا. وقال لقد تمت المهمة العسكرية كما كان مقرراً. كما اشار الرئيس الامريكي الى ان بلاده في حاجة الى دفاعات جديدة لانها تواجه تهديدات جديدة. وفي الاطار الخاص بتوسيع الحرب الى جهات ودول جديدة كشف دبلوماسيون في الأمم المتحدة امس ان واشنطن بررت هذه الضربات في رسالة الى مجلس الأمن الدولي، اوضحت فيها حقها في الدفاع عن النفس طبقاً لميثاق الامم المتحدة. وكشف الدبلوماسيون ان واشنطن أبلغت المجلس في الرسالة بأنها قد تقوم بأعمال اخرى ضد منظمات اخرى ودول بعد قصفها افغانستان حيث ورد في الرسالة ان واشنطن «تستطيع ان تعتبر ان دفاعها المشروع عن النفس يتطلب القيام بأعمال اخرى تشمل منظمات او دولاً اخرى». وفي موقف مغاير لحليفتها اصرت بريطانيا امس على ان العمل العسكري الذي جاء انتقاماً من الهجمات التي تعرضت لها امريكا سيكون مقتصراً على افغانستان. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني للصحفيين بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي «الاتفاق القائم في هذا اللحظة هو ان «الضربات» مقتصرة على افغانستان. هناك تكمن المشكلة وذلك هو العمل العسكري الذي نشارك فيه». وسئل الوزير البريطاني عن الرسالة الامريكية فقال «هناك على الدوام تصريحات تأتي من واشنطن.. وواشنطن مكان واسع جداً. ولكن هذه العملية العسكرية وهذا التحالف العسكري يختص بالتحرك ضد الاهداف العسكرية والارهابية في افغانستان. لكن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اعلن ان حق الدفاع المشروع عن النفس يبرر العمليات العسكرية. وذكر ان مجلس الأمن الدولي كان قد أعلن «تصميمه لاستخدام كل الوسائل» لمكافحة كل ما يهدد السلام والأمن الدوليين. وقال «ان المجلس أكد ايضاً الحق المشروع للدفاع عن النفس بموجب ميثاق الامم المتحدة» في غضون ذلك تستعد القوات الغربية لبدء الحرب البرية في افغانستان ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن مصادر ترجيحها بدء هذه الحرب في غضون 48 ساعة. وكانت تقارير اعلامية امريكية كشفت في وقت سابق ان القوات الامريكية تعتزم انشاء قاعدة داخل افغانستان لادارة عملياتها المستقبلية. واكدت وزارة الدفاع الفرنسية امس « أن قوات فرنسية خاصة تعمل حاليا داخل أفغانستان مشيرة الى ان افراد هذه القوة لايرتدون الزي العسكري. وقال متحدث باسم الوزارة أن تلك القوات على اتصال بالتحالف الشمالي المعارض هناك من دون اعطاء تفاصيل إضافية. من جهته قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس ان «العمل العسكري ضد الارهاب بدأ لتوه. نحن وجميع حلفائنا وشركائنا عازمون على اجتثاث الارهاب من جذوره اينما وجدناه. ونحن ملتزمون بحملة شديدة ومستمرة لتحقيق اهدافنا. قواتنا المسلحة ستقوم بدورها كاملا في ذلك». وقال ردا على سؤال «نحن نحضر لمجموعة من العمليات العسكرية وسيكون منها بالتأكيد استخدام القوات البرية». وقال سير مايكل بويسي رئيس هيئة الاركان في المؤتمر الصحفي نفسه انه يجري نشر ناقلات تابعة للسلاح الجوي الملكي وطائرات استطلاع في المنطقة. وللدلالة على مدى جدية المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية اعلنت لندن امس ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير شكل «حكومة حرب» ستجتمع للمرة الاولى مساء اليوم الثلاثاء. وستجتمع حكومة الحرب «بشكل منتظم» حسب الناطق باسم رئاسة الوزراء. وفي المقابل هددت طالبان امس الولايات المتحدة بعواقب «وخيمة» بعد الضربات لافغانستان. وقال عبد السلام ضعيف للصحافيين في اسلام اباد عبر مترجم ان «العواقب وخيمة وهي وخيمة الى درجة» انه ليس بامكان احد ان يحدد طبيعتها. وقدر ضعيف عدد ضحايا اليوم الأول من الهجمات بنحو 30 شخصا بينهم مدنيون. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان ان مجلس وزراء طالبان قرر مقاومة الهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. ونقلت الوكالة عن متحدث باسم حكومة طالبان قوله ان الاجتماع الطاريء للمجلس الذي عقد في كابول قرر كذلك تعزيز المواقع العسكرية ضد الهجمات التي تهدف الى اخراج اسامة بن لادن واتباعه المختبئين في البلاد. ونسبت الوكالة الى الملا امير خان متقي قوله «قررنا ان نقاوم بقوة الهجمات الامريكية البريطانية». وتابع مشيرا الى الاحتلال السوفييتي لافغانستان في الثمانينيات «سنقاوم الامريكيين كما قاومنا الروس». واضاف متقي ان مجلس الوزراء بحث «استراتيجيات طالبان العسكرية والسياسية واتخذ قرارات مهمة على الساحة العسكرية». ومضى يقول «رغم اننا قمنا بالفعل بتعزيز قواعدنا العسكرية فان القرارات الجديدة تشمل نشر قوات في المزيد من الاماكن وتكتيكات المقاومة». وأضاف «موقفنا بشأن اسامة بن لادن« لم يتغير. اننا دائما نؤمن بالمفاوضات». ولم يذكر مزيدا من التفاصيل. ـ الوكالات