كشفت تقارير أمس عن بدء الحرب بصورة غير معلنة حيث تقدمت قوات خاصة روسية أمريكية مشتركة وبشكل سري إلى جبال بامير الأفغانية لتعقب أسامة بن لادن ونحو 200 من أتباعه بالتزامن مع إعلان توجه ألف جندي أمريكي مدربين على القتال في المناطق الجبلية الى أوزبكستان المجاورة، فيما تتولى قوات أمريكية وبريطانية ضرب مواقع طالبان في جنوب أفغانستان وفق خطة الحرب الموضوعة وسط استعداد الولايات المتحدة لإعلان حالة الطوارئ مع بدء الضربات تحسباً لـ «هجوم إرهابي كبير» ومؤكد رداً على هذه الضربات. ويبدو من تسلسل الأحداث للحملة الغربية على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة ان ما يجري على الأرض نقيض تماماً لما يتم الإعلان عنه. فقد أعلن رئيس أوزبكستان اسلام كريموف أمس رفض بلاده التعاون مع الولايات المتحدة عسكرياً ضد أفغانستان. وقال كريموف ان اوزبكستان تعارض أي ضربات عسكرية بما فيها الجوية ضد افغانستان المجاورة ولن تسمح لقوات العمليات الخاصة الأمريكية بالانتشار من اراضيها. وعندما سأل الصحفيون كريموف اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لماذا لن يسمح للقوات الخاصة بالعمل من بلاده رد بقوله «لسنا مستعدين تماما لذلك». وقال الرئيس الاوزبكستاني انه سيسمح للولايات المتحدة باستخدام مطار واحد لطائرات الشحن والهليكوبتر والقوات في الاغراض الانسانية المحضة اثناء اي عمليات عسكرية ضد افغانستان. لكن كريموف قال إن بلاده مستعدة للتعاون مع الأمريكيين في مجال الاستخبارات. لكن مسئولاً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أعلن أمس عن توجه ألف جندي من القوات الخاصة الأمريكية الى الأراضي الأوزبكية. وقال خلال مرافقته لرامسفيلد «قوات الفرقة العاشرة في طريقها لـ (أوزبكستان)». واكد هذا المسئول للصحافيين الذين رافقوا رامسفيلد في رحلته من القاهرة الى طشقند، ان «الفرقة العاشرة (المدربة على المناطق الجبلية) انطلقت». وتتوجه هذه الفرقة جوا الى اوزبكستان من قاعدتها في فورت درام في نيويورك. وتكمن مهمتها في تقديم الحماية للعمليات العسكرية من اوزبكستان، كما اضاف المسئول. في غضون ذلك ذكرت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تقومان بعملية مشتركة لتعقب وتصفية اسامة بن لادن وحوالى 200 من اتباعه من خلال العبور الى داخل اراضى افغانستان للوصول الى سلسلة جبال بامير. وقالت صحيفة «نيوز انترناسيونال» الباكستانية نقلا عن مصادر لم تكشف هويتها «أن قوات روسية تنتمى الى الفرقة 201 المرابطة فى طاجيكستان انضمت الى قوات دلتا الأمريكية وقوات خاصة عبرت لتوها الى افغانستان بهدف الوصول الى مرتفعات بامير». وأضافت الصحيفة ان الولايات المتحدة زودت روسيا باحدث معدات مكافحة الارهاب فى اعقاب المحادثات التى جرت بين الرئيسين الأمريكى جورج بوش والرئيس الروسى فلاديمير بوتين اثر حوادث التفجير التى تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية فى الحادى عشر من شهر سبتمبر الماضى حيث انضمت قوات روسية الى قوات أمريكية بعد تسلم هذه المعدات بأسبوع واحد. وأوضحت الصحيفة ان معظم القوات الروسية التى تتحدث لغة الباشتو بطلاقة تتقدم ببطء حاليا باتجاه مرتفعات بامير فى حين ان العديد منهم لديه معرفة عملية بلهجة «الدارى» الفارسية المحكية فى افغانستان. كما نقلت الصحيفة ايضا عن محللين فى البعثات الدبلوماسية فى اسلام اباد قولهم بان الولايات المتحدة الأمريكية قد لا تطلب اى مساعدة عسكرية ملموسة من اسلام اباد بعد ان تصل الى المخابيء المحتملة لاسامة بن لادن ومنظمته «القاعدة». وتابعت الصحيفة تقول أن القوات البريطانية هى الاخرى بحاجة الى استخدام المجال الجوى الباكستانى لكى تتمكن من مواجهة حركة طالبان فى الجنوب وفيما تشير الصحيفة الى ان التحالف المناهض للارهاب قسم مهمته الى جزءين الاول تتكفل فيه القوات الأمريكية والروسية ويتضمن استهداف اسامة بن لادن وقوات القاعدة التابعة له فى مرتفعات بامير فيما تتولى قوات أمريكية وبمشاركة قوات من حلفائها الغربيين مواجهة طالبان فى الجنوب افغانستان. وفي مقابل ذلك تلقى أعضاء في الكونجرس تحذيراً من مسئولين أمريكيين بمخطط هجمات إرهابية انتقامية مؤكدة حال بدء الضربات في أفغانستان. ورد ذلك طبقاً لما كشفته صحيفة «واشنطن بوست» أمس خلال اجتماع سري جمع أعضاء الكونجرس الثلاثاء الماضي لمسئولين من مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف.بي.آي» ووكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.إيه» ووكالة استخبارات البنتاجون. وقال احد المسئولين ان هناك «فرصة نسبتها 100 في المئة» لوقوع هجوم اذا ضربت الولايات المتحدة افغانستان التي رفضت مرارا مطالب أمريكية بتسليم ابن لادن. وقالت الصحيفة ان مسئولا كبيرا ذكر ان المعلومات الجديدة «حقيقية جداً» لكنه حذر من ان بعضها ربما يكون على سبيل المثال تشويهاً متعمداً للمعلومات لإثناء الولايات المتحدة عن الانتقام. وقال السناتور ريتشارد شيلبي الجمهوري عضو لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ «يجب ان نقر بانه ستكون هناك محاولة اخرى من منظمة ارهابية لضربنا مرة اخرى».واضاف «انه شيء يمكن ان تراهن عليه. وهو شيء يجب ان تصدق انه سيحدث». ولم يتوصل مكتب التحقيقات الاتحادي لوجود علاقة بين الخاطفين التسعة عشر الذين يزعم انهم شاركوا في هجمات الشهر الماضي أو الشركاء المحتملين لهم وبين ان من 1000 الى 2000 متطرف مشتبه به تعاطفوا معهم في الولايات المتحدة وبينهم مؤيدو تنظيم القاعدة الامر الذي يثير احتمال ان هناك «خلايا منفصلة» من المتشددين التي تعمل بمعزل عن اى جماعة اخرى وربما تعمل دون ان يرصدها احد في البلاد. ولتجنب وقوع أي هجمات في المستقبل يخطط مكتب التحقيقات الاتحادي لاعلان حالة التأهب القصوى لمدة 72 ساعة اذا اقدمت الولايات المتحدة على أي تحرك ضد ابن لادن وتنظيم القاعدة أو حركة طالبان الحاكمة في افغانستان. وقال مسئول حكومي كبير للصحيفة انه اذا انتهج تنظيم القاعدة النمط المعتاد فانه يصبح هناك مزيد من الهجمات في مراحل الاعداد المختلفة وسيقوم التنظيم على الارجح «بمزج التكتيكات والاهداف». ووفقا لهذه النظرية تتراجع احتمالات خطف طائرات بسبب تشديد الامن بينما تصبح العمليات البرية اكثر احتمالا. على صعيد متصل بدأ خمسة آلاف جندي من 16 دولة تنتمي لحلف شمال الأطلسي تتصدرها الولايات المتحدة مناورات في تركيا كانت مقررة أصلاً لرفع الكفاءة القتالية البرية حيث أتموا مناورات بالمدفعية جرت قرب بلدة كير كلاريلي شمال شرق اسطنبول. الوكالات