اعلن الرئيس السوداني عمر البشير امس في خطاب للأمة امام البرلمان الافراج عن معارضي حكمه المعتقلين واولئك الذين تجري محاكمتهم ممن ينتمون الى حزب «المؤتمر الشعبي» والتجمع الوطني الديمقراطي. لكن ضرباً من الغموض اكتنف مصير الدكتور حسن الترابي زعيم «المؤتمر الشعبي» الموضوع تحت الاقامة الجبرية اذ تضاربت التقارير بين تأكيد ونفي اطلاق سراحه حتى تأكد اخيراً ابقاء حاله على ما هو عليه تحت قانون الأمن الوطني. وكان البشير استثنى من قرار الافراج «ممن تقتضي المصلحة العليا للبلاد عدم اطلاق سراحه». وقال البشير في خطاب القاه امام المجلس الوطني (البرلمان) انه تم «ايقاف» محاكمة ثمانية من اعضاء سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي المعارض خلال اجتماعهم باحد الدبلوماسيين الامريكيين، ما زال ستة بينهم قيد الاعتقال منذ ديسمبر الماضي. ووجهت الى الثمانية تهم التجسس وافشاء معلومات سرية الى دولة اخرى. واضاف الرئيس السوداني انه امر باطلاق معارضين من حزب الترابي محتجزين بعد ان طلب من السلطات السودانية القضائية «حفظ البلاغ» في القضية المرفوعة ضدهم. وتضم قائمة المعتقلين من سكرتارية التجمع الذين بدأت محاكمتهم قبل خمسة اشهر بالخرطوم باتهامات التجسس والتآمر على قلب نظام الحكم كلاً من ابراهيم حاج موسى (صاحب المنزل الذي تمت مداهمته خلال الاجتماع) واستانس جيمي وانقو سكرتير حزب يوساب ومحمد محجوب ممثل الحزب الشيوعي ومحمد سليمان مسئول النقابات ومحمد وداعة حزب البعث والتجاني مصطفى حزب البعث منظمة السودان وجوزيف اوكيلو رئيس كتلة الاحزاب الافريقية. والموقوفون من المؤتمر الوطني الشعبي هم، اضافة الى الترابي، محمد الامين خليفة والشيخ مكاوي وبدر الدين طه وموسى المك كور. واوقف الترابي ورفاقه في 21 فبراير بتهم التحريض على اعاقة تطبيق الدستور وشن الحرب على الدولة وقلب النظام بالقوة بعد ان اصدروا مذكرة مشتركة مع حركة قرنق التي تخوض حربا ضد حكومات الخرطوم منذ العام 1983. وكانت السلطات القضائية السودانية قررت منتصف الشهر الماضي تمديد اعتقال الترابي واربعة من كوادر حزبه 15 يوما. ونقل الترابي من سجن كوبر في الخرطوم الى منزل في ضاحية كافوري بالخرطوم حيث وضع قيد الاقامة الجبرية قبل شهور. وتسلمت هيئة الدفاع عن معتقلي حزب المؤتمر الشعبي قراراً من وزير العدل بشطب الاتهام في مواجهة كل من محمد الأمين خليفة وخليفة الشيخ مكاوي وتقرر اطلاق سراحهم فيما تقرر الاحتفاظ بالدكتور الترابي وتحويله الى معتقل سياسي. وقال عبدالسلام الجزولي رئيس هيئة الدفاع لـ «البيان» تسلمت ما يفيد من جهات الاختصاص بتحويل الدكتور الترابي الى معتقل بموجب قانون الأمن واضاف «الدكتور سيبقى في منزله الحكومي بضاحية كافوري تحت الاقامة الجبرية». وقال ان الاجراءات السابقة وفقاً للقانون تأكد انها كانت مجرد تحايل لاطالة الاحتجاز. وقال ان محامي هيئة الدفاع سيعقدون مؤتمراً صحفياً اليوم الثلاثاء لايضاح بعض الحقائق مؤكداً في الوقت ذاته بأن اطلاق القيادات التابعة لحزب المؤتمر لا يعدو كونه غطاء للافراج عن سكرتارية التجمع الوطني المعارض ارضاء لحكومة الولايات المتحدة وتبريراً حكومياً على انتهاج سياسات غير متطرفة ومتناغمة مع الاجواء الجديدة لابعاد شبح التهديدات الامريكية بعد أحداث التفجيرات الاخيرة التي حدثت في واشنطن وتبرأ منها السودان. الخرطوم ـ «البيان»: