ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس جريمة جديدة ضد الفلسطينيين واضافت الى سجلها الارهابي صفحة سوداء اخرى بعد ان شنت عدوانا بريا وجويا وبحريا على قطاع غزة اسفر عن سقوط 6 شهداء والعديد من الجرحى، وذلك بعد ساعات من استشهاد اثنين من نشطاء حركة المقاومة الاسلامية حماس اللذين نفذا العملية الجريئة امس الاول وادت لمقتل مستوطنين واصابة 15 آخرين دفعت الارهابي ارييل شارون الى اطلاق يد جيشه للانتقام في اشارة واضحة الى اعطاء الضوء الاخضر لاستئناف سياسة التصفية، حيث توغل امس في القطاع ودخلت دباباته الى مشارف بيت لاهيا الامر الذي اعتبرته السلطة تصعيداً خطيراً بعد ان تم تدمير 8 مواقع للامن الفلسطيني وتجريف اراض فلسطينية وردت قوى الانتفاضة بمهاجمة حشد من المتطرفين والمستوطنين اليهود في الخليل فأصابت بعضهم وكشفت السلطة عن مخطط اسرائيلي لتهجير مليون من سكان الاراضي المحتلة لتوطين مليون مستوطن يهودي جديد فيها. وفي خطوة تصعيدية من جانب اسرائيل تهدف الى توجيه ضربة للتحرك الامريكي تجاه وقف العنف في الاراضي المحتلة بعد تصريحات بوش وتأييده اقامة الدولة الفلسطينية قامت اسرائيل امس بشن عدوان واسع على قطاع غزة اسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين، بينهم خمسة من افراد الامن الوطني، بقصف مدفعي غزير على مواقع امنية في بلدة بيت لاهيا شمال غزة في اطار عملية توغل واسعة النطاق بدأتها فجر الاربعاء واستمرت ساعات طويلة غداة العملية الجريئة التي استهدفت مستوطنة ايلي سيدناي في قطاع غزة. وحملت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية مسئولية التصعيد الخطير في قطاع غزة ردا على تحميل اسرائيل للسلطة الفلسطينية مسئولية عملية المستوطنة التي قتل خلالها جنديان اسرائيليان واستشهد منفذاها وهما من حركة حماس. واكد مصدر طبي فلسطيني ان منفذي عملية الهجوم على المستوطنة هما الشهيدان ابراهيم ريان وعبدالله شعبان من سكان مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة. وقال المصدر ان الجانب الاسرائيلي سلم جثمانيهما الى الجانب الفلسطيني صباح امس. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين، مدير عام قسم الطواريء في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ان «اربعة من افراد الامن الوطني ومدنيا استشهدوا اثر اصابتهم بشظايا قذائف مدفعية اسرائيلية اطلقت على احد مواقع الامن الوطني الفلسطيني في بلدة بيت لاهيا. في حين قتل الخامس برصاصة رشاش ثقيل». وقال الطبيب ان القتلى من افراد الامن الوطني هم «ماهر خضير ونور الدين قويدر ومحمد ابو هاني، ووائل عواد وجميعهم في العشرينات، وسيد سليم زيارة (33 عاما) وقد اصيب برصاصة رشاش من عيار 500 ملم في رأسه». واضاف ابو حسنين «ان المواطن محمود الشرفا (22 عاما) وهو مدني قتل في القصف الذي استهدف موقع الامن الفلسطيني نفسه والذي تم تدميره». واشار ابو حسنين الى «ان احد الجرحى وهو من افراد الامن الوطني ويدعى محمد عوض حالته خطيرة كما واصيب 11 فلسطينيا اخر في القصف الاسرائيلي على شمال قطاع غزة». واكدت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي توغل لمئات الامتار في شمال القطاع ودمر 8 مواقع للامن الوطني الفلسطيني وجرفها وتمركز فيها. وحلقت مروحيات عسكرية في سماء المنطقة وطوقت زوارق حربية اسرائيلية شاطئ البحر شمال قطاع غزة. وشمل القصف المدفعي ستة مواقع اخرى لقوات الامن الفلسطيني اصيبت بأضرار جسيمة. كما افاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي بدأ بعملية تجريف واسعة النطاق في المنطقة نفسها. وحول موقف السلطة الفلسطينية قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات «اننا نرفض الادعاءات الاسرائيلية بتحميل السلطة الفلسطينية المسئولية ونحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية التصعيد الخطير في المنطقة خاصة «اليوم». وقال «اننا نطالب الحكومة الاسرائيلية بوقف اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني فورا وعدم العودة الى سياسة الغزو والتصفيات». واضاف ابو ردينة «اننا نحذر الحكومة الاسرائيلية من مغبة الاستمرار في هذه السياسة ونطالب الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على الشعب والسلطة الفلسطينية من اجل الحفاظ على فرصة انقاذ عملية السلام». واكد الجنرال اسرائيل زيف القائد العسكري الاسرائيلي لقطاع غزة ان «القوات الاسرائيلية ستبقى حاليا في المواقع التي احتلتها» شمال غزة. واضاف في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة «ان هدف العملية تعزيز حماية مستوطنات القطاع». وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الجيش توغل لمسافة كيلومتر واحد في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. واضافت انه حصل على تفويض من الحكومة الامنية باستخدام كافة الوسائل المتوفرة لديه لتأمين سلامة الاسرائيليين. من ناحية اخرى واجابة عن سؤال بشأن العودة الى سياسة التصفية الجسدية التي اعلنت اسرائيل تجميدها اثر اتفاق وقف اطلاق النار، اكتفى جدعون سار سكرتير الحكومة الاسرائيلية بالقول «ان نوعية العمليات سيتم تحديدها يوميا بحسب الحاجات الميدانية». واعرب سار عن اسفه «لان الفلسطينيين لم يحترموا ابدا وقف اطلاق النار». واعتبر المعلق السياسي للاذاعة العامة الاسرائيلية ان تفويض الحكومة الامنية الجيش باتخاذ كل الاجراءات الضرورية لتأمين سلامة الاسرائيليين يعني استئناف سياسة التصفية التي ادت الى استشهاد نحو خمسين ناشطا فلسطينيا وتنفيذ العديد من عمليات التوغل في مناطق الحكم الذاتي. من جهة اخرى كشف رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى سليم الزعنون النقاب عن مخطط اسرائيلى لتهجير مليون شخص من سكان الاراضى الفلسطينية لتوطين مليون مستوطن يهودى جديد فى الاراضى المحتلة. وقال الزعنون فى محاضرة له امس ان اسرائيل لا تريد السلام فى المنطقة ولا تعمل من اجله بل وتعمل جاهدة من اجل انهاء عملية السلام والتخلص من الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وفى مقدمتها اتفاق اوسلو الذى وقع عام 1993. واكد ان السلطات الاسرائيلية لم تترك اى وسيلة الا واتبعتها من اجل اخلاء الاراضى الفلسطينية من سكانها واحلال مستوطنين يهود بدلا منهم. من جانبه التقى الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى مع المبعوث الاوروبى لعملية السلام ميجال موراتينوس والقنصل الامريكى العام رونالد شليكو وممثل النرويج لدى السلطة الفلسطينية جاريا بيدرسون كل على حدة حيث طلب من دولهم التدخل لالزام الحكومة الاسرائيلية بوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطينى. وشدد عريقات على ضرورة قيام الادارة الامريكية بايفاد مبعوث خاص لمراقبة ومتابعة تنفيذ توصيات ميتشيل بمساعدة الاتحاد الاوروبى وتوفير مراقبين دوليين بشكل فورى. غزة ـ «البيان» والوكالات: