في خطوة مفاجئة نأى حلف شمال الاطلسي «الناتو» بنفسه عن المشاركة في الحرب الامريكية على افغانستان وقصر مشاركته على الجوانب اللوجستية.. هذه الحرب التي اكدت مصادر مطلعة انها ستبدأ خلال الاسبوع المقبل بعد تأكيد بريطانيا وفرنسا انها واقعة لا محالة اثر اعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ادلة تؤكد مسئولية اسامة بن لادن عن هجمات «الثلاثاء الدامي» واعترافات احد اعوانه بالتخطيط لها ومطالبة ابن لادن اتباعه بالعودة الى افغانستان قبل بدئها بفترة وجيزة وسط تأييد باكستان لصدقية هذه الادلة واعلانها القطيعة مع طالبان وتوقعها بدء الضربات بين عشية وضحاها. في حين توقعتها المعارضة الأفغانية خلال ساعات. ونفى مسئول في «الناتو» بشكل قاطع قيام الحلف بأية استعدادات لاي عمل عسكري ضد طالبان وابن لادن. وقال مسئول بالناتو «من الواضح ان ما من أحد يتوقع أن يقوم الناتو بحملة يتم التنسيق لها من هنا». وأضاف المسئول قائلا «ولان الامر كذلك، فإن اللجنة العسكرية بالحلف لا صلة لها بالامر». وأضاف أن أعضاء الناتو سيتعاملون مع طلب المساعدة الامريكي «على أساس جماعي وعلى أساس فردي أيضا». وصرح مسئول الناتو للصحفيين قائلا «هناك الكثير مما يمكن عمله بشكل جماعي بعيدا عن العمل العسكري». وردا على سؤال عن موعد الرد من جانب حكومات الناتو قال المسئول «سيتأخر نسبيا». وتشمل مقدرات الناتو الجماعية نظم الانذار والتحكم المحمولة جوا (اواكس) وأنابيب البترول والمقرات. وكل ما عدا ذلك فهو ملكية وطنية ويمكن وضعه تحت إمرة الناتو عند الطلب. ونفى منسق الاتحاد الاوروبى للسياسة الخارجية والامنية خافير سولانا ان يكون لدى الحلف نوايا باستخدام قواته ضد افغانستان ضمن دعمه للولايات المتحدة. وقال سولانا لاذاعة «كوبيه» الاسبانية المستقلة ان قرار الحلف الذي اتخذه حول تقديم الدعم العسكري للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب لا يؤدي الى حدوث تغييرات مهمة. وأضاف ان القرار لا يعني شيئا من الناحية العملية باستثناء أن الدول الاعضاء في الحلف ستقوم بوضع مجالاتها الجوية تحت تصرف الولايات المتحدة اضافة الى بعض القواعد العسكرية مشيرا الى أن واشنطن لم تطلب ذلك بعد من حلفائها. وأكد ان اللجوء الى تفعيل المادة الخامسة قد تم بدافع التأكيد على التضامن السياسي مع عضو في الحلف تعرض لهجوم خارجي وليس بهدف الاستخدام الحقيقي للقوة العسكرية للحلف والتي لن يجري استخدامها في هذه الحالة. واكد مسئولون غربيون وعرب في المنطقة لوكالة فرانس برس في هذه الاثناء ان العملية العسكرية الامريكية ضد افغانستان ستبدأ في وقت قريب قد يكون «خلال الاسبوع المقبل». واضاف احد هذه المصادر ان العملية ستكون «ضخمة ومحددة الاهداف وستستغرق فترة زمنية محدودة» وتوقع الا تتسبب في «رد فعل استثنائي في العالم العربي». من جانبه قال الرئيس التشيكي فاتسلاق هافيل ان الضربات لن تبدأ قبل عودة وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الى الولايات المتحدة من جولته الحالية. واستعدادا لهذه الحرب الوشيكة تجمع نحو 6600 مقاتل من حركة طالبان في العاصمة الافغانية كابول لمواجهة الهجوم الامريكي بحسب راديو «صوت امريكا». وباتت طالبان في هذه الاثناء معزولة دوليا وبلا أي غطاء سياسي مع اعلان اسلام اباد امس صدقية الادلة التي تثبت تورط ابن لادن في هجمات 11 سبتمبر. في حين تتوقع الاوساط السياسية والاعلامية فى باكستان أن توجه القوات الامريكية ضربات جوية الى قيادة طالبان بين عشية وضحاها بعد أن أصبحت وحدات الاسطول الامريكى على مقربة من ساحل مكران. وقالت مصادر اعلامية لوكالة انباء الامارات فى كويتا باقليم بلوشستان امس أن القوات الامريكية قد تستخدم قواعد جوية فى منطقتى سمنجولى وشمسى مؤكدة أنه تم اخلاء قاعدة سمنجولى القريبة من كويتا. من ناحية أخرى تحدثت عدة تقارير عن نزول وحدات من الكوماندوز الامريكية والبريطانية فى أفغانستان تمهيدا للعمليات. وقال رياض محمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية خلال مؤتمر صحفي امس «المحققون الامريكيون يواصلون العمل وكل ما قدموه قد يدعم بمواد جديدة». «رأينا المواد التي قدمها لنا الجانب الامريكي امس الاول. تلك المواد هي بالقطع توفر اساسا كافيا للادانة في المحكمة». وصرح بانه لم يعد لباكستان وجود دبلوماسي او من اي نوع اخر في افغانستان وانها لا تعتزم اطلاع حركة طالبان الحاكمة في افغانستان على الادلة ذات الصلة بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي. وكانت صحيفة «مانييشي شيمبون» اليابانية نقلت امس عن مصدر في الحكومة الباكستانية قوله ان الرئيس برويز مشرف ابلغ مجلس الامن القومي الباكستاني امس الاول ان اسلام اباد ستغير سياستها تجاه كابول وتقطع الروابط الدبلوماسية مع طالبان. وحصلت واشنطن على المساندة العسكرية من اقوى حليفتين لها هي بريطانيا وفرنسا. فقد اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس خلال منتدى اقليمي بشأن التكامل الاوروبي ان التحرك الامريكي غير معروف بعد. لا نعرف تحديداً طبيعته لكن من المتصور انهم سيتحركون ضد نظام طالبان الاجرامي والعبثي. واضاف جازما «العمليات العسكرية مؤكدة». واوضح «ان مشاركتنا في التحرك تقتضي بالطبع ان نشارك في تحديد الاهداف والوسائل. ان فرنسا ستتصرف بروية انما بحزم». واضاف الرئيس الفرنسي «لقد اصدرنا مع الحكومة الاوامر الى البحرية الوطنية للتعاون مع البحرية الامريكية. كما قررنا السماح للطائرات العسكرية الامريكية بالتحليق فوق اراضينا وفتح مرافئنا امام السفن الحربية الامريكية». من جهة اخرى، اكد شيراك ان «كل المعطيات تشير الى ان ابن لادن وشبكته ارتكبا» اعتداءات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة وانه «يجب ان يتحملا مسئولية جرائمهما». في وقت اشار وزير دفاعه الان ريشار ان الضربات ستكون دقيقة وتتفادى المدنيين. واضاف ان «فرنسا ستشارك في العملية الرامية الى تفكيك هذه الشبكات التي كان يمكن كما نعلم ان تنفذ اعتداءات على ارضنا». واشار الى ان «دوائرنا وضعت في تأهب تام لتفكيكها. لقد جمدنا موجودات الحركات او المنظمات المشتبه في ممارستها الارهاب. كما سنكون حاضرين على الصعيد العسكري». كذلك قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس خلال الجلسة الاستثنائية لبرلمان بلاده «اننا سوف نتحرك لانه يتعين علينا ذلك لحماية شعبنا». واعلن بلير ان الادلة التي جمعتها المخابرات البريطانية وحلفاؤها تكشف ان ابن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه «خطط ونفذ الانتهاكات التي ارتكبت يوم 11 سبتمبر». وقال «بوسعي ان اؤكد الان ان من بين 19 خاطفا امكن التعرف عليهم من قائمة اسماء الركاب في الطائرات الاربع التي خطفت في امريكا يوم 11 سبتمبر هناك ثلاثة على الاقل من بين الخاطفين ثبت انهم من اعوان ابن لادن المعروفين لهم سجلات للتدريب في معسكراته ومنظماته». وصرح بلير بانه من بين هؤلاء الثلاثة شخص لعب دورا هاما في التفجيرات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998 وايضا تفجير المدمرة الامريكية كول في اليمن. وكشف ان احد قادة ابن لادن الميدانيين الرئيسيين اعترف بدوره في هجمات 11 سبتمبر. وقال رئيس الوزراء البريطاني الذي وصل الى روسيا ومن المتوقع ايضا ان يزور باكستان لحشد التأييد للتحرك العسكري ضد افغانستان ان ابن لادن تحدث مع معاونيه عن «عملية كبيرة» قبل الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي. وقال بلير «طلب من عدد كبير من الناس العودة الى افغانستان بسبب عملية يوم 11 سبتمبر او قرب هذا التاريخ. والاهم من ذلك ان احد قادة ابن لادن الميدانيين المهمين قال بوضوح انه ساعد في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر». وقال بلير ان لديه «ادلة اقوى» لكنه لا يستطيع الكشف عنها لعدم عرقلة التحقيق ولاسباب امنية. وقال بلير مفتتحا مناقشة طارئة قبل مغادرته بريطانيا في مهمة دبلوماسية «نحن نقترب الان من الوقت الصعب الذي يتخذ فيه اجراء». وتابع «اذا اتخذنا الاجراء العسكري الصحيح واذا صحبناه بالمساعدة الانسانية الصحيحة وأقمنا التحالف السياسي والدبلوماسي الصحيح فان هذه لن تكون أفضل فرصة للنجاح وحسب بل وأفضل فرصة لكسب أكبر درجة تأييد ممكنة في مختلف أرجاء العالم لما نفعله». وأضاف «سنبذل قصارى جهدنا لتقليل معاناة الشعب الافغاني نتيجة الصراع». وقال بلير ان أي عمل عسكري لن يشن ضد شبكة أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الرئيسي في الهجمات عليها وانما أيضا على حكام طالبان الذين يؤونه. وفي اشارة الى الحركة وقال بلير «اذا لم يحترموا هذه الغاية سيكون علينا ان نعمل على تغيير هذا النظام لكي نضمن قطع الصلة بين افغانستان والارهاب الدولي». وقال «نحن نتعهد اليوم بالعمل في ما بعد مع (الافغان) داخل افغانستان وخارجها لضمان مستقبل افضل ينعمون فيه بالسلام بعيدا عن القمع والدكتاتورية التي يعيشون الان في ظلها». وذهب بلير الى ابعد من ذلك في معرض رده على سؤال لزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي تشارلز كينيدي. وقال بلير «نحن نعمل في اطار تعاون وثيق مع اشخاص داخل افغانستان وخارجها لاقامة نظام آخر». ـ الوكالات