أزالت واشنطن آخر العقبات امام ضرب افغانستان باطلاع حلف الأطلسي وأعضاء في التحالف المضاد للارهاب على أدلة سرية تثبت تورط اسامة بن لادن في هجمات الثلاثاء الدامي، بالتزامن مع اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش ان قواته ستتحرك في الوقت المناسب رافضاً اية مفاوضات مع طالبان التي قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان ضربها واقع لا محالة وحث على استعجال الحرب. كما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأييده بقوة للحملة الامريكية وسط اعلان أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ان قرارات مجلس الأمن تتيح الضربة فيما لوحت طالبان مجدداً بحرب دموية ضد اي نظام حكم جديد في افغانستان. واستكملت الولايات المتحدة أمس تهيئة الاجواء لبدء الضربات ضد طالبان وابن لادن في افغانستان باطلاع حلفائها على أدلة سرية تثبت تورط الاخير في هجمات 11 سبتمبر. وعقد المنسق الامريكي لحملة مكافحة الارهاب فرانسيس تايلور اجتماعاً مع مجلس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الدائم على مستوى السفراء في بروكسل عرض امامهم نتائج التحقيقات. وأعلن جورج روبرتسون امين عام الحلف في مؤتمر صحفي لاحق ان تايلور قدم الدليل على علاقة «تنظيم القاعدة بنظام طالبان في أفغانستان». واوضح روبرتسون ان «المعلومات عرضت نقاطا قاطعة تشير الى دور القاعدة في اعتداءات 11 سبتمبر» التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن. وقال روبرتسون «نعلم ان الاشخاص الذي نفذوا هذه الاعتداءات ينتمون الى شبكة القاعدة الارهابية العالمية التي يتراسها اسامة بن لادن مع ضباطه الرئيسيين والتي تحميها طالبان». وتابع «على اساس هذا العرض توصلنا الان الى ان الهجوم على الولايات المتحدة تم من الخارج وسيعتبر بالتالي عملا تشمله المادة الخامسة» التي تنص على أن اي هجوم على دولة في الحلف يعتبر هجوماً على جميع أعضائه. وكانت الخارجية الامريكية بدأت الليلة قبل الماضية ارسال برقيات سرية الى سفاراتها في دول حليفة في مقدمتها بريطانيا وكندا واستراليا والمانيا حيث اعلنت الخارجية الألمانية ان واشنطن اطلعت المانيا على معلومات تتعلق بمدبري الهجمات، تعرض الأدلة التي تثبت تورط ابن لادن. والتقت السفيرة الامريكية في اسلام أباد ويندي تشامبرلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان خلال مؤتمر صحفي بعد ظهر امس «عندما يحصلون على أدلة نأمل ان يطلعونا عليها». وقال الناطق باسم السفارة الامريكية لوكالة فرانس برس اننا لم نتسلم اي «ادلة موثقة» لكن هذه الأدلة قدمت «شفهياً»، واضاف رياض خان ان باكستان لم تتلق «اي ادلة خطية». وكان مشرف اعرب لهيئة الاذاعة البريطانية عن أمله في ان لا يستغرق اي عمل امريكي ضد طالبان شهوراً او سنوات بل فترة قصيرة للغاية تعقبها عملية اعادة اعمار هذا البلد. وفي هذه الاثناء اكتسبت الحملة الامريكية الجارية الشرعية الدولية بقول امين عام الامم المتحدة كوفي عنان لشبكة «اي.بي.سي» امس «لقد وصف قرار مجلس الامن الهجوم بأنه تهديد للسلام والامن العالميين واكد ايضاً على الحق الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس». وقال الامين العام ان اي هجوم امريكي على العراق من الممكن ان «يسبب صعوبات بالغة في الشرق الاوسط» الا انه ذكر انه لم يطلع على اي ادلة تثبت تورط العراق في الهجمات. وذكر عنان ان قرارات الامم المتحدة لم تشمل الاطاحة بحركة طالبان الا انه قال ان الشعب الافغاني نفسه بدا مستعدا للتغيير. واردف عنان قائلا «لن افسر القرارات التي صدرت الان بأنها تشمل الاطاحة بطالبان... الا ان هناك قرارا سابقا للامم المتحدة يطالب طالبان بتسليم ابن لادن وهذا مطلب رئيسي ومهم من طالبان». واوضح ان التقارير اشارت الى ان «الشعب الافغاني نفسه يتمنى حدوث تغيير وانه في ظل ما حدث والجوع والجفاف فان هناك حدودا لما يمكن للشعب ان يتحمله». وفي هذه الاثناء اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في خطاب أمام مؤتمر لحزبه «العمال» انه «ليس هناك ادنى شك في ان ابن لادن وراء الهجمات الانتحارية في الولايات المتحدة». وقال في اشارة الى طالبان «حددنا مهلة ولم يردوا» مشيراً الى ان ضرب الحركة بات امراً «لا يمكن تجنبه». وصرح بلير بأن عملاً «محسوباً وموجها» سيتخذ ضد شبكة ابن لادن، وقال بلير لاعضاء الحزب في مدينة برايتون الساحلية «الهدف هو القضاء على معداتهم العسكرية وقطع تمويلهم وتعطيل امداداتهم واستهداف قواتهم». وقال بلير موجهاً كلامه الى حركة طالبان «سلموا الارهابيين او تخلوا عن السلطة، فالخيار لكم». واتهم رئيس الوزراء البريطاني مباشرة اسامة بن لادن بانه مسئول عن اغتيال القائد احمد شاه مسعود، زعيم المعارضة الافغانية ضد طالبان، في التاسع من سبتمبر الماضي. وقال بلير «ان مسعود، زعيم تحالف الشمال المعارض، اغتيل قبل يومين من اعتداءات 11 سبتمبر على ايدي شخصين قاما بعملية انتحارية، كانا على صلة بابن لادن». وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ان حكومته قررت تشديد قوانين الهجرة الى بريطانيا «بحيث لا يكون حق اللجوء حجة لدخول ارهابيين». وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون خاطب ابن لادن في كلمته امام المؤتمر بالقول «لن نتعب من البحث عنك». وقال مخاطبا المسئولين عن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر «اننا اليوم نوجه اليكم اشارة واضحة. سنقوم بكل ما يلزم للعثور عليكم اينما كنتم للقضاء على مخابئكم ومحاسبتكم». كما اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الثلاثاء تاييده بقوة لعمل عسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي قائلا ان موسكو ليست في حاجة الى دليل اخر حتى تنضم اجهزة مخابراتها للمعركة. وابلغ بوتين مؤتمرا صحفيا اثناء زيارة رسمية لبلجيكا «الاجهزة الخاصة في روسيا لاتحتاج الى اي دليل اضافي حتى تشارك في الكفاح ضد الاعمال الارهابية». وشبه بوتين الارهاب الدولي بالبكتيريا «التي تتكيف مع الكائن الحي الذي يحملها» وقال ان مثل هذه الجماعات تستغل الافكار الغربية الخاصة بحرية التعبير لتحقيق اغراضها. الرئيس الامريكي جورج بوش قال من جهته للصحفيين وهو يقابل زعماء الكونجرس بالمكتب البيضاوي «سنتصرف في الوقت الذي نحدده نحن». واضاف بوش «لا يوجد جدول زمني لطالبان كما انه لا توجد اي مفاوضات». وكرر بوش مطالبه بان تسلم طالبان ابن لادن واعوانه من جماعة القاعدة «وضرورة تدمير معسكرات الارهاب هناك». ومضى يقول «لا مفاوضات ولا جدول زمني. سنتصرف في الوقت الذي نحدده نحن. وسننجز الامر على نحو لا يكفل فحسب الامن للولايات المتحدة كأحسن ما يكون بل يجعل الحرية موفورة في العالم في المستقبل». وقال بوش «يدرك الامريكيون ان حكومتهم تبذل قصارى جهدها لوقف اى نشاط ارهابي قد يحدث. نحن نسلك كل السبل ونستجوب كل مشتبه به محتمل. نحن في حالة تأهب كاملة في امريكا». وفي المقابل هددت طالبان امس اي حكومة افغانية مدعومة من الخارج بحرب دامية ورفضت الخطوات الجارية لتشكيل ادارة انتقالية تحت اشراف الملك السابق محمد ظاهر شاه كما افادت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية المقربة من طالبان. وصرح نائب وزير الخارجية في طالبان عبد الرحمن زاهد للوكالة الخاصة ومقرها في باكستان ان محاولات المعارضة تشكيل حكومة جديدة تحت اشراف الملك السابق تتم بـ «أمر» من الولايات المتحدة. واضاف ان «هذه المحاولات لا تهدف الى وقف الحرب بل الى اطالة المعارك. ان اي حكومة مفروضة من الخارج لن تكون مقبولة من الشعب الافغاني وسنحارب تلك العناصر». الوكالات