وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس ما وصف بأنه الانذار الاخير لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان لتسليم اسامة بن لادن قائلاً انه لم يعد امامها سوى القليل من الوقت لتسليمه وانصاره واغلاق معسكراتهم. في الوقت الذي اتهمت فيه تقارير استخباراتية ان محمد عاطف القائد العسكري لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه ابن لادن هو العقل المدبر والمسئول العملياتي لهجمات 11 سبتمبر. وتزامن مع هذه التطورات تحليق طائرة مجهولة الهوية في اجواء كابول تصدت لها مقاومات طالبان دون ان تصيبها، بينما اعلنت المعارضة الافغانية انها تحقق مكاسب ضد طالبان بتقدم قواتها نحو مزار شريف كبرى مدن الشمال. فقد وجه الرئيس الامريكي جورج بوش امس تحذيرا جديدا لقادة حركة طالبان الحاكمة في كابول معتبرا انه لم يعد امامها سوى القليل من الوقت لتسليم ابن لادن وانصاره واغلاق مخيماتهم. وقال بوش «لقد اعطيت الفرصة لطالبان لتسليم جميع الارهابيين الموجودين في افغانستان واغلاق مخيماتهم. لقد تم تحذيرهم بما فيه الكفاية والوقت يضيق» مضيفا «بالنسبة الى الامم التي تدعم الارهابيين فان الثمن سيكون غاليا». وجاء تحذير بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية التي شرح فيها تصميم امريكا على الوقوف بقوة في وجه الدول التي تدعم الارهاب مع الاشارة الى الرغبة في مساعدة السكان المحرومين. وكرر القول ان هذه الحملة ضد الارهاب ليست موجهة ضد الاسلام او العالم العربي. وقال «ان اعداءنا هم الارهابيون والانظمة التي تؤويهم». وفي تطور عسكري يبدو متصلاً بالحملة الامريكية على افغانستان اطلقت المضادات الجوية لحركة طالبان امس النار على طائرة لم تعرف هويتها حلقت فوق كابول لمدة حوالى نصف ساعة، حسب ما افاد شهود. وكانت الطائرة التي اعتبرتها حركة طالبان «طائرة تجسس امريكية» اختفت بعد ذلك من دون ان تصاب بالقصف وعادت الحياة الى حركتها الطبيعية في العاصمة بعد هلع وسط السكان دفعهم الى التزام منازلهم لاعتقادهم ان الضربة الامريكية المرتقبة قد بدأت. وافادت وزارة الاعلام في كابول ان هذه الطائرة قد تكون «طائرة تجسس امريكية» وقد استهدفتها صواريخ طالبان. وفي وقت لاحق اعلنت طالبان انه تم رصد ثلاث طائرات اخرى فوق حيرات في غرب البلاد. وافاد شهود في شوارع العاصمة ان الطائرة «لونها ابيض» مضيفين انها «كانت تحلق ببطء وعلى ارتفاع كبير ولكن كان بالامكان سماع صوت محركها». وراح الناس يتكهنون في شوارع العاصمة حول ما اذا كانت الطائرة «تابعة للمعارضة او طائرة امريكية» وذلك بعد اسابيع من التكهنات حول ضربات امريكية محتملة. وقالوا انهم لم يروا سابقا هذا النوع من الطائرات خلال المعارك الاخيرة بين قوات تحالف الشمال المعارضة لطالبان. وقد اعلنت جماعات المعارضة الافغانية التي تقاتل حركة طالبان الحاكمة أمس ان قواتها تقترب من عاصمة اقليم سمنكان الشمالي. وانها باتت على بعد 50 كلم من مدينة مزار الشريف كبرى مدن الشمال. وقال محمد اشرف نديم المتحدث باسم التحالف الشمالي المعارض بقيادة الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني ان قوات المعارضة تتقدم باتجاه مدينة ايبك بعدما شنت هجوما على محورين. واضاف «نتوقع السيطرة على المدينة في غضون يومين الى ثلاثة ايام»، مشيرا الى ان حوالي ثلاثة الاف رجل يشاركون في المعارك الى جانب المعارضة. واوضح المتحدث باسم القائد عطا محمد الذي يقود وحدات المعارضة، ان هذه القوات تتقدم باتجاه المدينة وقد اسرت اكثر من 100 شخص. والمنطقة قريبة من خط امدادات رئيسي لطالبان يربط جنوب البلاد بشمالها. وتسيطر طالبان على 95 في المئة من اراضي افغانستان. وقال نديم لرويترز في اتصال هاتفي بالاقمار الصناعية من اقليم سمنكان «اسرنا 100 من مقاتلي طالبان منهم اربعة قادة في القتال. تكبدت طالبان عشرات الرجال في حين ان خسائرنا اقل». ومضى يقول «نحن الان على مسافة ثمانية كيلومترات فقط الى الجنوب من ايبك ولدينا ايضا قوات الى الغرب منها على بعد 20 كيلومترا». وتدور اشتباكات متفرقة بين قوات طالبان والمعارضة على عدة جبهات في شمال افغانستان منذ عدة سنوات لكن لم ينجح اي من الجانبين في تحقيق مكاسب حاسمة. غير ان نديم قال ان طالبان تتراجع ولا تبدي مقاومة تذكر في القتال. واردف ان الجانبين يخوضان ايضا معركة في جنوب شرق اقليم بلخ القريب. وتابع «رجالنا يتقدمون باتجاه منطقة شار كنت في بلخ ايضا». ولم يرد تأكيد من مصدر مستقل لتقرير المعارضة ولم يتسن على الفور الاتصال بمسئولي طالبان للتعليق. وتسيطر طالبان على اغلب اراضي افغانستان منذ ان استولت على العاصمة من فصائل متناحرة اتحدت لتشكل التحالف الشمالي عام 1996. وكثفت قوات المعارضة هجماتها في الاسابيع الثلاثة الماضية بعدما حذرت الولايات المتحدة من انها ستوجه ضربة انتقامية الى طالبان في اطار تعقبها اسامة بن لادن الذي تقول انه المشتبه به الرئيسي في هجمات واشنطن ونيويورك. وهددت حركة طالبان امس بمهاجمة اوزبكستان اذا ساعدت الولايات المتحدة. ونقل راديو صوت الشريعة الافغاني عن المسئول قوله في اجتماع شعبي في بلدة افغانية قريبة من الحدود مع اوزبكستان «سنهاجم اوزبكستان اذا شن اي هجوم من حدودهم». وقال اسلام كريموف رئيس اوزبكستان امس الاول انه سيسمح للجنود الامريكيين وطائرات الشحن وطائرات الهليكوبتر الامريكية باستخدام قاعدة جوية في بلاده على ان يقتصر ذلك على الاغراض الانسانية وعمليات الانقاذ. ـ الوكالات