حسمت الولايات المتحدة وبريطانيا التكهنات وبدأتا سلسلة غارات وقصف بالصواريخ العابرة لعدة مواقع لحركة طالبان واسامة بن لادن في افغانستان، استهدفت احداها منزل زعيم الحركة الملا محمد عمر حيث عبرت مقاتلات الشبح والقاذفات العملاقة أجواء باكستان فيما قدرت اعداد الصواريخ التي انهمرت خلال الموجة الاولى بالخمسين استهدفت بحسب وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد شل الدفاعات الجوية لطالبان بعد اعلان الرئيس جورج بوش بنفسه الحرب والتي قال انها تهدف الى تمهيد الطريق لعمليات عسكرية قاسية لاخراج الارهابيين من مخابئهم من دون اغفال توسع الحملة مستقبلاً لتطال اطرافاً او دولاً اخرى ما يجعل هجمات الأمس الخطوة الأولى في الحملة الامريكية ضد الارهاب والدول التي تدعمه. فبعد 27 يوماً من هجمات «الثلاثاء الدامي» في واشنطن ونيويورك بدأت القوات الامريكية مدعومة بالبريطانية ضرباتها الانتقامية ضد مواقع في افغانستان. وانطلقت الصواريخ العابرة توماهوك من السفن الحربية الامريكية والغواصات البريطانية بالتزامن مع غارات لطائرات الشبح والقاذفات العملاقة «بي 52» التي عبرت الاجواء الباكستانية في موجة اولى استهدفت اساساً مواقع الدفاع الجوي والاتصالات لحركة طالبان وقواعد لابن لادن. وأعلن الناطق باسم المعارضة الافغانية عبد الله عبد الله لشبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية ان القوات البريطانية والامريكية استهدفت مساء أمس خمسة مواقع خاضعة لسيطرة طالبان او للارهابيين في مختلف انحاء افغانستان. وقال الناطق باسم تحالف الشمال للشبكة الامريكية في مقابلة اجريت معه على خط الجبهة الذي تسيطر عليه المعارضة شمال كابول «تم ضرب مجموعة من المدن في افغانستان وقد اصيبت قواعد لطالبان ومعسكرات ارهابية». واشار عبد الله الى ان قوات تحالف الشمال «على اتصال وثيق» مع الولايات المتحدة. كما افاد عن اصابة مضادات ارضية قرب العاصمة و«ثلاثة معسكرات ارهابية على الاقل» شرق كابول. وقد استهدفت قاعدة جوية خاضعة لسيطرة طالبان في اقليم قندز (شمال) اضافة الى مواقع في قندهار (جنوب) وفي اقليم فرح (غرب). ونقلت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية عن مصدر عسكري رئيسي داخل افغانستان ان عدة أهداف في مدينة جلال اباد الافغانية قد أصيبت اصابة مباشرة ومن المحتمل ان يكون من بين هذه الاهداف التي اصيبت مقر تنظيم القاعدة الارهابي وانه سمع لهذه الانفجارات دوي شديد. وقالت مراسلة الشبكة في اسلام اباد ان تقريراً آخر بأن مستودعاً للنفط في مدينة حيرات الواقعة غربي افغانستان بالقرب من الحدود مع ايران قد تعرض للاصابة المباشرة. ونقلت وكالة الاسيوشيتدبرس عن مصادرها داخل افغانستان قولها ان الموجة الاولى من الضربات دمرت الرادار الرئيسي وبرج المراقبة لمطار قندهار كما أصابت مئات المنازل التابعة لاتباع ابن لادن. وقال القنصل الافغاني العام في بيشاور الباكستانية الملا نجيب الله «انه لم تقع اضرار جسيمة». وقال «لا نزال على اتصال مع السلطات في كابول وقندهار وقد اعلنت انها لم تتأثر بهذه الهجمات» واضاف «ان قواتنا مستعدة للرد». واعلن القنصل العام كما سبق وفعل سفير طالبان في باكستان، ان ابن لادن وزعيم طالبان الملا محمد عمر، لا يزالان على قيد الحياة. كما أعلن متحدث باسم وزارة خارجية طالبان ان الخسائر محدودة وأن الوضع «هادئ للغاية» في افغانستان. وبعد هدوء قصير بدأت فجر أمس الموجة الثانية من الضربات التي اكدها مسئول في وزارة خارجية طالبان محمد قاسم حليمي. وقال شاهد عيان ان انفجارات هائلة هزت المناطق الشمالية للعاصمة الافغانية كابول خلال تعرض المدينة للموجة الثانية من الهجمات. واضاف «كان دوي الانفجار قويا في شمال كابول وانقطع التيار الكهربائي مرة اخرى». وتابع قوله «سمعت هدير الطائرات فوق كابول» ولكنه لم يتمكن من معرفة عدد الطائرات لان في المدينة حظر تجول ليلي. واشار الى ان الانفجارات كانت قريبة من منطقة المطار. وقالت شبكة «سي.ان.ان» الامريكية ان قندهار تعرضت خلال هذه الموجة لضربات اشد من الموجة الاولى حيث استهدفت منزل زعيم طالبان. كما تعرضت جلال اباد في شرق افغانستان لضربات جديدة فيما اصيب مطار حيرات حيث سمعت اصوات انفجارات هائلة هناك. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اعلن بعد دقائق من الضربات بدء اولى حروب القرن وذلك في الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية بتوقيت الولايات المتحدة. وقال: «باشرت قوات الولايات المتحدة بناء على اوامري ضربات ضد معسكرات التدريب الارهابية التابعة للقاعدة والمنشآت العسكرية التابعة لنظام طالبان في افغانستان. واضاف «وترمي هذه العمليات المحددة الاهداف بدقة الى وقف استخدام افغانستان قاعدة للعمليات الارهابية ومهاجمة القدرات العسكرية لنظام طالبان». وقال «تنضم الينا في هذه العملية حليفتنا المخلصة بريطانيا. وقد وعد حلفاء اخرون من بينهم كندا واستراليا والمانيا وفرنسا بمساندتنا بقوات اثناء العملية، كما منحتنا اكثر من اربعين دولة من الشرق الاوسط وافريقيا واوروبا وفي جميع انحاء اسيا حق استخدام اجوائها او الهبوط على ارضها. وشاطرتنا دول اخرى كثيرة معلومات اجهزة استخباراتها. اننا نحظى بدعم الارادة الجماعية العالمية». واضاف «في وسع الارهابيين في بادئ الامر الاختباء في كهوف او التواري في مخابئ محصنة. ان عملنا العسكري يهدف الى تمهيد الطريق لعمليات عسكرية متواصلة، شاملة وقاسية لاخراجهم واحالتهم على القضاء». وفي اشارة الى احتمال توسع الحرب مستقبلاً قال بوش «اليوم نركز جهودنا على افغانستان، لكن المعركة اكبر. امام كل دولة خيار. فلا حياد في هذه المعركة. وكل حكومة تؤوي الخارجين عن القانون وقتلة الابرياء تصبح بدورها خارجة عن القانون ومجرمة. وستسلك هذا الطريق الموحش على مسئوليتها. كما ألمح أعضاء في الكونجرس الامريكي الى أن العراق سيكون الهدف التالي. واوضح رئيس اركان الجيوش الجنرال ريتشارد مايرز الذي كان يقف الى جانب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان الضربات الجوية الاولى «استهدفت توفير الظروف لشن عمليات على المدى الطويل لمكافحة الارهاب وتقديم المساعدة الانسانية الى افغانستان. لذلك، نحتاج، بين امور اخرى، الى القضاء على التهديد الذي تشكله الدفاعات الجوية وطائرات حركة طالبان». واضاف «نحتاج الى ان نتمتع بحرية الحركة حتى نقوم بعمليات في الاجواء وعلى الارض». واكد رامسفيلد ان قاذفات استراتيجية بي-1 وطائرات شبح بي-2 وبي-52 وصواريخ عابرة وقذائف توجه بدقة، قد استخدمت. وقال انه لم يبلغ بان دفاعات طالبان المضادة للطائرات قد اصابت طائرات امريكية. وقال رامسفيلد «استخدمنا طائرات متمركزة على الارض وفي البحر وسفنا وغواصات». واوضح الجنرال مايرز الذي كان واقفا الى جانب وزير الدفاع ان حوالى 50 صاروخ توماهوك استخدم ايضا. وقال الجنرال مايرز «ان حوالى خمسين قاذفة متمركزة على الارض وحوالى 25 طائرة مقاتلة متمركزة على حاملات طائرات امريكية وغواصات بريطانية استخدمت لضرب اهداف ارهابية واطلقت ما يقارب 50 صاروخ توماهوك». واعلن رامسفيلد ايضا بدء عمليات انزال المساعدة الانسانية في افغانستان. واضاف ان العملية لا تزال في «مرحلتها الاولية». وقال ان المواد الغذائية التي انزلت بلغت 37 الف حصة. وقال مسئولو البنتاجون ان هناك 30 الف عسكري امريكي يشاركون في العمليات على نحو او آخر. الا ان هذا العدد المحدود نسبياً من الجنود ـ بالمقارنة بحرب الخليج الثانية ـ يستند الى تجهيزات عسكرية بالغة التطور لم يسبق استخدام بعضها في مسرح للعمليات من قبل. واشنطن ـ عصام عبدالعزيز والوكالات:
